يتجاوز المشروع الإطار التقليدي للمساعدات العسكرية، إذ يُرسي الأساس لتطوير وإنتاج مشتركين للأسلحة، واتفاقيات ترخيص، وشراكات صناعية عسكرية.
يطرح الكونغرس الأمريكي مشروع قانون يُلزم واشنطن بتعاون عسكري متقدم مع إسرائيل، في خطوة قد تُحدث تحولاً جوهرياً في طبيعة العلاقة بين الحليفين.
فالمشروع لا يقتصر على المساعدات التقليدية، بل يمتد إلى شراكة تكنولوجية وصناعية عميقة، لكنه يثير مخاوف من أن يصبح انخراط الولايات المتحدة في صراعات الدولة العبرية أمراً حتمياً.
ويدخل هذا الطرح ضمن إطار قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، متضمناً بنداً بعنوان "مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، والمعروف باسم "المادة 224". وينص هذا البند على إلزام وزير الدفاع الأمريكي بتعيين مسؤول يتولى تنسيق التعاون التكنولوجي الدفاعي بين البلدين، في مجالات تشمل البحث والتطوير والاختبار والتقييم والتكامل، بالإضافة إلى التعاون الصناعي الثنائي.
وهذا البند يتجاوز بكثير الإطار التقليدي للمساعدات العسكرية، إذ يُرسي الأساس لتطوير وإنتاج مشتركين للأسلحة، واتفاقيات ترخيص، وشراكات صناعية عسكرية، كما يشمل تعاوناً واسعاً في الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والأنظمة الذاتية التشغيل، والطاقة الموجّهة، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا الحيوية، وغيرها من مجالات الحرب المتقدمة.
ويحذر مراقبون من أن الإشارات إلى "تكامل الشبكات" و"دمج البيانات" قد تعني إتاحة معلومات الجيش الأمريكي للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وبموجب المادة 224، سينتقل الدعم الأمريكي لإسرائيل من كونه مساعدات علنية قابلة للنقاش أو التعديل أو الإيقاف، إلى منظومة أكثر تعقيداً وغموضاً، تتوزع على سلاسل التوريد، وبرامج البحث، ومنظومات البيانات، وخطوط الإنتاج، وعقود التسليح، وبرامج التكنولوجيا السرية، والشراكات مع شركات الدفاع الخاصة، وحتى فرص العمل داخل الدوائر الانتخابية للكونغرس.
ويُطرح هذا المشروع في وقت تخوض فيه تل أبيب حروباً على عدة جبهات، وبعد أن تراجع زخم فكرة "الاكتفاء الذاتي العسكري الإسرائيلي". فقد كشفت الحرب الأخيرة أن إسرائيل، التي طالما روّجت لنفسها كقوة إقليمية قادرة على حسم الحروب منفردة، باتت منذ أكتوبر 2023 تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي في مجالات التسليح والاستخبارات والدفاع الجوي والإسناد الدبلوماسي والإمدادات الطارئة.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول أمريكي قوله: "إسرائيل غير قادرة على خوض الحروب والانتصار فيها بمفردها، لكن لا أحد يدرك ذلك فعلياً لأن الصورة الكاملة لا تظهر".