بحسب البيان، قال أربعة ناشطين على الأقل إنهم تعرضوا لاعتداءات ذات طابع جنسي أثناء الاحتجاز، فيما أفاد اثنان آخران بتعرضهما لإساءات جسدية مباشرة شملت ملامسات مهينة للأعضاء التناسلية.
اتهمت مجموعة "أسطول الصمود العالمي" السلطات الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات جسدية وجنسية بحق نشطاء كانوا على متن الأسطول المتجه إلى قطاع غزة، وذلك عقب اعتراض القوات الإسرائيلية للقافلة الإنسانية في المياه الدولية أواخر أبريل/نيسان الماضي، في قضية أثارت موجة واسعة من الإدانات الدولية والمطالبات الأممية بالتحقيق والإفراج عن المحتجزين.
وقالت المجموعة في بيان صدر الخميس إن الشهادات التي أدلى بها عدد من المشاركين الذين أُفرج عنهم لاحقاً كشفت عن "نمط من العنف الجسدي والجنسي وسوء المعاملة المنظم" خلال فترة احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية، وذلك بعد اعتراض القافلة قرب جزيرة كريت في 29 أبريل/نيسان.
اعتداءات جنسية
وبحسب البيان، قال أربعة ناشطين على الأقل إنهم تعرضوا لاعتداءات ذات طابع جنسي أثناء الاحتجاز، فيما أفاد اثنان آخران بتعرضهما لإساءات جسدية مباشرة شملت ملامسات مهينة للأعضاء التناسلية. كما ذكر محتجزون آخرون أنهم واجهوا اعتداءات متكررة وإهانات لفظية ذات إيحاءات جنسية، مؤكدين أن المعاملة كانت مهينة للكرامة الإنسانية.، ووصفوا المعاملة بأنها "مُهينة للكرامة الإنسانية".
وأضافت المجموعة أن المحتجزين تعرضوا أيضاً لظروف احتجاز قاسية، تضمنت الحرمان من الملابس الدافئة والتعرض المتعمد للبرد، فضلاً عن نقص الغذاء والمياه وأماكن النوم، ما تسبب، وفق البيان، بحالات من انخفاض وارتفاع حرارة الجسم بين المعتقلين.
ورأت مجموعة "أسطول الصمود العالمي" أن تلك الانتهاكات تعكس "نمطاً أوسع من المعاملة الهادفة إلى تجريد المتضامنين مع الشعب الفلسطيني من إنسانيتهم"، معربة في الوقت ذاته عن قلقها إزاء استمرار احتجاز الناشط البرازيلي تياغو أفيلا والناشط الإسباني سيف أبو كشك، اللذين لا يزالان محتجزين في إسرائيل ويخوضان إضراباً عن الطعام، بحسب ما أورده التقرير.
الأمم المتحدة تدخل على الخط
وفي تطور لافت، طالبت الأمم المتحدة، الأربعاء، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أفيلا وأبو كشك، اللذين كانا ضمن المشاركين في أسطول الصمود الداعم لغزة.
وقال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ثمِين الخيطان، في بيان، إن الناشطين "أُوقفا في المياه الدولية ونُقلا إلى إسرائيل حيث لا يزالان محتجزين دون توجيه أي تهمة إليهما".
وأضاف أن "إظهار التضامن ومحاولة إيصال مساعدات إنسانية إلى الشعب الفلسطيني في غزة، الذي هو في أمسّ الحاجة إليها، ليسا جريمة"، داعياً إلى التحقيق في الإفادات المقلقة بشأن تعرض الناشطين لسوء معاملة شديدة، ومطالباً بمحاسبة المسؤولين بالطرق القانونية.
كما انتقدت المفوضية الأممية ما وصفته بـ"الاعتقال التعسفي" واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة والغامضة التي قالت إنها تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، مطالبة إسرائيل بإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية.
رحلة "مهمة ربيع 2026"
وكانت مهمة ربيع 2026 قد انطلقت في 12 أبريل/نيسان الماضي من مدينة برشلونة، بمشاركة نحو 39 قارباً، ضمن خطة أعلن منظموها أنها كانت تهدف إلى إشراك أكثر من 100 سفينة وقارب تنطلق من موانئ في إسبانيا وإيطاليا وتونس، في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى القطاع.
وفي 25 أبريل/نيسان وصلت السفن إلى ميناء سيراكوز، قبل أن تغادر في اليوم التالي 56 سفينة ميناء أوغوستا باتجاه شرق المتوسط، وفق بيانات ملاحية نشرها موقع "مارين ترافيك"، والتي أظهرت تحرك السفن المرتبطة بالأسطول في المنطقة الشرقية من البحر المتوسط.
لكن المهمة توقفت في وقت متأخر من يوم 29 أبريل/نيسان، بعدما اعترضتها القوات الإسرائيلية قبالة سواحل جزيرة كريت، في عملية قالت المجموعة المنظمة إنها جرت داخل المياه الدولية وعلى بعد نحو 600 ميل بحري من غزة، وبالقرب من المياه الإقليمية اليونانية.
وأسفر الاعتراض عن احتجاز 177 ناشطاً، وسط تقارير متواترة عن تعرضهم لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.
إدانات دولية وتحركات شعبية
وأثار اعتراض أسطول الصمود ردود فعل دولية غاضبة، حيث أصدر وزراء خارجية 11 دولة، بينها الأردن وإسبانيا وتركيا وجنوب أفريقيا والبرازيل، بياناً مشتركاً أدانوا فيه الهجوم الإسرائيلي على الأسطول واحتجاز النشطاء.
واعتبر الوزراء أن استهداف السفن الإنسانية في المياه الدولية يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني»، مطالبين بضمان سلامة المحتجزين والسماح بإيصال المساعدات إلى غزة.
وعلى المستوى الأوروبي، دعت فرنسا إلى احترام القانون الدولي، بينما أعربت كل من إيطاليا وألمانيا عن «قلق بالغ» إزاء اعتراض الأسطول.
كما صعّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من لهجته تجاه إسرائيل، مجدداً دعوته إلى الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل على خلفية الهجوم على الأسطول.
وتزامنت المواقف الرسمية مع احتجاجات شعبية شهدتها عدة مدن أوروبية، حيث خرج آلاف المتظاهرين في روما وميلانو ونابولي وتورينو، رفضاً لاحتجاز نشطاء أسطول الصمود، فيما شهدت العاصمة البولندية وارسو تظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية رفع خلالها المحتجون أعلام فلسطين ولافتات تطالب بالإفراج عن النشطاء والسماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.