صوّت البرلمان الإسرائيلي، الأربعاء، بالأغلبية الساحقة لصالح المضي في مشروع قانون تقدّم به الائتلاف الحاكم لحلّ الكنيست، في خطوة قد تفتح الباب أمام انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة.
وحظي المشروع، في قراءته التمهيدية، بتأييد 110 نواب من أصل 120، من دون تسجيل أي صوت معارض، على أن يُحال الآن إلى لجنة برلمانية قبل إخضاعه لثلاث قراءات إضافية داخل الكنيست.
وفي حال إقراره نهائياً، ستُجرى الانتخابات بعد 90 يوماً من المصادقة على القانون، رغم أن موعد الانتخابات التشريعية كان مقرراً أساساً في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ولا يتضمن مشروع القانون موعداً محدداً للانتخابات، إذ سيُحسم هذا الأمر لاحقاً خلال مناقشاته داخل اللجنة البرلمانية.
وبموجب القانون، يتعين إجراء الانتخابات خلال خمسة أشهر من إقراره، ما يرجّح تنظيمها بين منتصف وأواخر تشرين الأول/أكتوبر، علماً أن الموعد النهائي المحدد قانونياً للاقتراع هو 27 تشرين الأول/أكتوبر.
في المقابل، أفادت تقارير بأن الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً تدفع باتجاه إجراء الانتخابات مطلع أيلول/سبتمبر.
ولم يشارك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة التصويت، وسط تقارير تحدثت عن انشغاله بمشاورات أمنية.
ترحيب من أحزاب المعارضة
قوبلت نتيجة التصويت بترحيب من أحزاب المعارضة، إذ ردّدت النائبة ميراف بن آري من حزب "هناك مستقبل" المعارض دعاء "شيهيخيانو"، الذي يُتلى في المناسبات السعيدة لدى اليهود، داخل قاعة البرلمان.
ووصف رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان التصويت بأنه "بداية نهاية أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل"، معتبراً أن تقديم موعد الانتخابات أو إجراؤها في موعدها الأصلي "لم يعد مهماً"، لأن الحكومة التي تسببت، بحسب قوله، بـ"أضرار غير مسبوقة" باتت "تقترب من نهايتها".
وأضاف غولان: "هذه انتخابات السابع من أكتوبر"، متعهداً بـ"إسقاط حكومة الفشل التي جلبت أكبر كارثة في تاريخ الدولة"، بحسب قوله.
من جهته، وقال رئيس الائتلاف عوفر كاتس إن "هذا الائتلاف استنفد عمره السياسي"، مضيفاً أن المعارضة "ساهمت، بشكل غير مباشر، في تعزيز قوة الحكومة"، مشيراً إلى أن الائتلاف أقر خلال دورته الحالية "تسع ميزانيات و520 قانوناً".
وأضاف: "سنُقر قانون التجنيد من خلال الحوار وبما يلبي احتياجات الجيش الإسرائيلي، مع الحفاظ على قيمة دراسة التوراة، وفي الوقت نفسه سيتم تجنيد من لا يدرسون".
حكومة نتنياهو تحت الضغط
يأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه تنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط تصدعات متسارعة تهدد تماسك ائتلافه اليميني الحاكم.
وتتهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بالتراجع عن تعهده بإقرار قانون يمنح طلاب المدارس الدينية اليهودية إعفاءً دائماً من الخدمة العسكرية الإلزامية، في ملف تحوّل خلال الأشهر الأخيرة إلى أحد أبرز أسباب التوتر داخل الائتلاف.
وفي محاولة للإمساك بزمام الأمور، قدّمت الحكومة الائتلافية في 13 أيار/مايو مشروع قانون خاصاً بها لحلّ الكنيست.
وبحسب التقارير، حاول نتنياهو احتواء الأزمة عبر دعوة الأحزاب الحريدية إلى عدم الدفع باتجاه إجراء انتخابات مبكرة في أيلول/سبتمبر، محذّراً خلال محادثات مغلقة من أن هذا التوقيت قد "يهدد" فرص معسكر اليمين في الفوز.
وفي موازاة الضغوط داخل الائتلاف، صعّدت المعارضة تحركاتها السياسية، إذ أعلنت عدة أحزاب معارضة، في وقت سابق من الشهر الجاري، نيتها طرح مشاريع قوانين منفصلة لحلّ الكنيست.
ويعكس المزاج الشعبي جانباً من هذا التحول، إذ أظهر استطلاع أجرته القناة 12 الإسرائيلية في وقت سابق من الشهر، أن 42 في المئة من الناخبين الذين صوّتوا لحزب "الليكود" (الحزب السياسي الذي يتزعمه نتنياهو) في الانتخابات السابقة يدرسون أو حسموا قرارهم بدعم حزب آخر في الانتخابات المقبلة.
وبحسب نتائج الاستطلاع، ستحصل الأحزاب الصهيونية المناهضة لنتنياهو، في حال أُجريت الانتخابات اليوم، على 59 مقعداً، بفارق مقعدين فقط عن الأغلبية المطلوبة في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، فيما ينال الائتلاف الحاكم 51 مقعداً، مقابل 10 مقاعد للأحزاب العربية.