في ظل الضغوط الدولية، أرجأت إسرائيل مراراً في السابق تنفيذ خططها المتعلقة بمنطقة "إي 1".
أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، عن طرح أول 1,400 وحدة استيطانية ضمن مشروع "إي 1" المثير للجدل، الذي يمتد على مساحة نحو 12 كيلومتراً مربعاً في الضفة الغربية، شرق مدينة القدس.
ويهدف المشروع إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس، وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، في خطوة تندرج ضمن مخطط إسرائيلي أوسع يُعرف بـ"القدس الكبرى".
ووصف رئيس بلدية معاليه أدوميم، غاي يفيراخ، المشروع بـ"الخبر الهائل للمستوطنة ولإسرائيل كلها"، موجهاً الشكر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، معتبراً أن بناء حي "إي 1" أمر حيوي لاستمرار نمو المستوطنة وتوسعها وتعزيز مكانتها.
وأضاف يفيراخ: "قطعنا شوطاً طويلاً للوصول إلى هذه اللحظة، كانت هناك عقبات وتأخيرات، ومن اعتقدوا أن ذلك لن يحدث أبداً، لكننا آمنا ومضينا قدماً ولم نستسلم".
وتعود جذور مخطط "إي 1" إلى عام 1991، عندما طرحته حكومة إسحاق شامير لأول مرة. لكن الخطوة الفعلية لدفعه قدماً جاءت في منتصف التسعينيات على يد حكومة إسحاق رابين، التي حاولت ترجمته إلى واقع على الأرض.
غير أن الضغوط الأميركية حالت دون ذلك، وأجبرت رابين على تجميد الخطة، وهو موقف أميركي ظل ثابتاً عقوداً لاحقة. ومنذ ذلك الحين، تكررت محاولات إسرائيلية لإعادة إحياء المشروع، كان أبرزها في عام 2004 في عهد أرييل شارون، لكن المعارضة لم تقتصر على واشنطن، بل امتدت إلى الاتحاد الأوروبي أيضاً، وظلّت هذه المعارضة كافية لإفشال كل محاولة، حتى أتى الإعلان الحالي.
الصيف الماضي، وصف سموتريتش الموافقة على البناء في "إي 1" بـ"المسمار الأخير في نعش" قيام دولة فلسطينية، مؤكداً أن من دون هذه المنطقة تصبح إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية مستحيلة عملياً.
وأضاف: "من يريد الاعتراف بدولة فلسطينية سيرى ردنا على الأرض، ليس ببيانات، بل ببيوت وطرق وعائلات يهودية تبني حياتها هنا، نحن نبني واقعاً يهودياً يدفن الفكرة الفلسطينية إلى الأبد".
وكان الإعلان قد تزامن مع زخم دبلوماسي غير مسبوق تمثّل بموجات اعتراف دولية متتالية بالدولة الفلسطينية بين عامي 2024 و2025، إذ قادت دول أوروبية بارزة كإسبانيا وأيرلندا والنرويج وسلوفينيا وأرمينيا هذه الموجة، تلتها في سبتمبر 2025 قفزة نوعية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين أعلنت دول غربية كبرى كفرنسا وبريطانيا اعترافها ، إلى جانب كندا وأستراليا وبلجيكا والبرتغال ولوكسمبورغ ومالطا وأندورا وموناكو وغيرها.
وقد أدانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خطة "إي 1" معتبرة أنها تقوّض حل الدولتين، وإن تنفيذها سيقطع بشكل دائم الاستمرارية الجغرافية بين القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية، ويفصل الشمال عن الجنوب.