Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

سكين الألماس وسرّ "الكوشر".. كيف يصارع آخر يهود دمشق للبقاء؟ رئيس الطائفة يروي القصة ليورونيوز

بخور شمنطوب، رئيس "الطائفة الموسوية" في سوريا
بخور شمنطوب، رئيس "الطائفة الموسوية" في سوريا حقوق النشر  يورونيوز - وسام الجردي
حقوق النشر يورونيوز - وسام الجردي
بقلم: Wessam Al Jurdi & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button
نسخ/لصق رابط فيديو المقال أدناه Copy to clipboard تم النسخ

يواجه اليهود في سوريا صعوبة متزايدة في الحصول على طعام "الكوشر" بسبب انعدام الذبّاحين المعتمدين وشروط الذبح الخاصة، ما اضطرهم للاعتماد كلياً على كميات محدودة تُجلب من الخارج وتُخزن لفترات طويلة.

في زقاق متفرّع من حارة اليهود العتيقة بدمشق القديمة، حيث البيوت الحجرية المتلاصقة تحكي أسرار من سكنوها عبر القرون، يبدو "الغياب" هو الحاضر اذي يطغى على المشهد.

اعلان
اعلان

فبين جدران هذه الأزقة التي كانت تعجّ يوما بالحياة، يغيب اليوم طعام "الكوشر"، ذلك التقليد الأساسي الذي شكّل على مدى الأزمان هوّية دينية وغذائية مميزة لأبناء الطائفة اليهودية في سوريا.

ومع تقلص أعداد أفراد هذه الطائفة بشكل كبير، تحوّلت طقوس إعداد الطعام إلى ذاكرة شفاهية يصارع آخر حرّاسها من أجل حفظها.

وفي لقاء مفصل أجرته "يورونيوز" مع رئيس "الطائفة الموسوية" (اليهودية) في سوريا، كشف بخور شمنطوب خفايا هذا الغياب وشروطه الدقيقة، موضحاً أن توفر الطعام "الكوشر" حالياً يعتمد على جهود فردية بحتة.

حارة اليهود بدمشق -
حارة اليهود بدمشق - يورونيوز - وسام الجردي

شروط الذبح

وشرح شمنطوب لـ"يورونيوز" أن كلمة "كوشر" ــ اللحم الحلال ــ تعني ذبحاً حصرياً للغنم والبقر والدجاج، بشروط لا تقبل التجزئة. وأكد أن الشرط الأول والأساسي هو أن يكون الذبّاح "يهودياً حصراً" وحاملاً لشهادة اعتماد، قائلاً بوضوح: "ليس أي يهودي يمكنه الذبح، بل يجب أن يكون لديه شهادة".

ونفى بشكل قاطع صحة ما قد يشاع عن مشاركة مسلمين في هذه العملية حالياً أو سابقاً بما يضمن صفة "الكوشر"، قائلا: "سابقاً كان هناك يهودي مشارك لجزار مسلم في حي القصاع بدمشق، لكن اليهودي سافر وبقي المسلم يذبح؛ والمسلم مهما ذبح بطريقة صحيحة فلا يُحسب أنه كوشر، لأن الشرط هو أن يكون الذبّاح يهودياً".

وكشف شمنطوب في حديثه لـ"يورونيوز" عن سرّ السكين المستخدمة، قائلاً إنها "يجب أن تكون حصرا من الألماس الخالص وليست عادية، لتمكين الذبح بسرعة فائقة بحيث لا تحسّ الذبيحة بالألم".

ولم تنتهِ الشروط عند لحظة الذبح، بل تمتد لفحص ما بعد العملية بدقة. وأضاف شمنطوب: "بعد الذبح، يفحص الذبّاح الحيوان من الداخل؛ إذا وُجد فيه مرض فهو حرام للأكل". كما شرح طريقة الفحص قائلاً: "ينفخون عليها بطريقة خاصة يعرفون بها إن كانت مريضة أم لا؛ فإذا كانت مريضة لا يؤكل لحمها".

وشدد رئيس الطائفة اليهودية في سوريا على شرط آخر متعلق بسلامة الحيوان قبل الذبح: "إذا جرى ورجله مكسورة، مثلاً خروف نزل من السيارة وكُسرت رجله، فلا نأكله".

حارة اليهود بدمشق
حارة اليهود بدمشق يورونيوز - وسام الجردي

"قريبا، سنحضر ذبّاحاً يهودياً يأتي إلى دمشق ليذبح على الطريقة اليهودية، وسنضع اللحم في البرّاد"<br><br>
بخور شمنطوب
رئيس الطائفة اليهودية في سوريا

ذبّاح جديد

وعن مصادر اللحوم الحالية، أوضح شمنطوب لـ"يورونيوز" التحوّلات التي طرأت على عملية التوريد. فقال: "قبل سقوط النظام، كان اليهود يجلبون لحم الكوشر من تركيا بانتظام، أما حالياً فهذا غير متوفّر".

وكشف عن المصدر البديل الحالي قائلاً: "أحياناً أجلب اللحم من تركيا، وأحياناً يرسل لي إخوتي من أمريكا".

كما أشار إلى أن اللحوم تأتي أيضاً من الخارج يحملها اليهود الذين يزورون سوريا، حيث يتم جلبها وتخزينها في البرادات لحين الاستعمال.

وفي نبأ مهم للمستقبل القريب، أعلن شمنطوب في حديثه لـ"يورونيوز" عن خطة لإعادة إحياء الذبح المحلي، قائلاً: "من جديد، سنحضر ذبّاحاً يهودياً يأتي إلى دمشق ليذبح على الطريقة اليهودية، وسنضع اللحم في البراد".

تجربة فندق "سميراميس" وشروط الأواني الجديدة

وتحدث شمنطوب لـ"يورونيوز" عن تجربة فندق "سميراميس" الذي فتح قسماً خاصاً للطعام اليهودي، موضحاً آلية العمل هناك: "هم يجلبون اللحمة من خارج سوريا، أما الطبخ فيتم في الفندق".

وشدد على شرط أساسي في تجهيز المطبخ قائلا: "يجب أن تكون الصحون والطناجر والمقالي وكل شيء جديداً 100% ومعالجاً"، مؤكداً أنه لا يجوز استخدام أواني سبق استعمالُها في عملية تحضير الطعام الكوشر.

لماذا لا تفتح مطاعم يهودية؟

ورداً على فكرة افتتاح مطاعم متخصصة تقدم أطعمة كوشر في دمشق، أبدى شمنطوب في حديثه لـ"يورونيوز" تحفظاً واضحاً مبنيّاً على واقع الأعداد والسياحة. وقال بصراحة: "لا أفضل أن يفتحوا مطاعم كاملة للطبخ اليهودي، لأن اليهود قليلون جداً؛ صدفة قد يأتي 15 أو 20 شخصاً ويبقون شهراً ثم يسافرون، ولا يوجد عدد كافٍ من اليهود لفتح مطاعم".

وأضاف أن الحل يكمن في المستقبل السياحي فقط، قائلاً: "ممكن أن يتوفر المسلخ والذبّاح ويصبح كل شيء نظامياً إذا كثر السياح وجاء اليهود من كل أنحاء العالم رايحين جايين".

وحتى ذلك الحين، يبقى الخيار البديل متاحاً؛ فوفقاً لشمنطوب: "إذا لم يتواجد الكوشر، ممكن يأكلوا سردين أو سمك؛ فالسمك حلال ولا يحتاج لذبح، أما الذبح (العجل، الخروف، الدجاج) فيجب أن يكون بواسطة ذبّاح يهودي".

واعترف بخور بأنه شخصياً، في حال عدم توفر الأكل الكوشر واضطراره للأكل من المطاعم العامة، فإنه "يأكل مسبحة أو فول"، لأنها أطعمة نباتية لا تستوجب الذبح.

 بخور شمنطوب، رئيس "الطائفة الموسوية" في سوريا أمام كنيس الفرنج المغلق في حي اليهود بدمشق القديمة
بخور شمنطوب، رئيس "الطائفة الموسوية" في سوريا أمام كنيس الفرنج المغلق في حي اليهود بدمشق القديمة يورونيوز- وسام الجردي

آراء متباينة لأصحاب المطاعم: مخاوف أمنية واقتصادية

وعلى الجانب الآخر، وفي حديث مع "يورونيوز" تداول أصحاب مطاعم في دمشق القديمة آراءهم حول فكرة المطاعم اليهودية المتخصصة. وقد تباينت وجهات نظرهم بين الرفض والتحفظ.

فالبعض رأى في الفكرة نوعاً من "العنصرية"، معتبرين أن المطاعم أماكن للجميع وليست لفئة واحدة، وأن تقديم جميع الأصناف هو الأنسب.

ومن الناحية الاقتصادية، أكد هؤلاء عدم وجود جدوى لفتح قسم خاص بالكوشر نظراً لقلة عدد اليهود وقلة السياح من هذا الديانة حالياً، مشيرين إلى أن التجهيزات المطلوبة (مذابح، أشخاص متخصصون، طباخ خاص، معدّات تعقيم خاصة) تتطلب تكاليف باهظة وهي لا تتناسب مع حجم الطلب.

كما أن هناك مخاوف أمنية واجتماعية؛ حيث قال بعض أصحاب المطاعم لـ"يورونيوز" إن "الوضع الأمني لا يخوّلنا أن نفتح علينا بابا كهذا"، محذّرين من وجود "متعصبين قد يؤذوننا إذا تم فتح مثل هذا المطعم".

واستشهدوا بحادثة قريبة عندما أعلن فندق "سميراميس" عن فتح المطعم اليهودي، حيث "انهالت عليه التعليقات والتهديدات".

في المقابل، رأى آخرون أن الفكرة إيجابية وهي تشجع على عودة السياح اليهود من كل العالم، لكنهم شددوا على أن التطبيق على الأرض صعب جداً بسبب العوامل الاقتصادية والاجتماعية، وضرورة وجود تشريعات وأسعار خاصة من قبل الوزارة لتغطية تكاليف الإنتاج والطبخ المرتفعة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

سلاح منخفض الكلفة ويصعب اعتراضه.. كيف تهدد مسيّرات حزب الله التفوق الجوي الإسرائيلي؟

حرب النجوم في الواقع؟ فلكيون يعثرون على 27 عالما محتملا بشمسين توأم

"مشاعر الأمان تنهار".. 23% فقط من سكان غلاف غزة يثقون بالحكومة بعد عامين على هجوم أكتوبر