في تصعيد يُعد الأشد تجاه كوبا منذ عقود، أصدر ترامب في 1 مايو 2026 أمرًا تنفيذيًا نقل من خلاله سياسة العقوبات الأمريكية ضد الجزيرة إلى مستوى غير مسبوق، ليصبح أقرب إلى الأنظمة العقابية المفروضة على دول مثل إيران وروسيا.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أنه يجري محادثات مع كوبا، التي تعاني منذ أشهر من حصار أمريكي على الوقود بعد تطورات مرتبطة بالمنطقة وتدهور علاقاتها مع أحد أبرز حلفائها.
ووصف ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشيال"، كوبا بأنها "دولة فاشلة"، مؤكداً أنها تسير في اتجاه واحد نحو التراجع والانحدار، على حد تعبيره.
وأضاف أن كوبا "تطلب المساعدة"، مشيراً إلى أن واشنطن "ستتحدث" بشأن هذا الملف، دون تقديم أي تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المحادثات أو توقيتها.
وفي سياق متصل، كان ترامب قد صرّح في وقت سابق من الشهر الجاري بأن الولايات المتحدة ستتولى "السيطرة" على الجزيرة الكاريبية الواقعة قبالة سواحل فلوريدا "قريباً جداً".
عقوبات غير مسبوقة
وفي تصعيد يُعد الأشد تجاه كوبا منذ عقود، أصدر ترامب في 1 مايو 2026 أمرًا تنفيذيًا نقل من خلاله سياسة العقوبات الأمريكية ضد الجزيرة إلى مستوى غير مسبوق، ليصبح أقرب إلى الأنظمة العقابية المفروضة على دول مثل إيران وروسيا.
وتتضمن هذه الحزمة الجديدة من الإجراءات في تطور بارز يمنح واشنطن لأول مرة القدرة على استهداف شركات ومؤسسات مالية غير أمريكية تتعامل مع كوبا.
وبموجب هذا التوجه، يمكن معاقبة أي بنك أو شركة دولية تسهّل معاملات مع قطاعات محددة داخل كوبا، عبر حرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي أو تجميد أصولها.
كما توسعت العقوبات لتشمل قطاعات اقتصادية رئيسية داخل كوبا، حيث تم تحديد خمس مجالات محظور التعامل معها دولياً، وهي الطاقة، والدفاع والمعدات العسكرية، والمعادن والتعدين، والخدمات المالية، إضافة إلى قطاع الأمن، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على مصادر التمويل الحيوية للدولة.
وفي إطار ما وصفته الإدارة الأمريكية بسياسة "الضغط الأقصى"، تم تشديد الإجراءات المتعلقة بإمدادات الطاقة، بما في ذلك استهداف "أسطول الظل" الذي يُتهم بنقل النفط الفنزويلي إلى كوبا، إلى جانب التلويح بفرض رسوم جمركية على أي دولة تتعامل تجارياً في تزويد الجزيرة بالنفط.
ومع دخول الإجراءات حيز التنفيذ، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 7 مايو الجاري عن إدراج عدد من الكيانات والأفراد على القائمة السوداء، من أبرزهم مجموعة "غروبو دي أدمينيستراسيون إمبريساريال إس.إيه" (GAESA)، الذراع الاقتصادي للقوات المسلحة الكوبية التي تسيطر على جزء واسع من قطاعي السياحة والاستثمار، إلى جانب مسؤولين حكوميين كبار متهمين بملفات تتعلق بالفساد والقمع.
وبررت واشنطن هذه الخطوات بأنها تأتي في إطار حماية الأمن القومي الأمريكي، والحد من ما تصفه بدعم النظام الكوبي لأنظمة معادية للولايات المتحدة، إضافة إلى محاولة تقليص نفوذ النخبة العسكرية الحاكمة ودفعها نحو إصلاحات سياسية واقتصادية.
مجموعة GAESA
ودافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبي عن قرار إدارة الرئيس ترامب فرض عقوبات جديدة على كوبا، وهي الأوسع من نوعها وتشمل مجموعة "غروبو دي أدمينيستراسيون إمبريساريال إس.إيه" (GAESA)، وهي تكتل اقتصادي تديره القوات المسلحة الثورية الكوبية.
وتستهدف العقوبات، إلى جانب GAESA ورئيسها، شركة "موآ نيكل" وهي مشروع مشترك بين كوبا والشركة الكندية "شريت إنترناشونال"، حيث أعلنت الأخيرة فوراً انسحابها من المشروع، منهية وجوداً استمر 32 عاماً في الجزيرة.
وتعود جذور GAESA إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما أنشأها الجيش الكوبي كاستجابة للأزمة الاقتصادية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي وتشديد العقوبات الأمريكية.
ورغم أنها مملوكة للدولة، فإن حسابات التكتل لا تخضع لرقابة ديوان المحاسبة العام، وهو ما اعترفت به مديرة الهيئة غلاديس بيخارانو في مقابلة عام 2024 قبل تقاعدها بوقت قصير.
وتولى لويس ألبرتو رودريغيز لوبيز-كاليخا إدارة GAESA لسنوات حتى وفاته في يوليو 2022، وهو صهر الرئيس السابق راؤول كاسترو، بينما يواصل ابنه راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو لعب دور مؤثر داخل الدائرة المقربة من القيادة الكوبية، رغم أنه يشغل رسمياً منصب الحارس الشخصي لجده.
كما أُدرجت أنيا غييرمينا لاستريس على القائمة السوداء الأمريكية، بصفتها الرئيس التنفيذي الحالي للتكتل والمسؤولة عن إدارة استثماراته الدولية الواسعة.
وتشرف GAESA على شبكة واسعة من المتاجر التي تبيع المواد الغذائية والملابس والأجهزة المنزلية، إضافة إلى خدمات مثل تأجير السيارات ووكالات السفر، كما تدير المؤسسات المالية الكوبية وشركات الصرافة والفنادق الكبرى في البلاد.
وقال روبيو في تصريحات صحفية إن العقوبات "لا تستهدف الشعب الكوبي"، مضيفاً أن GAESA "تستحوذ على كل ما يدر أرباحاً في كوبا وتضعه بشكل غير قانوني في أيدي عدد محدود من المسؤولين داخل النظام".
في المقابل، تؤكد السلطات الكوبية أن هذه الإجراءات تمثل "عقاباً جماعياً" يهدف إلى خنق الاقتصاد، معتبرة أن سياسات الإدارة الأمريكية تأتي على حساب معاناة الشعب الكوبي.
وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ظل استمرار الحصار الأمريكي على الطاقة، ما تسبب في انقطاعات واسعة للكهرباء والمياه ونقص حاد في الوقود والموارد الأساسية في البلاد.