لم تتضح تفاصيل المشاورات التي أجراها عراقجي مع بوتين، غير أن صحيفة "التلغراف" البريطانية أفادت بأن طهران طرحت طلبًا للحصول على منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، في ظل سعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية.
على الرغم من عدم انعقاد جولة ثانية من المحادثات في باكستان، تشير معطيات حصلت عليها شبكة "سي إن إن" من مصادر مطلعة إلى أن المسافة بين واشنطن وطهران ليست بعيدة كما تبدو.
فالدبلوماسية المكثفة مستمرة خلف الكواليس، وتتركز المناقشات الجارية على صيغة اتفاق مرحلي، يهدف شطره الأول إلى إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم، على أن يُؤجّل تناول ملف البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة. وفي الأثناء، يمارس الوسطاء ضغوطاً مكثفة على الطرفين للوصول إلى اتفاق خلال أيام وُصفت بـ"الحاسمة".
"ترامب غير راض"
في المقابل، كشفت "وول ستريت جورنال" و"رويترز" نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترامب وفريقه لشؤون الأمن القومي لم يرفضوا الطرح الإيراني قاطعاً، لكنهم يبدون تشككاً واضحاً بشأن النوايا الإيرانية واستعداد طهران لإنهاء تخصيب اليورانيوم.
وتؤكد المصادر أن واشنطن ستواصل التفاوض، مع ترجيح تقديم رد ومقترحات مضادة خلال الأيام المقبلة. غير أن تقارير أخرى أشارت إلى أن ترامب "غير راضٍ" عن المقترح لعدم تناوله البرنامج النووي بشكل كافٍ، مما يجعل قبوله مستبعداً في الوقت الحالي.
وترى تقديرات أميركية أن إعادة فتح مضيق هرمز دون معالجة ملف التخصيب قد يحرم واشنطن من إحدى أهم أوراق الضغط في المفاوضات. وتتفاقم حالة عدم اليقين بشأن الجهة التي تمتلك القرار النهائي داخل إيران، بينما تؤكد الإدارة الأميركية أنها لن تبرم أي اتفاق لا يضع مصالحها في المقام الأول، مشددة على امتلاكها أوراق قوة مؤثرة.
في غضون ذلك، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المضائق البحرية بأنها "سلاح نووي اقتصادي" يُستخدم للضغط على العالم، فيما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن صناعة النفط الإيرانية بدأت تتراجع بفعل الحصار، متوقعاً انهيار عمليات الضخ قريباً وحدوث أزمة وقود داخل إيران.
محاصرة سفينة إيرانية
وأفادت القيادة المركزية الأميركية بفرض حصار على ناقلة نفط كانت متجهة إلى ميناء إيراني، في حين أشارت بيانات شركة "كيبلر" (التي نقلتها "وول ستريت جورنال") إلى انخفاض حاد في كميات النفط الإيرانية المنقولة، مع توقع تراجع الإنتاج إلى ما بين 1.2 و1.3 مليون برميل يومياً إذا استمر الحصار.
في المقابل، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن شركات الطيران منخفضة التكلفة طلبت من إدارة ترامب دعماً مالياً بقيمة 2.5 مليار دولار، لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن التوترات الجيوسياسية وتأثيرها في أسواق الطاقة العالمية.
زيارة عراقجي إلى روسيا
في مسار موازٍ، يقوم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بزيارة روسيا هي الأكثر دلالة، في محاولة لكسر الجمود التفاوضي. ويُنظر إلى لقائه مع الرئيس فلاديمير بوتين كخطوة مفصليّة. إذ تشير تقارير إلى أن موسكو باتت وسيطاً غير معلن، بل "قناة سرية" يمكن من خلالها تمرير تنازلات حساسة دون إثارة ردود فعل داخلية حادة في إيران، كما يُطرح دور روسي محتمل كضامن أمني لأي اتفاق مستقبلي، مما يعزز موقع موسكو كلاعب رئيسي في هذا الملف الشائك.
منظومات دفاع جوي وتنازلات محتملة
إلى جانب ذلك، تسعى طهران للحصول على منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، وهو طلب يعكس قلقاً إيرانياً بعد الضربات الأميركية التي أظهرت ثغرة في دفاعاتها الجوية وتسببت بأضرار كبيرة في بنيتها التحتية.
وتستعد إيران لجولة تفاوض جديدة عبر حزمة من "الخطوط الحمراء" التي حظيت بتوافق داخلي، أبرزها رفع الحصار البحري الأميركي، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
في المقابل، تشمل التنازلات الإيرانية المحتملة: خفض مستويات التخصيب، والقبول بأنظمة تفتيش دولية موسعة، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز. لكن هذه التنازلات تظل شديدة الحساسية داخلياً، وقد تثير ردود فعل قوية إذا كُشف عنها قبل اكتمال التفاهمات السياسي، حسبما نقلت صحيفة "تلغراف" عن مصادر.
بدوره، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، الإثنين، إن طهران تحتاج إلى ضمانات تحول دون تكرار أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي، قبل التمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.
وخلال جلسة لمجلس الأمن، شدد إيرواني على أن تحقيق أمن واستقرار دائمين في الخليج والمنطقة الأوسع يظل مرهونًا بوقف نهائي لما وصفه بـ"العدوان على إيران"، مدعومًا بضمانات موثوقة بعدم تكراره، إلى جانب احترام كامل لحقوق إيران ومصالحها السيادية المشروعة.
وفي تصريحات للصحافيين عقب الجلسة، انتقد إيرواني ما اعتبره تركيزًا دوليًا على انتقاد إيران دون التطرق إلى الحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا التجاهل يعكس ازدواجية في المعايير.
وأضاف أن الولايات المتحدة “تتصرف كالقراصنة والإرهابيين”، عبر استهداف السفن التجارية بأساليب قسرية، وترهيب طواقمها، والاستيلاء على بعض السفن بشكل غير قانوني واحتجاز أفرادها، مؤكدًا أن الدول التي عبّرت عن قلقها بشأن حرية الملاحة لم تُدن هذه الممارسات خلال اجتماع مجلس الأمن.