أعلنت السلطات الإسرائيلية المنطقة بأكملها منطقة عسكرية مغلقة منذ الثلاثاء، بعد ورود تقارير عن دخول مستوطنين متطرفين إلى منازل فلسطينية والاستيلاء عليها في منطقتي قصرة وجالود.
اندلعت صباح الأربعاء مواجهات بين عشرات المستوطنين المتطرفين والجيش الإسرائيلي قرب قصرة شمالي الضفة الغربية، عقب إخلاء الجيش بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون في المنطقة.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية المنطقة بأكملها منطقة عسكرية مغلقة منذ الثلاثاء، بعد ورود تقارير عن دخول مستوطنين متطرفين إلى منازل فلسطينية والاستيلاء عليها في منطقتي قصرة وجالود.
وأُرسلت قوات من شرطة حرس الحدود إلى المكان، فيما عزز الجيش الإسرائيلي قواته في المنطقة.
وبحسب مشاهد اطلعت عليها صحيفة جيروزاليم بوست، ظهر المستوطنون وهم يفككون أسوارًا، ويغلقون طرقًا، ويحاصرون المنطقة، كما أظهرت لقطات مستوطنين قرب قصرة يغلقون أحد الطرق بالحجارة.
قائد المنطقة الوسطى يتفقد الموقع
وزار قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوت، المنطقة صباح الأربعاء، قبل أن يغادرها بينما كانت الأحداث لا تزال متواصلة.
وقال الجيش إن بلوت تفقد المنطقة والبؤر الاستيطانية القريبة منها، كما تحدث مع العائلة الفلسطينية المقيمة هناك.
وبالقرب من منزل العائلة، نُصبت خيمة في منطقة صدر بحقها أمر بإغلاقها عسكريًا، وكان مدنيون إسرائيليون يقيمون فيها، وفق الجيش. وقامت شرطة حرس الحدود بتفكيك الخيمة، وحاولت إخلاء المدنيين الذين كانوا يحتلونها.
وخلال الجولة، أعرب القادة العسكريون عن قلقهم إزاء تصرفات المدنيين الإسرائيليين تجاه العائلة الفلسطينية، وأصدروا تعليمات باتخاذ عدد من الإجراءات في المرحلة المقبلة، وفق ما أعلنه الجيش الإسرائيلي.
مستوطنون يعودون إلى البؤرة
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني أن خبر تفكيك البؤرة الاستيطانية في قصرة تسرب إلى وسائل الإعلام قبل تنفيذ عملية الإخلاء فعليًا، ما أدى إلى وصول عشرات مثيري الشغب اليهود إلى الموقع قبل تمكن قوات الأمن من تفكيك البؤرة.
وبحسب إذاعة الجيش، عاد المستوطنون لاحقًا إلى البؤرة التي أُخليت، فيما لم يتم توقيف أي منهم حتى ظهر الأربعاء.
تزايد وتيرة العنف
شهدت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تصاعدًا كبيرًا منذ 7 أكتوبر 2023، وفق تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).
ووثقت الأمم المتحدة آلاف الهجمات، مع تسجيل فترات شهدت مستويات قياسية من العنف، خصوصًا خلال مواسم قطف الزيتون، فيما أسفرت اعتداءات المستوطنين، أحيانًا بالتزامن مع قوات الجيش الإسرائيلي، عن مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين.
وامتد تأثير هذه الاعتداءات إلى التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج" والأغوار ومسافر يطا.
وأدت الهجمات والتهديدات المباشرة، بما فيها التهديد بالسلاح، إلى نزوح وتفريغ عدد من التجمعات الفلسطينية بالكامل، فيما اضطر آلاف السكان إلى مغادرة أراضيهم حفاظًا على سلامة عائلاتهم، وفق المعطيات الواردة في التقارير الحقوقية.
وتزامن تصاعد العنف مع توسع ظاهرة تسليح المستوطنين، إذ وزعت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية عشرات الآلاف من قطع السلاح على مدنيين ومستوطنين، وشُكلت فرق طوارئ في عدد من المستوطنات.
كما ظهر مستوطنون في بعض الاعتداءات وهم يرتدون زيًا عسكريًا، ما زاد من صعوبة التمييز بين المشاركين في الهجمات والقوات النظامية، بحسب التقارير.
الاستيطان الإسرائيلي
توازيًا مع ذلك، شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية تسارعًا ملحوظًا منذ 7 أكتوبر 2023، وفق تقارير ودراسات صادرة عن هيئات أممية ومراكز حقوقية إسرائيلية، بينها "بتسيلم" وحركة "السلام الآن".
ولم يقتصر هذا التصعيد على بناء وحدات استيطانية جديدة، بل شمل توسيع البؤر القائمة وتغيير الواقع الجغرافي على الأرض.
ومن أبرز مظاهر هذا التوسع الانتشار المتسارع للبؤر الاستيطانية الرعوية، التي أُقيمت عشرات منها خلال فترة قصيرة، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية.
ويعتمد هذا النمط على رعي المواشي وتسييج مساحات واسعة من الأراضي، ما يحد من وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية والرعوية ويتيح للمستوطنين فرض وجود دائم فيها.
وترافق ذلك مع نزوح عدد من التجمعات الفلسطينية البدوية والنائية، نتيجة الضغوط والاعتداءات المتزايدة من المستوطنين، حيث غادرت تجمعات فلسطينية أراضيها بالكامل في مناطق مختلفة، بينها الأغوار وشرقي القدس، ما أتاح للمستوطنين توسيع نطاق سيطرتهم على الأراضي التي أخليت وربطها بالبؤر الاستيطانية القريبة.
وفي موازاة التوسع الميداني، تسارعت إجراءات شرعنة البؤر الاستيطانية والموافقة على مشاريع استيطانية جديدة، إذ صادقت الحكومة الإسرائيلية والجهات المختصة بالتخطيط على بناء آلاف الوحدات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، كما مُنحت بعض البؤر التي كانت تعتبر غير قانونية وفق القانون الإسرائيلي نفسه اعترافًا رسميًا ووضعًا قانونيًا.
كما شمل التوسع الاستيطاني تطوير شبكة من الطرق والبنية التحتية، بما في ذلك الطرق الالتفافية وشبكات المياه والكهرباء المرتبطة بالمستوطنات. وتهدف هذه المشاريع إلى ربط البؤر الجديدة بالمستوطنات القائمة وتسهيل اتصالها بشبكة الطرق داخل إسرائيل، بما يعزز ترسيخ الواقع الاستيطاني والجغرافي الجديد في الضفة الغربية.