أعربت حلف شمال الأطلسي مرارًا عن قلقها من احتمال استخدام روسيا أسطولها من سفن التجسس لتخريب الكابلات البحرية التي تعتمد عليها الاتصالات العالمية، فيما نفت موسكو هذه الاتهامات.
أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الخميس أن بريطانيا والنرويج ودول أخرى نفذت عملية استمرت عدة أسابيع لرصد وصد غواصات تجسس روسية قرب كابلات تحت البحر في شمال الأطلسي، متهمًا موسكو باستغلال الحرب في إيران لزيادة أنشطتها الخبيثة ضد أوروبا.
وأوضح وزير الدفاع جون هيلي أن فرقاطة تابعة للبحرية الملكية، وطائرات، ومئات الأفراد شاركوا في تتبع غواصة هجومية روسية وغواصتين للتجسس تعملان شمال المملكة المتحدة، ومنعوا السفن الروسية من تنفيذ عمليات "خبيثة".
وأضاف أن الغواصات الروسية غادرت المنطقة بعد انتهاء العملية التي استمرت أكثر من شهر، قائلاً إن حلفاء آخرين شاركوا في العملية دون ذكر أسمائهم.
وأعربت دول الناتو مرارًا عن قلقها من أن روسيا قد تستخدم أسطولها من سفن التجسس لتخريب الكابلات تحت الماء التي تعتمد عليها الاتصالات العالمية، فيما نفت موسكو تلك المزاعم.
وتعتمد بريطانيا بنسبة كبيرة تصل إلى 99% على الكابلات البحرية لنقل بيانات الإنترنت، والاتصالات الدولية، وحتى التحويلات المالية اليومية، ما يجعلها نقطة حيوية وحساسة للبنية التحتية الوطنية.
وأضاف هيلي أن رسالته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت: "نحن نراقب نشاطكم على كابلاتنا وأنابيبنا، ويجب أن تعلموا أن أي محاولة للإضرار بها لن تُتسامح معها وستكون لها عواقب وخيمة".
وأكد وزير الدفاع النرويجي توري سانفك أن العمليات الروسية جرت في المناطق البحرية النرويجية والبريطانية وخارجها خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضحت النرويج وبريطانيا أن هذه الأنشطة كانت تحت إشراف الإدارة الرئيسية لأبحاث أعماق البحار الروسية، التابعة للقوات المسلحة الروسية، مشيرتين إلى أنها دليل على تطوير روسيا لقدراتها على رسم خرائط وتخريب البنية التحتية الغربية الحساسة في أعماق المحيط.
وقال هيلي إن هذه الغواصات "مصممة لمراقبة البنية التحتية تحت الماء في أوقات السلم ولتخريبها أثناء النزاعات".
وفي نوفمبر، حذرت بريطانيا روسيا من أي دخول محتمل لمياهها بعد رصد سفينة التجسس الروسية "يانتر" قرب المياه البريطانية شمال اسكتلندا.
وأضاف هيلي أن النشاط الغواصي كان ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للمملكة المتحدة، التي تمتد حتى 200 ميل بحري (370 كم) من الساحل، وليس ضمن المياه الإقليمية الضيقة.
وحاولت السلطات البريطانية إبقاء روسيا تحت المراقبة الدولية حتى مع انشغال العالم بالنزاع في الشرق الأوسط، مشددة على التداخل بين الصراعات هناك وأوكرانيا، موضحة أن روسيا زوّدت إيران بأجزاء طائرات مسيرة ودعم آخر.
وقال هيلي في مؤتمر صحفي: "بوتين يريدنا أن ننشغل بالشرق الأوسط، لكن روسيا هي التهديد الرئيسي للمملكة المتحدة وحلفائها. لن نغفل عنه".
وفي أواخر مارس، قالت بريطانيا إن قواتها جاهزة لمصادرة سفن يُشتبه بأنها جزء من "أسطول الظل" الروسي لنقل النفط بشكل مخالف للعقوبات الدولية بسبب حرب موسكو على أوكرانيا، بعدما اقتصر دور بريطانيا سابقًا على المساعدة في مراقبة السفن قبل تفتيشها.
وأضاف هيلي: "نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات ضد هذه السفن".
شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملموسة في نشاط السفن والغواصات الروسية قرب المياه البريطانية، حيث سجّلت الاستخبارات ارتفاعاً بنسبة 30% خلال العامين الماضيين.
وتعتبر لندن هذه التحركات جزءاً من ما تصفه بـ"الحرب الهجينة" التي تهدف موسكو من خلالها إلى الترهيب وإظهار قدرتها على تعطيل الغرب دون إطلاق رصاصة واحدة.
ورداً على هذا التهديد، اتخذت بريطانيا خطوات غير مسبوقة منذ بداية عام 2026 لتعزيز قدراتها الدفاعية، حيث شكلت تحالفاً دفاعياً مع النرويج يركز على "صيد الغواصات الروسية" وحماية كابلات الطاقة الحيوية، وخصصت ميزانية إضافية قدرها 100 مليون جنيه إسترليني لتقوية أسطول طائرات "P-8 Poseidon" المتخصصة في كشف الغواصات.