شدد بقائي على أنه "لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة"، وهو مطلب رئيسي لواشنطن.
أفادت مصادر مطلعة بأن طهران تسلمت ردًا رسميًا من واشنطن بشأن أحدث مبادرة سلام قدمتها، في تطور قد يشكل منعطفًا في مسار الأزمة المستعرة بين البلدين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن الرد الأمريكي سُلّم عبر وساطة باكستان، وهو قيد "المراجعة الدقيقة" حاليًا، وذلك نقلاً عن وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية.
في المقابل، لم تؤكد واشنطن رسميًا تسليمها أي رد، لكن الرئيس دونالد ترامب ألمح في تصريحات لقناة "كان نيوز" الإسرائيلية، الأحد، إلى رفضه لمسودة المقترح الإيراني، معتبرًا إياه "غير مقبول".
وبلهجة حادة، كتب ترامب على منصة "تروث سوشال" يوم السبت: "تسلمت خطة إيران، وسأراجعها قريبًا، لكنني لا أعتقد أنها ستُقبل، إذ لم تدفع طهران بعد الثمن الكافي لما اقترفته بحق الإنسانية والعالم طوال 47 عامًا".
وأضاف في تصريحات للصحفيين في بالم بيتش بولاية فلوريدا: "أُطلعت على فكرة الاتفاق، وسيُقدّمون لي الصياغة الدقيقة حالًا".
وحين سُئل عن احتمال استئناف الضربات العسكرية داخل إيران، أجاب ترامب: "ذلك وارد إذا أساؤوا التصرف أو ارتكبوا شيئًا سيئًا... لكن الآن سنرى". وشدد الرئيس الأمريكي على عدم نيته الانسحاب الكامل من النزاع، قائلًا: "لن نغادر. سننهي الأمر حتى لا يعود أحد بعد عامين أو خمسة أعوام".
ماذا في المقترح الإيراني؟
بحسب وسائل إعلام إيرانية، فإن خطة طهران المؤلفة من 14 بندًا جاءت ردًا على مبادرة أمريكية من 9 نقاط، تتضمن هدنة شهرين.
ويدعو المقترح الإيراني واشنطن إلى:
- سحب قواتها من المناطق القريبة من الحدود الإيرانية.
- إنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
- وقف كل الأعمال العدائية، بما فيها الحرب الإسرائيلية على لبنان.
- التوصل إلى اتفاق نهائي بين البلدين خلال 30 يومًا.
كما يحث المقترح الطرفين على التركيز على "إنهاء الحرب" بدلًا من تمديد وقف إطلاق النار الحالي.
أما فيما يتعلق بالملف النووي، فقد شدد بقائي على أنه "لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة"، وهو مطلب رئيسي لواشنطن.
تصعيد في مضيق هرمز ورسالة للكونغرس
على صعيد متصل، أعلن ترامب أن واشنطن ستبدأ الاثنين "مشروع الحرية" لمساعدة سفن الدول العالقة في مضيق هرمز، محذرًا من التعامل "بحزم" مع أي تدخل. دون أن يسمّ تلك الدول.
وأتى ذلك بعد أن فرضت إيران قيودًا شديدة على الملاحة في المضيق، الممر الحيوي للنفط، ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، بينما تواصل واشنطن حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.
وقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها غيّرت مسار 49 سفينة تجارية لضمان الامتثال للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكدة استمرار التزامها بتنفيذ الحصار البحري بشكل كامل.
في رسالة إلى الكونغرس الجمعة، جادل ترامب بأنه لا يحتاج لموافقة تشريعية لمواصلة الحرب، زاعمًا أن النزاع "انتهى" منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 8 أبريل، وأن الحصار لا يعد استمرارًا للعمليات القتالية. وكان يوم الجمعة هو اليوم الستين منذ إخطاره الكونغرس رسميًا بالضربات ضد إيران في 2 مارس.
تأتي تصريحات ترامب مع تصاعد الإحباط في واشنطن، حتى بين صفوف الجمهوريين، حيث وصف السيناتور جوش هاولي الحرب بـ"المكلفة والمعقدة وغير الواضحة الأهداف"، داعيًا إلى البدء بإعادة انتشار القوات. وقال: "لا أريد استمرارها، بل إنهاءها تدريجيًا".
أما السيناتورة ليزا موركوفسكي، إحدى أبرز منتقدي ترامب، فأعربت عن شكوكها قائلة: "قد تشير الإدارة لمفاوضات، لكن الأحداث على الأرض والخطاب الإيراني يرويان قصة مختلفة. وإذا انسحبنا فجأة، سنترك قدراتهم الحيوية سليمة... لكن الحل ليس شيكًا مفتوحًا لحرب بلا نهاية".
مع ذلك، ذكرت القناة الـ13 الإسرائيلية أن حالة التأهب داخل الجيش الإسرائيلي لا تزال قائمة، تحسبا لاحتمال أن يقرر ترامب استئناف الحرب على إيران.