نصبت السلطات الإيرانية لوحة إعلانية ضخمة تُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ممدداً داخل نعش في وسط العاصمة طهران، في خطوة جاءت وسط تصاعد التهديدات بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار المسؤولين الإيرانيين في التعهد بالثأر لمقتل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
نُصبت اللوحة في ساحة "إنقلاب" وسط طهران، حيث وُضع أيضاً تمثال جديد يُظهر "القبضة المضمومة" لخامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب بـ28 فبراير/شباط، بعد استهداف مجمع إقامته ومكتبه.
وقد نُصبت في موقع آخر من العاصمة لوحات مماثلة تُظهر ترامب وعدداً من أفراد عائلته داخل نعوش.
ومنذ مقتل خامنئي، تعهّد مسؤولون إيرانيون بالثأر والانتقام. كما رفع المشاركون في مراسم تشييع خامنئي مراراً لافتات وصوراً تدعو إلى قتل ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
مخططات اغتيال وتحذيرات أمريكية
كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت هذا الأسبوع بأن إسرائيل أبلغت مسؤولين أمريكيين بوجود مخططات إيرانية جديدة لاغتيال ترامب.
ورفض البيت الأبيض التعليق على التقرير، إلا أن ترامب أشار، على ما يبدو، إلى هذه التهديدات خلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، قائلاً: "إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة... مني أنا".
وقالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدثة السابقة باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" في إدارة جو بايدن، إن "رغبة إيران في استهداف كبار المسؤولين الأمريكيين أمر نعلم بوجوده"، مضيفة أن هذه التهديدات "يجب التعامل معها على أنها ذات مصداقية".
وكان ترامب قد تعرض لمحاولتي اغتيال داخل الولايات المتحدة خلال حملته الرئاسية عام 2024، كما اقتحم مسلح عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي حضره في أبريل/نيسان الماضي.
وخلال عودته من تركيا هذا الأسبوع، سافر ترامب على متن طائرة رئاسية أمريكية قديمة بدلاً من الطائرة الجديدة التي تلقتها الولايات المتحدة هدية من قطر، ما أثار تساؤلات أمنية جديدة بشأن الطائرة الحديثة.
وأظهرت الصور أن الطائرة الجديدة لا تمتلك بعض أنظمة كشف الصواريخ وإجراءات التصدي الموجودة في النسخ السابقة، رغم إعادة تجهيزها بتكلفة قُدرت بنحو 400 مليون دولار.
وجاء ذلك في وقت تبادلت فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات مجدداً، ما هدد الاتفاق الأولي الذي أُبرم الشهر الماضي لإنهاء الحرب.
وعندما سُئل عن التهديدات الإيرانية على متن الطائرة الرئاسية، قال ترامب: "أنا الهدف الأول على قائمتهم".
ولا تُعد التهديدات التي تستهدف الرئيس الأمريكي أو كبار المسؤولين من جانب إيران أو خصوم أجانب آخرين أمراً غير مألوف، وغالباً ما تُناقش ضمن الإحاطات الأمنية السرية، غير أن إعلان ترامب بنفسه، على الملأ، أنه مستهدف من إيران يُعد أمراً أقل شيوعاً.
ترامب يلوّح برد واسع
نشر ترامب، السبت، عبر منصة "تروث سوشيل" أن إيران هددت "باغتياله أو محاولة اغتياله"، مؤكداً أن ألف صاروخ "جاهزة وموجهة نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أن تتبعها آلاف أخرى فوراً إذا نفذت الحكومة الإيرانية تهديدها".
وبعد ساعات، أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أن الإيرانيين سيواصلون الثأر لمقتل والده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى التي أشعلت الحرب أواخر فبراير/شباط.
وأضاف أن الرد يتجلى في "إرادة شعبنا، ولا بد أن يتحقق".
وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: "نتعهد بالثأر لدمائكم الطاهرة ودماء جميع شهداء هاتين الحربين من القتلة المجرمين المخزيين... هذا الثأر هو إرادة شعبنا، ولا بد أن يتحقق"، وفق قوله.
من يقرر الرد الأمريكي؟
رغم أن أي هجوم إيراني على رئيس أمريكي سيؤدي، على الأرجح، إلى رد أمريكي، فإن هذا الرد لن يكون تلقائياً.
لا تملك الحكومة الأمريكية آلية تتيح إنشاء ما يُعرف بـ"مفتاح الرجل الميت"، أي أمر عسكري تلقائي ومسبق التفويض يؤدي إلى رد انتقامي فوري في حال مقتل الرئيس.
وبدلاً من ذلك، ينظم التعديل الخامس والعشرون للدستور الأمريكي وقانون الخلافة الرئاسية لعام 1947 انتقال السلطة إلى خليفة الرئيس.
وفي حال مقتل ترامب، سيتولى نائب الرئيس جي دي فانس فوراً منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسوف تصبح له صلاحية اتخاذ قرار الرد العسكري.
وفي هذا السيناريو، قد ينفذ فانس ما دعا إليه ترامب، لكنه قد يقرر أيضاً عدم الالتزام بتعليمات سلفه، أو اختيار شكل مختلف من الرد.