تشير التقديرات في إسرائيل إلى أن أي اتفاق يُبرم مع إيران سيؤدي شبه المؤكد إلى وقف إطلاق نار شامل ومطلق في لبنان، باستثناء ما يتعلق بالانسحاب من المنطقة الصفراء
من المتوقع أن يُدرَج لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار، إذا ما نجحت المفاوضات الإيرانية-الأمريكية في إنهاء الحرب، إلا أن واشنطن تشترط مقابل ذلك أن تبقى لتل أبيب"حرية العمل العسكري" داخل الأراضي اللبنانية، بحسب ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول إقليمي.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد صرّح في وقت سابق أنه لن يوقع على اتفاق "سيئ" بالنسبة لإسرائيل وأن "لبنان غير مشمول بالاتفاق"، لتتغير بعدها التسريبات على وقع ضغوطات إيرانية وعربية.
وفي الآونة الأخيرة، وردت أنباء عن فتور في علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ قيل إن الأخير قد أُقصي من النقاشات الرامية لإنهاء الحرب، وأضحى يتابع التطورات عبر المعلومات الاستخباراتية فقط.
مع ذلك، يرى البعض أن الوضع قد يكون أكثر تعقيداً بين الرجلين، فترامب ونتنياهو، بافتتاحهما حرباً ضد الجمهورية الإسلامية عبر ضربات منسقة، قد قررا ربط مصيرهما السياسي ببعضهما، علمًا أن موعد الانتخابات في كلا البلدين بات وشيكاً، وشعبيتهما تراجعت وفق استطلاعات الرأي.
ورغم وجود رغبة لدى ترامب بإنهاء الحرب وتوقيع اتفاق "أفضل من الذي وقّعه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما عام 2015"، فإنه سيكون من المحرج لنتنياهو وقف الحرب على لبنان بعدما تبين أن حزب الله، الذي وُجّهت إليه ضربات قاسية طيلة هاتين السنتين، لا يزال يشكل تهديداً على سكان الشمال في إسرائيل.
توسيع العمليات الإسرائيلية
وكان نتنياهو قد تعهّد، في اليومين الماضيين على ضوء التقدم المحرَز في المفاوضات، بسحق حزب الله، وتوعد بتكثيف الضربات العسكرية وتنفيذ عمليات ضارية، فأرسل الجيش المزيد من تعزيزاته إلى الجنوب، وأعلن رأس الناقورة منطقة عسكرية مغلقة، وأعاد نشر إنذاراته لسكان الجنوب بإخلاء منازلهم والتوجه إلى ما بعد نهر الزهراني، تزامناً مع بدء عمل القوات الإسرائيلية خارج "الخط الأصفر"، وهي المنطقة العازلة المستحدثة التي تفصل نحو 10% من مساحة لبنان عن باقي الأراضي.
إسرائيل: لا انسحاب من الخط الأصفر
وفي هذا السياق، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قد قررا إطلاق عملية عسكرية واسعة ونوعية خلف "الخط الأصفر" داخل لبنان. كما تشير التقديرات في إسرائيل إلى أن أي اتفاق يُبرم مع إيران سيؤدي شبه المؤكد إلى وقف إطلاق نار شامل ومطلق في لبنان، باستثناء ما يتعلق بالانسحاب من المنطقة الصفراء.
ونقلت قناة i24 العبرية أنه، في الوقت الذي ينتظر فيه حزب الله أن يُدرَج في الاتفاق بين أمريكا وإيران، فإن الجيش الإسرائيلي يريد تنفيذ نشاط موسّع في العمق اللبناني قبل التوصل للاتفاق.
حزب الله: لا نعترف بالخط الأصفر
في المقابل، لا تزال طهران متمسكة بدعم حلفائها في المنطقة، رغم الضغوط الاقتصادية والمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة. إذ وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، تعهّد فيها بمواصلة دعم "الحركات الساعية إلى الحقوق والحرية حتى اللحظة الأخيرة" على حد تعبيره، مؤكداً له أن إيران لن تتخلى عن حزب الله الذي دخل المعركة "ثأراً لدماء" المرشد الإيراني علي الخامنئي، و"رداً على الخروقات الإسرائيلية طيلة فترة وقف إطلاق النار" عقب اتفاق وقف الأعمال العدائية في عام 2024.
وكان قاسم قد شدد في خطاباته على عدم الاعتراف بالخط الأصفر، قائلاً: "لا وجود لخط أصفر في جنوب لبنان ولا منطقة عازلة، ولن يكون"، كما أكد أن الحزب لن يقبل بالعودة إلى فترة وقف إطلاق النار التي أعقبت اتفاق 2024، إذ كانت إسرائيل تملك عملياً حرية العمل العسكري داخل الأراضي اللبنانية، خصوصاً أن جزءاً من دوافع الحزب لدخول المعركة جاء بهدف تحسين قواعد الاشتباك وإعادة بناء ميزان للردع.
لذلك، لا يزال من غير الواضح كيف سيتم إدراج لبنان في الاتفاق، وما إذا كان وقف إطلاق النار سيسري على كامل الأراضي، أم سيتم تحييد العاصمة بيروت فقط أو الضاحية الجنوبية، أم ستوافق تل أبيب على الانسحاب من عشرات القرى التي سيطرت عليها.
بنود أخرى
إلى جانب ذلك، تشير مصادر وكالة "أسوشيتد برس" إلى أن الاتفاق بين واشنطن وطهران سينص على إعادة فتح المضيق تدريجياً، بالتوازي مع إنهاء الولايات المتحدة الحصار على الموانئ الإيرانية الذي فرضته في 17 أبريل/نيسان.
كما ستسمح الولايات المتحدة لإيران ببيع نفطها عبر إعفاءات من العقوبات، وفق أحد المسؤولين المطّلعين على المفاوضات، على أن يتم التفاوض خلال 60 يوماً بشأن تخفيف العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.
وبموجب الاتفاق المحتمل، ستوافق طهران على التخلّي عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب. وقال أحد المطّلعين إن آلية التسليم ستُحسم خلال فترة الستين يوماً، وقد يتم تخفيف جزء منه ونقل الباقي إلى دولة ثالثة، مع عرض روسي لاستقباله، وتردد اسم الصين أيضاً. وأكد مسؤول أمريكي فترة الستين يوماً، مشيراً إلى أنه إذا لم تتخل إيران عن المخزون، فلن يكون هناك أي تخفيف للعقوبات.