نقلت وكالة "إيسنا" عن المتحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء"، الذي يُعدّ القيادة العسكرية المركزية للقوات الإيرانية، قوله إن طهران "سترد قريبًا" على ما وصفه بـ"القرصنة المسلحة"، متهمًا الولايات المتحدة بـ"انتهاك وقف إطلاق النار".
احتجزت الولايات المتحدة، الأحد، سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، بعد أن تجاهلت تحذيرات استمرت ست ساعات بضرورة التوقف، في خطوة عدّتها طهران انتهاكاً لوقف إطلاق النار، متوعّدةً بالرد على ما وصفته بـ"عمل قرصنة مسلّحة".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن المدمّرة الأميركية "يو إس إس سبروانس" اعترضت السفينة "توسكا" في خليج عُمان، بعد تجاهلها تحذيرات متكررة بالتوقف، مضيفاً أن البحرية الأميركية عطّلتها عبر استهداف غرفة المحركات، قبل أن يصعد عناصر من مشاة البحرية إلى متنها ويفرضوا السيطرة عليها.
وتُعد هذه العملية أول إنزال تنفذه القوات الأميركية على سفينة منذ بدء الحصار البحري في 13 أبريل/نيسان، في سياق الضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران. وبحسب القيادة المركزية الأميركية، أُجبرت 25 سفينة على تغيير مسارها منذ فرض الحصار، من بينها "توسكا".
ووفق بيانات ملاحية، كانت السفينة عائدة من ميناء صيني مخصص لتخزين المواد الكيميائية، يُرجّح استخدامه لشحن مواد تدخل في تصنيع وقود الصواريخ، من دون تأكيد طبيعة الحمولة.
في المقابل، دانت إيران العملية، إذ قال متحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" العسكري إن القوات الأميركية أطلقت النار على السفينة في بحر عُمان، وعطّلت نظام ملاحتها قبل الصعود إليها، معتبراً ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار، ومؤكداً أن طهران "سترد قريباً" على ما جرى.
وفي وقت لاحق، نشرت القيادة المركزية الأميركية تسجيلاً مصوراً قالت إنه يوثّق عملية الاعتراض، ويُظهر إطلاق نار باتجاه السفينة، مشيرة إلى أن المدمّرة استخدمت مدفعاً عيار 5 بوصات لتعطيل محركاتها من دون إغراقها.
مفاوضات متعثرة
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحركات دبلوماسية متعثرة، إذ أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود وفداً إلى باكستان للمشاركة في جولة ثانية من المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، في حين لم تؤكد طهران مشاركتها، وأفادت وسائل إعلام رسمية بأنها لن تنخرط في أي مفاوضات ما دام الحصار الأميركي قائماً.
وكانت واشنطن قد أعلنت، الجمعة، فرض حصار على الموانئ الإيرانية، مؤكدة استمراره حتى التوصل إلى اتفاق، بعد تعثر جولة سابقة من المفاوضات، وسط استمرار الخلاف حول ملفات رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز.
ورغم نفي طهران إجراء جولة جديدة من المحادثات، تتواصل الاستعدادات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث طُلب من نزلاء الفندق الذي استضاف الجولة السابقة مغادرته، في مؤشر إلى احتمال استئناف المسار التفاوضي.
وكان الزعيم الجمهوري قد أكد أن بلاده لن تسمح لإيران بـ"ابتزازها" عبر التهديد بالمضيق، ملوّحاً باستهداف البنية التحتية الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وفي وقت سابق، أفادت هيئة العمليات البحرية البريطانية بوقوع حادثتي إطلاق نار استهدفتا ناقلة وسفينة شحن في مضيق هرمز، من دون تحديد هويتهما، فيما أعلنت الهند تعرض سفينتين ترفعان علمها لإطلاق نار في المنطقة.
كما أكدت شركة الشحن الفرنسية "سي إم إيه سي جي إم" تعرّض إحدى سفنها لإطلاق نار تحذيري من دون تسجيل إصابات، في حين لم تُسجّل تقارير عن استهداف سفن مرتبطة بالمملكة المتحدة.
في المقابل، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن ناقلتين حاولتا عبور المضيق "أُجبرتا على التراجع" إثر تحذيرات من القوات الإيرانية.