يكشف وثائقي مرتقب كواليس تحركات السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام لإسقاط النظام الإيراني وانتقاداته لإدارة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف للمفاوضات.
أظهر فيلم وثائقي لم يُنشر بعد أن السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام أمضى سنوات وهو يضغط، بعيدًا عن الأضواء، على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة أجانب من أجل إسقاط النظام الإيراني.
كما دعا غراهام، بحسب الوثائقي، في بعض الأحيان إلى عمل عسكري تجاوز ما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعدًا لتأييده، بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأحد.
ويكشف أحد المقاطع المصورة عن محادثة جرت في 4 مارس/آذار، عندما كان غراهام يستعد للسفر إلى فلوريدا لإقناع ترامب بإشراك الولايات المتحدة في الحملة الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، بينما كانت الحرب مع إيران جارية.
وخلال تلك المحادثة، طلب نتنياهو من غراهام عدم توسيع الحملة بسرعة، محذرًا من أن هجومًا واسع النطاق سيجعل حزب الله يفقد أي دافع لضبط النفس تجاه إسرائيل. وقبل غراهام هذا الطرح، قائلًا: "هذه نصيحة جيدة بالفعل."
وسجّل هذه المحادثات المخرج أليكس هولدر، الذي رافق غراهام منذ عام 2023، وحصل على صلاحيات واسعة لتوثيق اجتماعاته ورحلاته ومكالماته الهاتفية.
ويعمل هولدر حاليًا على مراجعة مئات الساعات من التسجيلات لإنتاج فيلم وثائقي يحمل عنوانًا مؤقتًا "Lindsey’s Game"، ويعتزم طرحه خلال الأشهر المقبلة. وكان غراهام قد وافق على المشاركة لأنه أراد أن يوثق الفيلم مسيرته في مجلس الشيوخ ويشجع آخرين على دخول العمل العام.
غراهام دفع باتجاه تدخل أميركي ضد إيران
وتُظهر اللقطات غراهام بوصفه أحد أبرز الداعين إلى تدخل عسكري أميركي ضد إيران. وكان قد دعا علنًا إلى تحرك عسكري أميركي قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير/شباط.
وبعد وقت قصير من بدء الضربات، عبّر غراهام عن سعادته أمام فريق التصوير، قائلًا: "انظروا ماذا فعلنا هنا. كدت أبكي."
وأضاف لفريق الفيلم أن ترامب كان متحمسًا للعملية، واعتبرها أحد أهم القرارات في فترة رئاسته.
وكان فريق التصوير يرافق غراهام باستمرار، وسجله أثناء حديثه مع قادة عسكريين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وشخصيات بارزة أخرى. كما رافقه خلال لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وجهاز الموساد أثناء التحضير للمواجهة مع إيران.
وقال عدد من الأشخاص الذين تحدثوا مع غراهام هاتفيًا للصحيفة إنهم لم يكونوا يعلمون أن مكالماتهم كانت تُسجّل.
سعى لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية
وسافر غراهام للقاء ولي العهد السعودي في إطار جهوده لحشد الدعم للحملة ضد إيران. وخلال حديثه مع نتنياهو في مارس/آذار، قال إن سقوط النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية.
وأضاف أنه يعتقد أنه قادر على تأمين دعم الجمهوريين والديمقراطيين معًا لاتفاق التطبيع، إلا أن نتنياهو شجعه على التركيز أولًا على إيران.
وبحسب التقرير، كان غراهام يسعى، في الأسابيع التي سبقت وفاته، إلى التوصل لاتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية قبل انعقاد الكونغرس الأميركي الجديد.
انتقد كوشنر وويتكوف
وتكشف التسجيلات أيضًا عن حديث دار بين غراهام وجيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس السابق جو بايدن.
وقال غراهام لسوليفان إنه لا يعتقد أن مبعوثي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قادران على إدارة المفاوضات بسبب ما اعتبره تضاربًا في المصالح، ورأى أن وزير الخارجية ماركو روبيو يجب أن يتولى قيادة هذا الملف.
ورفض مسؤول في البيت الأبيض هذه الانتقادات، واصفًا كوشنر وويتكوف بأنهما مفاوضان ناجحان، مشيرًا إلى أنهما كانا يتمتعان بعلاقة شخصية وثيقة مع غراهام.
توقعات لم تتحقق وانتقادات لترامب
وتوقع غراهام في مارس/آذار أن تؤدي الحرب مع إيران إلى اضطرابات سياسية كبيرة داخل البلاد خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن هذا التوقع لم يتحقق مع استمرار القتال.
وفي وقت لاحق، أعرب السيناتور عن استيائه مما اعتبره تقاعسًا من أعضاء إدارة ترامب والجمهوريين الآخرين عن الدفاع علنًا عن الحرب.
وامتد هذا الاستياء تدريجيًا إلى ترامب نفسه. ففي آخر مقابلة صُورت معه، داخل متجر لبيع خبز "البيغل" في مدينة كولومبيا بولاية ساوث كارولاينا، انتقد الرئيس بسبب توقيعه اتفاقًا أوليًا مع إيران في يونيو/حزيران.
وقال غراهام: "إنه يترك هذه الفرصة تضيع، مضيفًا أنه بحاجة إلى التحدث مع ترامب مباشرة.
الأسابيع الأخيرة من حياته
توفي ليندسي غراهام في وقت سابق من شهر يوليو/تموز الجاري عن عمر ناهز 71 عامًا. وكان يُنظر إليه في إسرائيل باعتباره أحد أبرز الداعمين لها في واشنطن، كما عُرف بدعمه العلني لجماعات المعارضة الإيرانية.
كما يوثق الفيلم التحول السياسي الذي شهده غراهام، من أحد أشد منتقدي ترامب خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016 إلى أحد أكثر حلفائه ولاءً داخل الكونغرس.
وقال المخرج أليكس هولدر إن غراهام لم يُبدِ أي ندم على تلك العلاقة، بل بدا مستمتعًا بما وفرته له من وصول مباشر إلى ترامب وقادة دوليين.
وأضاف أن السيناتور كان يبدو مرهقًا في الأسابيع الأخيرة من حياته، لكنه ظل يتحدث عن رغبته في تحقيق عدة أهداف كبرى، من بينها إسقاط النظام الإيراني، والمساعدة في التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا، وإقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية.