يشرح كولينسون أن "تذبذب ترامب بين التهديد والرغبة بالتفاوض" يعكس خطاباً موجهاً إلى الداخل الأمريكي، في ظل "إخفاق" استراتيجيته في تغيير مسار الحرب على إيران.
في تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، رأى الكاتب ستيفن كولينسون أن الرئيس دونالد ترامب يقف مجددًا عند "مفترق طرق" في سياسته تجاه إيران، لكن خياراته هذه المرة تضيق وتزداد كلفتها مع مرور الوقت.
وأشار كولينسون إلى أن واشنطن اتجهت، يوم الأحد، نحو خيار الدبلوماسية، معلنة وقف الغارات الجوية بعد ثلاثة عشر يوماً متتالياً من القصف، وذلك بعدما تبيّن أن "أسلوب الضغط العسكري على طهران لم يفضِ إلى النتائج المرجوة".
وأوضح المحلل أن ترامب كان يسعى إلى خلق هامش للمناورة لتصحيح مسار الحرب، بيد أن الاستراتيجية التي "ينتهجها تبدو وكأنما تتركه بمساحة أقل وخيارات أكثر وعورة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية عليه"، خاصة مع القفزة في أسعار النفط الأسبوع الماضي، وما يصاحبها من هواجس تتعلق بتوسع الحوثيين في الصراع وإغلاقهم مضيق باب المندب.
وفي هذا السياق، باتت المخزونات العالمية من النفط الخام تدنو من مستويات حرجة، مما يُذكي المخاوف من تفاقم أزمة الطاقة، وذلك في وقت حساس تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي يواجه فيها الحزب الجمهوري معركة عسيرة.
وشرح كولينسون أن "تذبذب ترامب بين التهديد والرغبة بالتفاوض" مؤخرًا يعكس خطاباً موجهاً إلى الداخل الأمريكي، في ظل إخفاق استراتيجيته في تغيير مسار الحرب.
وتنقل الشبكة عن مصدرين مطلعين أن نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين أعربا عن قلقهما من تصعيد الحرب خلال اجتماع بالبيت الأبيض يوم الجمعة، حيث كان كاين متخوفاً من التداعيات على مخزونات الذخائر.
كما أفادت "سي إن إن" بأن وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع قدّرت، وفقاً لمسؤولين أمريكيين، أن نمط القصف الذي نفذته الولايات المتحدة مؤخراً من غير المرجح أن يُحدث تحولاً في الموقف التفاوضي الإيراني.
ما خيارات ترامب؟
وفق المقال، تتنوع الخيارات أمام ترامب بين توسيع الحصار الاقتصادي على إيران، وهو مسار قد يستغرق شهوراً دون جدوى ويثير ردوداً إيرانية تزيد من تداعيات الحرب، وبين تصعيد عسكري قد لا يُغيّر موقف طهران حسب تقديرات الاستخبارات الأمريكية، وبين العودة إلى مذكرة التفاهم المنهارة التي قد تمنح الجمهورية الإسلامية ما تريده من السيطرة على المضيق، مما "يمثل هزيمة لواشنطن ويثير انتقادات داخلية"، حسب الكاتب.
وفي هذا السياق، يرى كولينسون أن الجميع يبحثون عن نهج جديد، حيث دعا السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الأحد، في برنامج "ستيت أوف ذا يونيون"، إلى حوار وطني بمشاركة الرئيس والكونغرس للبحث عن طريقة أخرى للمضي قدماً، معرباً عن أمله في حل لا يمنح إيران السيطرة على المضيق ولا يُكلف الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات دون نتائج ملموسة. وقال كاسيدي: "نحتاج إلى شيء مختلف."
لكن الشبكة ترى أن معضلة ترامب تكمن في أنه بعد خمسة أشهر من الحرب، لم يقدم أحد اقتراحاً عملياً لما قد يبدو عليه هذا "الشيء المختلف".