Loader
ابحثوا عنا
اعلان

"هجوم جوي وآلاف الجنود".. هل تقترب واشنطن من الخيار العسكري ضد كوبا؟

الناس يسيرون في الشارع أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا، كوبا، الاثنين 6 يوليو 2026.
الناس يسيرون في الشارع أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا، كوبا، الاثنين 6 يوليو 2026. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Wessam Al Jurdi & يورونيوز
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

أشارت شبكة "CBS News" إلى أن كوبا باتت تمثل تحدياً أمنياً متزايداً، بعدما حصلت، وفقاً لتقرير سابق للشبكة، على طائرات مسيّرة هجومية مجهولة المصدر.

كشفت شبكة "CBS News" أن كبار المسؤولين في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يدرسون خيارات عسكرية محتملة تجاه كوبا، بالتزامن مع استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عقب انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر عدة أسابيع.

اعلان
اعلان

ونقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن المخططين العسكريين بحثوا خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من السيناريوهات، من بينها تنفيذ هجوم جوي تقوده القوات الأميركية بمشاركة آلاف الجنود من الفرقة 101 المحمولة جواً، وهي الوحدة الوحيدة المدربة على تنفيذ هذا النوع من العمليات.

وأكد المسؤولون، الذين تحدثوا للشبكة الأمريكية شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه الإحاطات لا تعني أن الرئيس دونالد ترامب أو البنتاغون اتخذا قراراً بتنفيذ عملية عسكرية ضد كوبا.

تحديات أمام أي تحرك

وأوضحت "CBS News" أن أي تحرك عسكري محتمل ضد كوبا سيواجه تحديات كبيرة، إذ إن جانباً مهماً من اهتمام الجيش الأميركي وقدراته الهجومية مكرس حالياً للعمليات الجارية في مناطق أخرى، ولا سيما في الشرق الأوسط.

وبحسب الشبكة، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن لا تزال تفضل انتقالاً سياسياً عبر الوسائل الدبلوماسية إلى حكومة جديدة يقودها تكنوقراط مستعدون لتنفيذ إصلاحات اقتصادية، إلا أن هذا المسار تعثر رغم تشديد الضغوط المالية على الجيش الكوبي ومجموعة "غايسا" القابضة التابعة له، والتي تصفها الولايات المتحدة بأنها صندوق ائتماني تبلغ قيمته نحو 18 مليار دولار.

وأشار روبيو، في بيان صدر في 11 يوليو، إلى أن النظام الكوبي و"نخبه الفاسدة" يواصلان رفض الإصلاحات، ويتمسكان بـ"أيديولوجية ماركسية مفلسة أخلاقياً"، على حد وصفه.

كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تشديد القيود المالية على كيانات كوبية مملوكة للدولة، قالت إنها توفر إيرادات للنظام والقوات شبه العسكرية، بما في ذلك كتائب الرد السريع التي تتهمها واشنطن بقمع الشعب الكوبي.

إحاطات عسكرية مبكرة

وأفادت "CBS News" بأن الجيش الأميركي عقد أواخر الشهر الماضي إحاطة حول مفهوم العمليات لمناقشة خيارات تخطيط عسكري أولية لعدد من المهام المحتملة.

وأوضح المسؤولون أن مثل هذه الإحاطات تعد إجراءً روتينياً داخل وزارة الحرب والقيادات المقاتلة، وتشمل دراسة أهداف المهمة، وحجم القوات المطلوبة، وتسلسل العمليات، والمتطلبات اللوجستية، إضافة إلى تقييم المخاطر.

وأضافت الشبكة أن البنتاغون أعاد بالفعل نشر طائرات ووسائل استخباراتية وموارد أخرى من مناطق مختلفة إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات ضد إيران، ما يجعل تحويل التركيز إلى كوبا مستبعداً في الوقت الراهن بعد استئناف العمليات العسكرية ضد طهران الأسبوع الماضي.

خلافات داخل الإدارة

وفي السياق، كشفت الشبكة أن الحرب مع إيران أظهرت خلافات داخلية بين الرئيس ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، وفقاً لمصادر مطلعة.

وقالت المصادر إن ترامب، رغم إشادته العلنية في مناسبات عدة بهيغسيث وبالعمليات العسكرية خلال ولايته الثانية، أعرب في جلسات خاصة عن استيائه من سير عملية "إبيك فيوري"، معتبراً أن الإدارة فوتت فرصة لتجنب حرب طويلة بعدما رفضت في وقت سابق من العام مقترحاً إيرانياً لتقييد برنامجها النووي.

وأضاف مسؤولان أميركيان للشبكة أن هيغسيث دفع باتجاه تبني نهج أكثر تشدداً مع إيران، رغم التحفظات التي أبداها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وهو ما زاد من انزعاج ترامب مع تحول الحملة العسكرية إلى صراع أكثر تعقيداً وأطول أمداً مما كان متوقعاً عند اندلاع الحرب في فبراير.

كما نقلت "CBS News" أن ترامب أبدى خلال الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران انزعاجه من هيغسيث وكين عندما أثارا حدود الخيارات العسكرية، بينما أبدى مسؤولون في وزارة الحرب والفريق الحكومي المشترك استياءهم من قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، معتبرين أنه بالغ في تقدير ما يمكن أن تحققه العمليات العسكرية ضد إيران.

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس كان "فخوراً للغاية" بقيادة هيغسيث وكوبر خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكدة أن العملية دمرت الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها والبحرية والدفاعات الجوية وغيرها، وأضافت أن الضربات الأميركية الأخيرة أثبتت قدرة الولايات المتحدة على استهداف إيران في أي مكان وزمان، وأن طهران لا تستطيع الرد.

من جانبه، قال السكرتير الصحفي بالإنابة للبنتاغون جويل فالديز إن الوزارة لا تعلق على العمليات العسكرية الافتراضية، كما رفض التعليق على المحادثات الخاصة بين ترامب وهيغسيث.

مخاوف أمنية متزايدة

وأشارت "CBS News" إلى أن كوبا فرضت تحديات أمنية جديدة بعدما حصلت، بحسب تقرير سابق للشبكة، على طائرات مسيرة هجومية من مصدر غير معروف.

وخلال زيارة أجراها في 10 يونيو إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو، لمح هيغسيث إلى احتمال وجود تهديد للمنشأة، قائلاً إن محاولة الحكومة الكوبية امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى القاعدة أو الأراضي الأميركية ستؤدي إلى مواجهة لا ترغب فيها هافانا ولن تتمكن من الصمود فيها.

ولفتت الشبكة إلى أن الخلاف بين البلدين حول قاعدة غوانتانامو يعود إلى ما بعد الثورة الكوبية عام 1959، حين رفض فيدل كاسترو صرف شيكات الإيجار، معتبراً أن اتفاقية عام 1903 غير شرعية.

ورغم إقراره بأن الجيش الأميركي يقدم خيارات عسكرية للرئيس، تحدث هيغسيث أيضاً عن إمكانية بناء علاقة أكثر سلمية، معرباً عن أمله في أن تصبح الولايات المتحدة "صديقة لقيادة حكومة كوبا" مستقبلاً.

الناس يسيرون ليلاً أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا، كوبا، الجمعة 10 يوليو 2026.
الناس يسيرون ليلاً أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا، كوبا، الجمعة 10 يوليو 2026. AP Photo

تقييم استخباراتي واتصالات مباشرة

وذكرت CBS News أنها كانت قد كشفت في مايو أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تقيّم كيفية رد كوبا على أي تحرك عسكري أميركي محتمل، في ظل اتهامات إدارة ترامب لها بتوثيق علاقاتها مع روسيا والصين وإيران.

وبحسب الشبكة، يصور تقييم التهديد السنوي لمجتمع الاستخبارات الأميركية لعام 2026 كوبا بوصفها بيئة تسهل نشاط منافسين جيوسياسيين أكبر، وليس باعتبارها تهديداً استراتيجياً مستقلاً، كما أن تقييم مارس لا ينسب لها قدرات عسكرية تشكل تهديداً مادياً للولايات المتحدة ولا يصنفها محركاً مستقلاً لعدم الاستقرار.

وأضافت CBS News أن مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف زار هافانا في مايو، حيث عقد اجتماعاً نادراً مع كبار المسؤولين الكوبيين، وأبلغهم بأن الولايات المتحدة مستعدة لتوسيع التعاون الاقتصادي والأمني إذا أجرت هافانا "تغييرات جوهرية".

إلا أن الشبكة نقلت عن عدة مصادر أن راتكليف اصطحب خلال الزيارة أحد المسلحين الذين شاركوا في العملية الأميركية للقبض على الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في يناير، وقدم قائد القوة شبه العسكرية للمسؤولين الكوبيين باعتباره الشخص الذي قتل أبناءهم في فنزويلا.

وبعد أيام من الزيارة، وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، البالغ من العمر 95 عاماً، وخمسة آخرين على خلفية إسقاط طائرتين أميركيتين عام 1996، ما أثار تكهنات بإمكانية اعتقاله في عملية مشابهة للعملية التي استهدفت مادورو.

وقالت مصادر عدة لـCBS News إن الخيار المفضل يتمثل في مغادرة عائلة كاسترو الجزيرة طوعاً، مشيرة إلى لقاءات أجرتها إدارة ترامب مع راؤوليتو، ابن شقيق راؤول كاسترو.

سياسة الضغط القصوى

وأكدت CBS News أن التصعيد مع كوبا لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة سياسة انتهجها البيت الأبيض طوال الثمانية عشر شهراً الماضية، تم خلالها تفكيك سياسة الانخراط المحدود التي اعتمدتها إدارتا باراك أوباما وجو بايدن، واستبدالها بحملة ضغوط اقتصادية ودبلوماسية وقانونية هدفت إلى عزل هافانا وتجفيف مصادر تمويل أجهزتها الأمنية سعياً إلى إحداث تغيير سياسي.

وأوضحت CBS News أنه بعد ساعات من عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، ألغى أحد آخر قرارات بايدن بإزالة كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتعود الجزيرة إلى القائمة، في خطوة أعادت تشديد القيود على حصولها على التمويل الدولي ورسخت سياسة "الضغط الأقصى".

وأضافت الشبكة أن إدارة ترامب وسعت لاحقاً القيود التجارية على مجموعة "غايسا" التابعة للجيش الكوبي، معتبرة أن القوات المسلحة تسيطر على جانب كبير من الاقتصاد القائم على العملات الصعبة.

كما وسعت وزارة الخارجية القيود على التأشيرات المرتبطة بالبعثات الطبية الكوبية في الخارج، متهمة هافانا باستغلال الأطباء والممرضين عبر نظام تصدير عمالي تديره الدولة، بينما تؤكد السلطات الكوبية أن المشاركة في هذه البعثات تتم طوعاً.

سيدة وبجانبها طفلها  في المعهد الوطني للأورام والبيولوجيا الإشعاعية في هافانا، كوبا، الأربعاء 24 يونيو 2026.
سيدة وبجانبها طفلها في المعهد الوطني للأورام والبيولوجيا الإشعاعية في هافانا، كوبا، الأربعاء 24 يونيو 2026. AP Photo

ونقلت "CBS News" عن نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو قوله لوكالة أسوشيتد برس في يونيو إن إدارة ترامب تحاول تشويه سمعة آلاف الأطباء الكوبيين العاملين في الخارج، بالتزامن مع حرمان الدولة من مصدر دخل رئيسي.

ورغم تصاعد التوتر، استمر التعاون المحدود بين البلدين، بما في ذلك استمرار كوبا في استقبال رحلات الترحيل الأميركية بموجب اتفاقيات الهجرة القائمة.

وأضافت الشبكة أن إدارة ترامب كرست نهجها بحلول منتصف عام 2025 عبر مذكرة رئاسية جديدة للأمن القومي وسعت القيود على السفر والتحويلات المالية والمعاملات المالية، مع تشديد تطبيق الحصار.

وتابعت أن الإدارة صعدت إجراءاتها لاحقاً بإعلان كوبا "تهديداً غير عادي واستثنائي"، مع توسيع العقوبات لتشمل حكومات وشركات أجنبية تزود الجزيرة بالنفط، إضافة إلى فرض عقوبات على الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وعدد من كبار المسؤولين.

واختتمت CBS News بالإشارة إلى أن هذه الإجراءات تزامنت مع أزمة اقتصادية متفاقمة في كوبا شملت نقصاً في الوقود وانقطاعات واسعة للكهرباء واحتجاجات شعبية، بينما حملت هافانا العقوبات الأميركية مسؤولية الأزمة، في حين عزت إدارة ترامب الأوضاع إلى سوء الإدارة الداخلية.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

قرارات مثيرة للجدل في آخر جلسة.. الكنيست يصوّت على حل نفسه ويمهّد لانتخابات أكتوبر

كيف ينظر مواطنو دول "الناتو" إلى الحلف؟

في الذكرى الـ65 لمعاهدة الصداقة.. الزعيم الكوري الشمالي يتعهد بتعميق العلاقات مع الصين