رصد المقال أزمة مصداقية يعيشها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي يطلق بيانات مضللة حول خطوط التوغل، في وقت تتوالى فيه الخسائر البشرية.
حذّر الكاتب والمحلل البارز أوري مسغاف في صحيفة "هآرتس" العبرية من غياب أي غاية إستراتيجية واضحة للمؤسستين العسكرية والسياسية الإسرائيليتين في الجبهة الشمالية، مشبهاً الوضع الحالي بما حدث في غزة حيث تُطال أمد الحرب لإطالة عمر الائتلاف الحاكم.
وجاء ذلك في مقال نشرته الصحيفة تحت عنوان "الحرب في لبنان ليس لها هدف إستراتيجي.. جنودنا يموتون عبثا"، بعد شهرين من التصعيد المتواصل على الحدود.
ونقل مسغاف عن قائد كبير في القوات البرية الإسرائيلية اعترافاً صريحاً بواقع العمليات قائلاً: "لا توجد هجمات، ولا هدف، ولا غاية".
وسخر المقال من الادعاءات التي أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن تصفية 600 مقاتل من حزب الله، مؤكداً أن تقييد حركة الجيش بأوامر صادرة عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمنع تنفيذ أي مناورات حقيقية.
وشدد الكاتب على أن اغتيال الأفراد لا يمثل هدفاً إستراتيجياً في حروب العصابات التي تتميز بقدرتها على تعويض خسائرها البشرية بسرعة فائقة.
فخ الاستنزاف وفشل التقنيات
وسلّط التقرير الضوء على ما وصفه بالفشل الإستراتيجي الإسرائيلي؛ إذ اعتقدت تل أبيب أنها استدرجت حزب الله إلى "كمين"، بينما أثبت الواقع الميداني أن الجيش ألقى بنفسه في فخ ومستنقع يشبه تجربة "الحزام الأمني" في القرن الماضي، والتي تشكل بيئة مثالية لحرب العصابات.
وتبدّت مظاهر العجز العسكري، وفقاً للكاتب، في الفشل التقني أمام خطر "المسيرات ذات الألياف البصرية"، حيث اضطرت القوات على الأرض إلى الاكتفاء بنصب "شباك صيد" فوق الدبابات أو استخدام الأغصان كإجراءات دفاعية بدائية لمواجهتها.
أزمة مصداقية وخسائر متصاعدة
رصد المقال أزمة مصداقية يعيشها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي يطلق بيانات مضللة حول خطوط التوغل، في وقت تتوالى فيه الخسائر البشرية. فقد أعلن مكتب نتنياهو قبل أيام مقتل 23 جندياً إسرائيلياً وعاملاً في شركة مقاولات دفاعية في جنوب لبنان أو بالقرب منه، إضافة إلى مقتل مدنيين اثنين في شمال إسرائيل منذ بداية آذار.
ومن جهته، أكد الجيش الإسرائيلي مقتل 10 من جنوده منذ وقف إطلاق النار في 16 أبريل/نيسان، ستة منهم سقطوا جراء طائرات بدون طيار متفجرة تابعة لحزب الله، فيما لم يصدر الحزب أي أرقام رسمية عن خسائره.
ويخلص مسغاف في تحليله إلى أن الاستمرار في هذه المعركة يمثل استنزافاً مجانياً للأرواح، مدفوعاً برغبة نتنياهو في شن "حروب أبدية" وإغلاق قلبه أمام الألم الإنساني.
ويؤكد الكاتب أن الحل الوحيد المتاح يتمثل في التوجه الفوري نحو تسوية سياسية ووقف لإطلاق النار برعاية دولية وإقليمية، داعياً المعارضة والإعلام العبري إلى التوقف عن الانقياد وراء سياسات الحكومة وتقديم بديل حقيقي ينهي حالة الإهمال والفوضى السائدة.