كان المجلس العسكري تعهّد بتسليم السلطة للمدنيين بحلول آذار/مارس 2024، لكنه عاد ومنح غويتا في تموز/يوليو 2025 ولاية رئاسية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد "بقدر ما يلزم" ومن دون إجراء انتخابات.
قال الجيش المالي، السبت، إنه اشتبك مع "جماعات إرهابية" مجهولة الهوية شنت هجمات متزامنة على مواقع عسكرية في العاصمة باماكو وعدة مدن داخل البلاد، مع استمرار الاشتباكات.
وأفاد صحفيون وسكان بسماع إطلاق نار كثيف قرب مطار باماكو الدولي (مطار موديبو كيتا)، مع تحليق مروحيات ووقوع انفجارات قوية قبل الفجر.
وبدت الشوارع الرئيسية في العاصمة باماكو خالية من المارة، وسط إطلاق نار يأتي بشكل متقطع، فيما دعا الجيش المدنيين إلى الهدوء، مؤكداً أن القتال "مستمر" لكن الوضع لا يزال "تحت السيطرة".
أين وقعت الاشتباكات؟
ونقلت عدة مصادر عن شهود عيان، أن الاشتباكات دارت في كل من باماكو، غاو، كيدال (شمالاً)، وسيفاري (وسط البلاد). كما سُمع دوي إطلاق نار كثيف في كاتي، الضاحية التي تضم مقر إقامة الجنرال أسيمي غويتا، الحاكم العسكري. ونشر قاطنون في كاتي صوراً لمنازلهم وقد تحولت إلى ركام على وسائل التواصل، وأفاد أحدهم لوكالة الصحافة بأنهم "محاصرون داخل كاتي".
في غضون ذلك، أعلن الطوارق من "جبهة تحرير أزواد" (FLA) أنهم سيطروا على مدينة كيدال، وقالوا في بيان على فيسبوك إن "المدينة أصبحت تحت سيطرة قواتنا" فيما لجأ الحاكم إلى مبنى تابع لبعثة أممية سابقة.
من جهتها، دعت السفارة الأمريكية مواطنيها إلى البقاء في أماكنهم، مؤكدة متابعتها تقارير عن انفجارات وإطلاق نار. كما أدان الاتحاد الإفريقي الهجمات بشدة، وقال رئيس مفوضية الاتحاد محمود علي يوسف إنه "يدين بشدة هذه الأعمال التي قد تعرض المدنيين لأذى كبير"، مجدداً التزام الاتحاد بالسلام والأمن والحكم الرشيد والاستقرار في مالي.
جهة مجهولة وجماعات نشطة
ولا يزال من غير الواضح من يقف وراء هذه الهجمات المنسقة، فلم تتبنَّ أي جهة مسؤوليتها حتى الساعة، مع الإشارة إلى أن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بالقاعدة، شنت منذ سبتمبر الماضي هجمات على قوافل الوقود، مما تسبب في أزمة داخل باماكو بلغت ذروتها في أكتوبر. ورغم هدوء نسبي لعدة أشهر، عانى سكان العاصمة من نقص في الديزل خلال مارس الماضي، حيث تم توجيه الوقود أولاً لقطاع الطاقة.
ومنذ عام 2012 تواجه البلاد أزمة أمنية معقدة تشمل جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، إضافة إلى جماعات مسلحة محلية وانفصاليين. وخلال أكثر من عقد من الاضطرابات، أوقعت الهجمات آلاف القتلى داخل مالي، بينما اضطر عشرات الآلاف إلى الفرار إلى دول مجاورة مثل موريتانيا.
وفي هذا السياق، أفاد الباحث المستقل توماس فان لينغ بأن خريطة تعود إلى سبتمبر 2025 تُظهر انتشاراً واسعاً للجماعات الجهادية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر حتى قبل هجمات اليوم.
الانفتاح على روسيا
وتمتلك مالي ثروات طبيعية كالذهب والمعادن. ومثل جارتيها النيجر وبوركينا فاسو، قطعت حكومتها العسكرية علاقاتها مع فرنسا وعدة دول غربية، ومنذ سنوات تتجه نحو تعزيز تحالفاتها العسكرية والسياسية مع موسكو. فبعد أن كانت مجموعة فاغنر الروسية تقاتل إلى جانب الجيش المالي منذ 2021، أعلنت إنهاء مهامها في يونيو 2025، ليحل محلها "فيلق إفريقيا" التابع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية.
وتتعرض إدارة الجنرال غويتا لانتقادات واسعة بسبب تقييد الحريات الإعلامية وإسكات المعارضين، حيث تم حل الأحزاب السياسية. وكان المجلس العسكري قد وعد بتسليم السلطة للمدنيين بحلول مارس 2024، لكنه منح غويتا في يوليو 2025 ولاية رئاسية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد "عند الحاجة" ودون انتخابات.
في الموازاة، حاولت إدارة الرئيس ترامب فتح قنوات تواصل مع المجالس العسكرية في المنطقة، بينما سعت توغو للعب دور وسيط بين الغرب وتحالف دول الساحل الثلاثة.