دعت سنغافورة إلى اعتماد "الصبر الاستراتيجي" في التعامل مع كوريا الشمالية، محذرة من زيادة التوترات.
كشفت سنغافورة أن كوريا الشمالية لا تُبدي حماسًا للانخراط في أي مسار دبلوماسي مع الولايات المتحدة أو كوريا الجنوبية، مفضّلة التركيز على تعزيز قدراتها العسكرية والاكتفاء الذاتي، وفق ما صرّح به وزير الخارجية السنغافوري فيفيان بالاكريشنان عقب زيارة نادرة إلى بيونغ يانغ تُعد الأولى لمسؤول بهذا المستوى منذ ثماني سنوات، وتزامنت مع مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وكان بالاكريشنان عضوًا في الحكومة السنغافورية عندما استضافت بلاده أول قمة جمعت بين قادة كوريا الشمالية والولايات المتحدة عام 2018، والتي وقّع خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بيانًا مشتركًا في يونيو من العام نفسه، تضمّن التزامًا بفتح صفحة جديدة من العلاقات السلمية والعمل على إنهاء البرنامج النووي لبيونغ يانغ.
وأوضح ترمب لاحقًا أنه يرغب في عقد لقاء جديد مع كيم لاستئناف المحادثات، مؤكدًا وجود علاقة جيدة بينهما، إلا أن كوريا الشمالية لم تقدم ردًا مباشرًا على هذه المبادرات.
وقال الوزير السنغافوري، في تصريحات لوسائل إعلام محلية في سيول، إن القيادة الكورية الشمالية تبدو "غير متحمسة لأي انخراط خارجي، سواء مع الولايات المتحدة أو حتى مع كوريا الجنوبية"، مشيرًا إلى أن أولويات بيونغ يانغ الحالية تتركز على "بناء الاكتفاء الذاتي وتعزيز قدرات الردع العسكري".
وواصلت بيونغ يانغ تجاهل مبادرات الحكومة الكورية الجنوبية الهادفة إلى تحسين العلاقات بين الجانبين، وكررت وصف سيول بأنها "الدولة الأكثر عدائية"، فيما أقدمت في وقت سابق من الشهر الجاري على حذف جميع الإشارات المتعلقة بإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية من دستورها، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على توجه نحو تشدد سياسي متزايد تجاه الجنوب.
وكانت هيئة الأركان المشتركة في سيول قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع، أن كوريا الشمالية أطلقت عدة مقذوفات باتجاه البحر الأصفر، من بينها صاروخ باليستي قصير المدى.
وأوضح بالاكريشنان أنه لاحظ خلال زيارته تحولًا واضحًا في موقف بيونغ يانغ من فكرة الوحدة الكورية، مؤكدًا أن السلطات هناك "لا تسعى حاليًا إلى فتح أي قنوات للحوار أو التواصل الفعّال".
ورغم غياب العلاقات التجارية الفعلية، تحتفظ سنغافورة بعلاقات دبلوماسية وُصفت بالودية مع كوريا الشمالية، وقد وجّه الوزير دعوة لبيونغ يانغ للمشاركة في منتدى إقليمي تنظمه رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
وفي منشور عبر "فيسبوك"، وصف بالاكريشنان العاصمة بيونغ يانغ بأنها "مدينة حديثة ونظيفة ومخططة بعناية"، مشيرًا إلى أنها شهدت "تقدمًا ملحوظًا" منذ زيارته السابقة قبل ثماني سنوات، مع توسع واضح في البنية العمرانية وازدياد عدد السيارات والمشاريع الجديدة، على حد تعبيره.
وقال أيضًا إن بيونغ يانغ "مدينة يمكن أن تنافس أي مدينة حديثة في جنوب شرق آسيا أو حتى شمال شرق آسيا".
وفي ختام تصريحاته، دعا الوزير السنغافوري إلى اعتماد ما وصفه بـ"الصبر الاستراتيجي" في التعامل مع كوريا الشمالية، محذرًا من زيادة التوترات، ومؤكدًا ضرورة النظر إلى الملف الكوري الشمالي من منظور طويل الأمد يتيح فرصًا مستقبلية للحوار أو فتح قنوات اتصال.
من جانبه، قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون إنه لا توجد مؤشرات على قرب عودة بيونغ يانغ إلى طاولة الحوار، لكنه اعتبر أن زيارة نظيره السنغافوري تمثل فرصة لتأكيد موقف سيول الداعي إلى التعايش السلمي.
وأضاف في تصريحات لوكالة يونهاب أن كوريا الشمالية قد تعود إلى الحوار مع الولايات المتحدة "إذا كان الثمن مناسبًا".
وفي السياق نفسه، دعت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية سنغافورة ورابطة آسيان إلى دعم الجهود الرامية إلى استئناف الحوار مع بيونغ يانغ.