من المتوقع أن يصل المشروع إلى مرحلة الإغلاق المالي بحلول سبتمبر/أيلول 2027، على أن يبدأ التشغيل التجاري والإنتاج الفعلي للأمونيا الخضراء في نوفمبر/تشرين الثاني 2030.
وقّع الأردن اتفاقية بقيمة مليار دولار لإطلاق أول مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء في المملكة، وذلك بحضور رئيس الوزراء جعفر حسان، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء.
وتم توقيع الاتفاقية بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة "الأردن للأمونيا الخضراء"، وهي مشروع مشترك بين مستثمرين بولنديين وإماراتيين، في أول استثمار كبير للأردن في قطاع الهيدروجين والأمونيا الخضراء.
وقال وزير الطاقة صالح الخرابشة إن المشروع يهدف إلى إنتاج 100 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويا، اعتمادا على نظام يعمل بالطاقة الشمسية بشكل مستقل عن الشبكة الوطنية للكهرباء.
وأضاف أن المشروع سيوفر ما يصل إلى 550 ميغاواط من الطاقة المتجددة، مدعوما بأنظمة تخزين متطورة، في خطوة تهدف إلى تأمين إنتاج مستدام يعتمد كليا على مصادر الطاقة المتجددة.
كما يتضمن المشروع إنشاء نظام متطور لتخزين الطاقة بسعة 500 ميغاواط/ساعة، بما يضمن استمرارية عمليات الإنتاج واستقرارها حتى في فترات انخفاض توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.
ومن المتوقع أن يساهم المشروع في خفض انبعاثات الكربون بأكثر من 200 ألف طن سنويا، بما يدعم استراتيجية الأردن الوطنية للاستدامة البيئية.
كما يُتوقع أن يصل المشروع إلى مرحلة الإغلاق المالي بحلول سبتمبر/أيلول 2027، على أن يبدأ التشغيل التجاري والإنتاج الفعلي للأمونيا الخضراء في نوفمبر/تشرين الثاني 2030.
ويأتي هذا المشروع ضمن "رؤية التحديث الاقتصادي 2020-2030" التي تضع الهيدروجين الأخضر ضمن القطاعات الأساسية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز التحول نحو الطاقة المستدامة.
تُعرف الأمونيا الخضراء بأنها واحدة من أبرز مصادر "وقود المستقبل"، نظرا لما توفره من بديل نظيف ومستدام للطاقة التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري.
ويتم إنتاجها عبر دمج الهيدروجين الأخضر المستخرج من تحليل المياه باستخدام الطاقة المتجددة، مع النيتروجين المستخلص من الهواء، دون التسبب في انبعاثات كربونية ضارة.
ويُتوقع أن تلعب مشاريع إنتاج الأمونيا الخضراء، ومنها المشروع الذي أطلقه الأردن، دورا مهما في إعادة تشكيل أسواق الطاقة العالمية، من خلال تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي الذي ترتبط به أسعار الأمونيا التقليدية والأسمدة الكيميائية.
كما أن الإنتاج المحلي للأمونيا الخضراء قد يحد من تأثير تقلبات أسعار الطاقة والأزمات الجيوسياسية على الأسواق.
وتتميز الأمونيا الخضراء بسهولة نقلها وتخزينها مقارنة بالهيدروجين السائل، إذ يمكن تحويلها إلى سائل عند درجات حرارة أقل تعقيدا، ما يقلل من تكاليف النقل والخدمات اللوجستية التي تشكل جزءا كبيرا من كلفة الطاقة النهائية.
ومع تزايد الاستثمارات العالمية في هذا القطاع، يُنتظر أن تنخفض تكاليف التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج، بما يجعل الأمونيا الخضراء أكثر قدرة على منافسة الأمونيا التقليدية خلال السنوات المقبلة.
ولا تقتصر أهمية الأمونيا الخضراء على كونها مصدرا للطاقة، بل تُعد أيضا وسيلة فعالة لتخزين الطاقة المتجددة لفترات طويلة ونقلها عبر البحار، وهو ما يمنحها دورا استراتيجيا في دعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
كما يُنظر إليها باعتبارها خيارا واعدا لقطاع الشحن البحري، الذي يواجه صعوبات كبيرة في خفض الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى دورها في دعم الأمن الغذائي من خلال توفير مكون أساسي لصناعة الأسمدة بأسعار أكثر استقرارا. كذلك تدخل الأمونيا الخضراء في جهود تقليل الانبعاثات في الصناعات الثقيلة مثل الحديد والإسمنت.
ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات تعيق التوسع السريع في استخدامها، أبرزها ارتفاع تكلفتها الحالية مقارنة بالأمونيا التقليدية المنتجة من الغاز الطبيعي، فضلا عن الحاجة إلى بنية تحتية متخصصة تشمل موانئ وخطوط نقل مجهزة للتعامل مع طبيعتها الكيميائية ومتطلبات تخزينها.