تشهد نيجيريا، الدولة الأكثر سكانًا في إفريقيا، أزمة أمنية معقّدة، خصوصًا في مناطق الشمال، حيث تنشط جماعات مسلّحة تقود تمرّدًا مستمرًا منذ أكثر من عقد، إلى جانب انتشار عصابات متخصّصة في عمليات الخطف مقابل فدية.
أعلنت السلطات النيجيرية مقتل جنرال في الجيش وعدد من الجنود خلال محاولة اقتحام قاعدة عسكرية في في ولاية بورنو شمال شرق البلاد فجر الخميس، في هجوم نسب إلى مسلحين.
وقال المتحدث باسم الجيش، مايكل أونوجا، في بيان، إن الهجوم وقع في بلدة بينيشايخ التي تُعتبر معقلا رئيسيا للجماعات الجهادية، لكنه تم صدّه من قبل القوات الحكومية.
ووصف أونوجا المهاجمين بأنهم "إرهابيون"، وهو المصطلح الذي يستخدمه الجيش النيجيري للإشارة إلى الجماعات المسلحة الناشطة في شمال شرق البلاد.
وأكد الرئيس بولا تينوبو مقتل أحد الجنرالات في الهجوم، قائلاً إن "الهجوم المضاد للمتمردين دليل على حالة اليأس التي يعيشونها".
وأضاف: "أقدم تعازيّ لعائلات جنودنا الشجعان، وعلى رأسهم العميد أوسيني أوموه برايمه، الذي قدم التضحية القصوى دفاعًا عن وطننا اليوم في ولاية بورنو. الحكومة لن تنسى تضحياتهم".
وتابع قائلاً: "تضحياتهم لن تذهب سدى، وبفضل شجاعة وتفاني قواتنا في الخطوط الأمامية، فإن عزمنا على هزيمة الإرهاب والعنف في جميع أنحاء نيجيريا أصبح أقوى من أي وقت مضى".
من جانبه، لم يحدد المتحدث العسكري عدد الجنود الذين قتلوا في الهجوم الأخير على القاعدة، لكنه وصفه بأنه "محاولة يائسة من عناصر إرهابية تكبدت خسائر كبيرة في عمليات سابقة، وتواصل شن هجمات غير مجدية ضد مواقع عسكرية محصنة".
وأشار إلى أن الاشتباك أسفر عن سقوط عدد من الجنود "الأبطال" الذين "دفعوا الثمن الأسمى أثناء أداء واجبهم".
هجوم قطاع الطرق
وفي هجوم آخرد قُتل ما لا يقل عن 12 شخصًا وخُطف 43 آخرون في قرى متفرقة ضمن منطقتي عيسى وسابون بيرني في ولاية سوكوتو، شمال غرب البلاد.
وقال أحمد يحيى، أحد المسؤولين المحليين في بلدة دان أدوا، التي تُعتبر معقلاً لما يعرف بـ "قطاع الطرق" والعصابات الإجرامية، إن "مجموعة كبيرة من المسلحين نفذت الهجوم يوم الخميس".
من جانبه، أكد محمد سعيدو بارغاجا، وهو عضو في المجلس المحلي عن المنطقتين، وقوع الهجمات، موضحًا أن "الوضع الأمني تدهور بشكل كبير يومي الأربعاء والخميس"، مضيفًا أن "المسلحين قتلوا 11 شخصًا في قرى مختلفة وخطفوا 41 آخرين".
أزمة الشمال
وتشهد نيجيريا، وهي الدولة الأكثر سكانًا في إفريقيا، أزمة أمنية معقدة خصوصًا في الشمال، حيث تنشط جماعات مسلحة تمارس التمرد منذ أكثر من عقد، إضافة إلى جماعات خطف مقابل فدية.
ومن أبرز هذه الجماعات "بوكو حرام" وتنظيمها المنشق المرتبط بتنظيم داعش والمعروف باسم "ولاية غرب إفريقيا"، إلى جانب جماعة "لاكوراوا" المرتبطة بداعش في المناطق الشمالية الغربية المتاخمة للنيجر.
كما تفاقم الوضع الأمني مؤخرًا مع دخول جماعات مسلحة من منطقة الساحل، بينها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM) التي أعلنت أول هجوم لها داخل نيجيريا العام الماضي.
وفي وقت سابق من العام، أرسلت الولايات المتحدة نحو 200 جندي وطائرات مسيّرة إلى نيجيريا لدعم الجيش في مواجهة المتطرفين، دون أن يكون لهم دور قتالي مباشر، وفق تأكيدات البنتاغون.
وتأتي هذه الخطوة ضمن شراكة أمنية جديدة عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول استهداف المسيحيين في نيجيريا خلال النزاع الأمني.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، قُتل آلاف الأشخاص في البلاد خلال السنوات الأخيرة، فيما يرى محللون أن الحكومة لا تبذل جهودًا كافية لحماية المدنيين.