يشير المحللون إلى أن إيران أظهرت نوعاً من الانضباط خلال الأيام الماضية حيث اعتمدت أعداداً متواضعة نسبياً من الصواريخ والطائرات دون طيار.
ترى صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من مرحلة بالغة الخطورة. يحاول كل طرف فيها إدارة التوتر بحذر، فهو يريد الرد على الاستفزازات مع الإبقاء على مستوى معين من الضغط، لكن الهدف الأوسع هو تفادي الانجرار إلى حرب شاملة.
ومع ذلك، لا يزال خطر خروج الأمور عن السيطرة قائماً في أي ثانية، إذ أن أي خطأ في التقدير قد يُحدث موجة تصعيد عنيفة، ما قد يلقي بالمنطقة إلى المجهول.
وأظهرت الأيام الأخيرة، وفقاً للصحيفة، مدى اقتراب الخصمين من حافة الانفجار، ومع ذلك يسعى كل منهما إلى حصر عملياته العسكرية ضمن إطار منضبط ومحسوب.
ففي البداية، وجهت إيران ضربة مباشرة لإسرائيل ردًا على استهداف ضاحية بيروت الجنوبية. وقد أشعل ذلك دوامة من الردود المتصاعدة، ووجد الرئيس دونالد ترامب نفسه مضطرًا لاحتواء الأزمة. بعدئذٍ، أسقطت طائرة إيرانية دون طيار مروحية أميركية من نوع "أباتشي"، وردت واشنطن بقصف انتقامي استمر لساعات.
وبحسب التقرير، حاول مسؤولون إيرانيون الترويج لإسقاط المروحية على أنه كان حادثاً غير متعمد، لكن طهران عادت وأطلقت صواريخ وطائرات انقضاضية استهدفت حلفاء أميركا في دول الخليج والأردن، وجاء ذلك كرد فعل على الغارات الأميركية.
واليوم أيضاً، ضرب الجيش الأميركي عشرات المواقع داخل الأراضي الإيرانية، وردت طهران بإغلاق كامل لمضيق هرمز كما شنت هجمات على دول خليجية.
وهذه هي المرة الثانية التي يتصاعد فيها العنف بين الجانبين خلال يوم واحد، ورغم أن هذه الضربات تبدو جزءاً من جس النبض، اعترف ترامب أنها جاءت أيضاً بسبب "تباطؤ المحادثات".
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الباحثة دينا إسفندياري، الخبيرة في شؤون إيران، قولها: "الجانبان يُديران المعركة". وأضافت: "يحاولان في نفس الوقت رسم خطوط لوقف إطلاق النار كما يسعيان لتحسين أوراقهما التفاوضية عبر القصف". وأوضحت أن لا أحد يرغب في حرب موسعة لكن كلاً منهما جاهز لاستمرار المواجهة المحدودة.
من ناحية أخرى، يؤكد الباحث حميد رضا عزيزي أن الوضع الحالي "بالغ الهشاشة"، ويحذر من أن سوء تقدير صغير قد يجر إلى مواجهة غير متعمدة. لكنه يشير إلى أن الجمهورية الإسلامية حريصة حتى الآن على البقاء تحت العتبة الحمراء وهذه العتبة هي مقتل جنود أميركيين، لأن تجاوزها قد يدفع البيت الأبيض إلى إنهاء الهدنة المعلنة.
في الطرف المقابل، يشير المحللون إلى أن إيران أظهرت نوعاً من الانضباط خلال الأيام الماضية حيث اعتمدت أعداداً متواضعة نسبياً من الصواريخ والطائرات دون طيار، ويبدو أن هذا أسلوب لإيصال رسائل ردع دون توسيع رقعة الاشتباك.
وتخلص صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن الولايات المتحدة وإيران تعيشان حالياً حالة من "اللا سلم واللا حرب"، إذ يحاول كل طرف تجنب التراجع أو تقديم تنازلات جوهرية، فيما يواصلان استخدام القوة العسكرية لتحسين موقعيهما على طاولة المفاوضات. غير أن استمرار هذا الوضع يبقي المنطقة عرضة لانفجار جديد في أي لحظة.