جاء في بيان لقيادة القوات الأمريكية في أوروبا وإفريقيا أن "أكثر من ألف عسكري ومدني أمريكي ومغربي شاركوا في عمليات البحث، التي شملت أكثر من 21 ألفاً و300 كيلومتر مربع من البحر والمناطق الساحلية".
أعلنت القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي العثور على جثة جندية أمريكية كانت مفقودة قرب منحدر صخري خلال تدريبات عسكرية على مقربة من منطقة كاب درعة جنوب المغرب، وذلك بعد أيام من العثور على جثة جندي أمريكي فُقد معها مطلع الشهر الجاري.
وقالت القوات المغربية إنه "تم العثور على جثمان الجندي الأميركي الثاني المفقود بكاب درعة"، موضحة أن عمليات البحث المكثفة، التي باشرتها القوات المسلحة الملكية بتنسيق مشترك مع القوات الأمريكية ، أسفرت عن العثور وانتشال جثة الجندية المفقودة منذ 2 مايو/أيار الجاري، على مستوى منحدر صخري بالمنطقة، وذلك يوم 12 مايو/أيار.
وأوضح الجيش الأمريكي أن فرق البحث الأمريكية والمغربية انتشلت جثة الجندية من كهف ساحلي يبعد نحو 500 متر عن المكان الذي فُقدت فيه، وكان معها جندي آخر عُثر على جثته في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وذكر الجيش أن الجندية تدعى ماريا سيمون كولينغتون، وتبلغ من العمر 19 عاماً، وهي عضو في طاقم الدفاع الجوي والصاروخي في كتيبة مدفعية. وأضاف أن أكثر من ألف من العسكريين والمدنيين من الولايات المتحدة والمغرب شاركوا في عمليات البحث، التي غطت مساحة تزيد على 21 ألف كيلومتر مربع.
كما أشار إلى أنه تمت إعادة جثتي الجنديين إلى الولايات المتحدة على متن طائرة عسكرية، أمس الأربعاء.
وكان قد عُثر على جثة الجندي الآخر في 9 مايو/أيار الجاري.
وانطلقت عمليات البحث منذ الإبلاغ عن حادث فقدان الجنديين ، الذي وقع يوم 2 مايو/أيار أثناء قيامهما بمهام تدريبية في المنطقة الصخرية الوعرة بإقليم طانطان جنوب المغرب.
وكانت مسؤولة عسكرية أمريكية قد أفادت لوكالة "فرانس برس" بأن المعلومات الأولية تشير إلى "إمكان أن يكون الجنديان قد سقطا في المحيط"، مشيرة إلى أن الحادث "لا صلة له بالإرهاب، بل يبدو أنه حادث عرضي".
وفي وقت سابق، أفاد مسؤولون دفاعيون لشبكة "سي بي إس نيوز" بأن أحد الجنديين قفز في المياه لمحاولة إنقاذ زميله الذي سقط أولاً في البحر. وكانت مجموعة من الجنود في نزهة سيراً على الأقدام لمشاهدة غروب الشمس عندما سقط أحدهم في المياه. وعلى إثر ذلك، حاول رفاقه إنقاذه عبر تشكيل "سلسلة بشرية" باستخدام الأحزمة، إلا أن المحاولة لم تنجح.
وأشارت المصادر إلى أن جندياً آخر قفز لاحقاً إلى البحر لمحاولة إنقاذ الجندي الأول، الذي كان معروفاً بأنه لا يجيد السباحة، لكنه تعرّض مباشرة لضربة أمواج قوية حالت دون نجاح عملية الإنقاذ. ومع تدهور الوضع، قفز جندي ثالث إلى المياه، غير أنه لم يتمكن من إنقاذ زميليه، رغم أنه استطاع العودة إلى الشاطئ بسلام.
وتُعد مناورات "الأسد الإفريقي" أكبر تمرين عسكري سنوي مشترك تقوده القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM)، وهي إحدى القيادات الموحدة التابعة لوزارة الحرب الأميركية، بمشاركة آلاف الجنود من الولايات المتحدة ودول إفريقية حليفة، إضافة إلى دول من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتهدف هذه المناورات إلى تعزيز الجاهزية العسكرية والتدريب على عمليات متعددة المجالات تشمل البر والجو والبحر والفضاء السيبراني.
وتشارك في نسخة هذا العام أكثر من سبعة آلاف عنصر عسكري من أكثر من 30 دولة، مع تركيز متزايد على استخدام التقنيات الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”.
وتجري التدريبات في منطقة صحراوية شاسعة تمتد بين الصحراء الكبرى والمحيط الأطلسي قرب منطقة "كاب درعة" خارج مدينة طانطان جنوب المغرب، وهي منطقة تجمع بين التضاريس الصحراوية والساحلية.
وسبق أن شهدت هذه المناورات حادثاً مميتاً عام 2012، حين قُتل جنديان من مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" إثر تحطم مروحية أثناء مشاركتهما في التدريبات، فيما أُصيب جنديان آخران بجروح متفاوتة، بحسب ما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس".