سحبت مالي "اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية"، وفق ما جاء في نصّ البيان.
أعلنت جمهورية مالي يوم الجمعة سحب اعترافها رسمياً بما يُعرف بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، معلنةً في الوقت ذاته تأييدها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية كحل وحيد للنزاع الممتد حول إقليم الصحراء الغربية.
وجاء الإعلان على لسان وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في العاصمة باماكو مع نظيره المغربي ناصر بوريطة.
ووزّعت وزارة الخارجية المالية بياناً مقتضباً على وسائل الإعلام أكدت فيه أن "مالي تؤيّد خطة الحكم الذاتي المقترحة من المغرب كالأساس الوحيد الجدّي والموثوق لحلّ هذا النزاع"، مشيرةً إلى أن "الحكم الذاتي الفعلي تحت السيادة المغربية هو الحلّ الأكثر واقعية".
وأورد البيان ذاته أن السلطات المالية قررت سحب "اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، في خطوة تنهي عقوداً من الاعتراف الدبلوماسي بالكيان الذي تعلنه جبهة البوليساريو.
من جانبه، وصف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة القرار المالي بأنه "تاريخي"، مشيداً خلال المؤتمر الصحافي بعمق العلاقات "المتينة" التي تجمع بين الرباط وباماكو.
ونقل مستشار في السفارة المغربية بمالي، كان حاضراً المؤتمر الصحافي، عن الجانب المغربي قوله إن "المغرب يقدّر هذا الموقف وهو ممتنّ لمالي".
تدهور في العلاقات مع الجزائر
يأتي الموقف المالي الجديد في أعقاب خطوات مماثلة شهدتها الساحة الأفريقية خلال العام الماضي، حيث كانت كل من كينيا وغانا قد أعلنتا تأييدهما لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
ويعزز هذا التوجه الدبلوماسي بافتتاح أكثر من عشرين دولة، غالبيتها أفريقية، لقنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة بالصحراء الغربية، في مؤشر يعكس تأييداً متزايداً للسيادة المغربية على الإقليم المتنازع عليه.
يتزامن قرار باماكو مع توتر شديد تشهده العلاقات بين مالي والجزائر، الداعم التقليدي لجبهة البوليساريو والطرف الذي يطالب بإجراء استفتاء لتقرير المصير يتضمن خيار الاستقلال.
ولم يُخفِ البيان المالي ولا التصريحات المواكبة لهذا التحول الدبلوماسي تأثره بالأجواء الإقليمية المتغيرة.
الصحراء الغربية.. نزاع عمره نصف قرن
يُعد النزاع حول الصحراء الغربية الأطول في القارة الأفريقية منذ انتهاء حقبة الاستعمار الإسباني عام 1975. ويمتد الإقليم على مساحة 266 ألف كيلومتر مربع على ساحل المحيط الأطلسي بين المغرب وموريتانيا والجزائر، ويُقدر عدد سكانه بنحو 600 ألف نسمة.
وتسيطر المملكة المغربية على قرابة ثمانين بالمئة من مساحة الإقليم، وتقترح منحه حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها. في المقابل، تطالب جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، المدعومة من الجزائر، بإجراء استفتاء شعبي لتقرير المصير، وهو بند كان قد نُص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 برعاية الأمم المتحدة.
ويخترق الإقليم "جدار دفاعي"، وفق التسمية الرسمية المغربية، يمتد بطول 2700 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب. وتُعرف المنطقة بثرواتها من الفوسفات ومخزونها السمكي الهام على سواحلها الأطلسية.
مالي تقطع الاعتراف نهائياً
تصنف الأمم المتحدة الصحراء الغربية باعتبارها "إقليماً غير متمتع بحكم ذاتي"، وهي الوحيدة في أفريقيا التي ما يزال وضعها بعد الاستعمار معلقاً. ودأبت قرارات مجلس الأمن الدولي على دعوة الطرفين، المغرب وجبهة البوليساريو، إلى استئناف المفاوضات "بلا شروط مسبقة" للوصول إلى "حلّ سياسي".
لكن تحولاً لافتاً طرأ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حين صوّت مجلس الأمن، بمبادرة أميركية، لصالح قرار يعتبر خطة الحكم الذاتي المغربية الحل "الأكثر واقعية" لإنهاء النزاع المستمر منذ قرابة خمسين عاماً.
وفي ختام المؤتمر الصحافي، كان الوزير عبد الله ديوب واضحاً وحاسماً في رسالته عندما قال إن مالي لم تعد تعترف بـ"الجمهورية الصحراوية"، مؤكداً بذلك قطيعة دبلوماسية كاملة مع الكيان الانفصالي.