أكدت المملكة على أهمية استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وعودتها إلى وضعها الطبيعي كما كانت عليه قبل 28 فبراير/شباط الماضي، مطالبة بضمان مرور السفن التجارية بأمان ومن دون قيود.
نبهت المملكة العربية السعودية إلى خطورة تدهور الأوضاع نحو صراع عسكري أشمل، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بالتهدئة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، في وقت تهدد فيه الاشتباكات المتجددة بانهيار وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعربت وزارة الخارجية ، في بيان رسمي، عن "قلق المملكة إزاء التصعيد العسكري الحالي في المنطقة"، مشددة على ضرورة تجنب أي خطوات من شأنها تأجيج الصراع.
ودعت إلى دعم جهود الوساطة، لا سيما تلك التي تقودها باكستان، إلى جانب تكثيف المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي شامل يجنّب المنطقة مزيدًا من التوتر وعدم الاستقرار.
كما أكدت المملكة على أهمية استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وعودتها إلى وضعها الطبيعي كما كانت عليه قبل 28 فبراير/شباط الماضي، مطالبة بضمان مرور السفن التجارية بأمان ومن دون قيود.
يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه المضيق، أحد أهم الممرات المائية في العالم، تصعيدًا عسكريًا متواصلاً، مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها السادس والستين.
ويُعد المضيق شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وفي تطور آخر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق عملية "مشروع الحرية"، والتي تهدف إلى مرافقة السفن التجارية عبر المضيق وتأمينها.
وتقدّمت عدة دول غير منخرطة في النزاع القائم في الشرق الأوسط بطلب إلى الولايات المتحدة لتقديم المساعدة، بعد أن علِقت سفن تابعة لها في ممرات مائية خاضعة لقيود مشددة. ووُصفت هذه السفن بأنها "أطراف بريئة"، في وقت تشير فيه تقارير إلى معاناتها من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية الضرورية لبقاء أطقمها في ظروف صحية وآمنة.
غير أن هذه الخطوة تزامنت مع تصعيد ميداني خطير، حيث تبادلت واشنطن وطهران التهديدات العسكرية بشكل مباشر.
وأفادت إيران بأنها أطلقت نيرانًا تحذيرية على سفينة حربية حاولت عبور المضيق، وهو ما نفته الولايات المتحدة، التي أعلنت من جانبها إغراق ستة زوارق إيرانية قالت إنها حاولت استهداف الملاحة البحرية.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى دول الخليج، حيث أعلنت الإمارات العربية المتحدة اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت من إيران. كما أفاد المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة باندلاع حريق في منطقة الصناعات البترولية بالإمارة، عقب استهدافها بطائرة مسيّرة.
ونفت إيران أي ضلوع لها في التخطيط لاستهداف الموقع النفطي في الفجيرة داخل الإمارات العربية المتحدة، معتبرة أن الهجوم الذي وقع نهارًا جاء نتيجة ما وصفته بـ"مغامرة عسكرية" من جانب واشنطن.
وفي موازاة التصعيد العسكري، لا تزال الجهود الدبلوماسية تراوح مكانها.
فقد تبادلت واشنطن وطهران رسائل غير مباشرة بوساطة إسلام آباد، دون أن تسفر عن أي اختراق ملموس حتى الآن.
وبينما تستخدم إيران سيطرتها على مضيق هرمز وورقة الملاحة البحرية كأداة للضغط السياسي، ردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على موانئها، مما صعد من حدة التوتر ودفع المنطقة نحو حافة الانفجار.
وقد ترجم هذا التأزم منذ بداية الحرب إلى سلسلة من الهجمات الممنهجة التي استهدفت السفن التجارية في المضيق.