ترافقت المواقف الرسمية مع تحركات شعبية، حيث خرج آلاف المتظاهرين في مدن إيطالية عدة، بينها روما وميلانو ونابولي وتورينو، احتجاجاً على احتجاز نشطاء "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة.
في تصعيد دبلوماسي لافت، أدان وزراء خارجية 11 دولة، من بينها الأردن وإسبانيا وتركيا وجنوب أفريقيا والبرازيل، الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي" الذي كان في طريقه إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية.
واعتبر الوزراء، في بيان مشترك نُشر عبر منصة "إكس"، أن استهداف السفن واحتجاز الناشطين في المياه الدولية يشكل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
وشدد البيان على القلق البالغ بشأن سلامة النشطاء المدنيين المحتجزين، مطالباً السلطات الإسرائيلية بالإفراج الفوري عنهم، كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، بما في ذلك حماية المدنيين وضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات.
سانشيز يصعّد: دعوة لتعليق الشراكة الأوروبية مع إسرائيل
في السياق ذاته، صعّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من لهجته، مجدداً دعوته إلى الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل فوراً، على خلفية الهجوم على الأسطول، وفي تدوينة له على منصة "إكس"، أكد سانشيز أن إسرائيل "انتهكت مجدداً القانون الدولي بمهاجمتها أسطولاً مدنياً في مياه لا تتبع لها".
وأشار إلى أن حكومته تبذل جهوداً مكثفة لحماية المواطنين الإسبان الذين كانوا على متن السفن، لكنه اعتبر ذلك غير كافٍ، مطالباً بضغط أوروبي مباشر على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحترام قواعد قانون البحار.
مواقف أوروبية متباينة واحتجاجات شعبية
وعلى المستوى الأوروبي، دعت فرنسا إلى احترام القانون الدولي، في وقت أعربت فيه كل من إيطاليا وألمانيا عن "قلق بالغ" إزاء اعتراض الأسطول، وكشفت باريس أن 15 مواطناً فرنسياً ضمن المحتجزين، بينما طالبت روما بالإفراج الفوري عن 24 إيطالياً، وفق ما نقلته وكالة "أنسا".
وترافقت هذه المواقف الرسمية مع تحركات شعبية، حيث خرج آلاف المتظاهرين في مدن إيطالية عدة، بينها روما وميلانو ونابولي وتورينو، احتجاجاً على قيام السلطات الإسرائيلية باحتجاز نشطاء "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة، كما شهدت العاصمة البولندية وارسو تظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية، رفع خلالها المحتجون أعلام فلسطين ولافتات تطالب بالإفراج عن النشطاء والسماح بمرور المساعدات إلى غزة، مرددين هتافات مناهضة للحصار.
واشنطن تنتقد الأسطول وتدعو لمنعه
في المقابل، تبنت الولايات المتحدة موقفاً مغايراً، إذ أدانت "أسطول الصمود"، معتبرة أنه كان يجب على الدول الحليفة أن تمنع انطلاقه من موانئها، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، إن الموانئ تُعد مياهاً داخلية تخضع لسيادة الدول، مؤكداً أن واشنطن تتوقع من حلفائها اتخاذ إجراءات حازمة لمنع السفن من الرسو أو التزود بالوقود أو المغادرة.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستستخدم "الأدوات المتاحة" لمحاسبة الجهات التي تدعم هذا الأسطول، مشيراً إلى دعم بلاده لأي إجراءات قضائية قد تتخذها الدول الحليفة بحق المشاركين فيه.
تفاصيل العملية الإسرائيلية في عرض البحر
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن البحرية نفذت فجر الخميس عملية واسعة في المياه الدولية استهدفت "أسطول الصمود" قرب جزيرة كريت اليونانية، على بُعد أكثر من ألف كيلومتر من السواحل الإسرائيلية، وأوضحت الإذاعة أن القوات سيطرت على 21 سفينة من دون تسجيل أي إصابات، مع تأكيد نيتها مواصلة العمليات ضد أي سفن ترفض الامتثال لأوامر العودة.
في المقابل، أكد منظمو "أسطول الصمود" أن العملية تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، داعين الحكومات إلى التدخل الفوري لحماية المشاركين ومحاسبة إسرائيل، وأوضحوا أن هدف المبادرة يتمثل في كسر الحصار المفروض على غزة وتسليط الضوء على معاناة سكانها، مشيرين إلى أن عدد المحتجزين بلغ 211 ناشطاً، بينهم مستشارة في بلدية باريس.
ترتيبات لنقل النشطاء إلى اليونان
وفي تطور لاحق، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أنه سيتم نقل النشطاء المحتجزين إلى اليونان، بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، وأوضح، في منشور عبر "إكس"، أن المدنيين الذين نُقلوا إلى سفينة إسرائيلية سيتم إنزالهم على الأراضي اليونانية خلال ساعات.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية اليونانية، في بيان رسمي، أنها على تواصل مع تل أبيب بشأن هذه العملية، مشددة على أنها ستعمل على ضمان عودة جميع النشطاء إلى بلدانهم سالمين.