واستشهد كورنيتشوك بمقولة رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير، المولودة في كييف، والتي قالت إن إلقاء العرب أسلحتهم سيؤدي إلى توقف العنف، بينما إلقاء اليهود أسلحتهم سيعني نهاية إسرائيل.
قال السفير الأوكراني لدى إسرائيل يفغين كورنيتشوك إن بلاده تنظر إلى حربها مع روسيا باعتبارها معركة وجودية تشبه في جوانبها الصراع الذي تخوضه إسرائيل ضد أعدائها، مؤكداً أن كييف باتت تشعر بأنها تواجه "العدو نفسه" الذي تواجهه إسرائيل، في ظل استخدام روسيا للمسيّرات الإيرانية الصنع.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "جيروزاليم بوست" قبل عيد الاستقلال الأوكراني الخامس والثلاثين، المقرر في 24 أغسطس/آب، قال كورنيتشوك إن الاستقلال اكتسب معنى خاصاً بالنسبة إلى الأوكرانيين بعد أكثر من أربعة أعوام على بدء الحرب الروسية.
وأوضح السفير، الذي يشغل منصبه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020، أن نحو مليون جندي وعامل في أجهزة إنفاذ القانون في بلاده مستعدون للتضحية بحياتهم دفاعاً عن استقلال أوكرانيا، مشيراً إلى أن هؤلاء اختاروا المشاركة في الدفاع عن الدولة في مواجهة "قوة أكبر بكثير"، في إشارة إلى روسيا الاتحادية.
أوكرانيا أثبتت قدرتها على الصمود
وقال كورنيتشوك، وفقاً لما نقلته عنه "جيروزاليم بوست"، إن كثيراً من دول العالم لم تكن تعتقد عند بدء الغزو الروسي عام 2022 أن أوكرانيا ستتمكن من الصمود لعام واحد في الحرب.
وأضاف أن بلاده، بعد مرور أربعة أعوام ونصف العام على اندلاع الحرب، "أثبتت أنها قادرة على الحفاظ على حدودها ومنع القوات الروسية من التقدم إلى عمق أكبر".
وفي المقابلة، شبّه السفير الأوكراني الحرب التي تخوضها بلاده ضد روسيا بالصراع الإسرائيلي مع أعدائها، معتبراً أن كلا النزاعين يحملان طابعاً وجودياً.
واستشهد كورنيتشوك بمقولة رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير، المولودة في كييف، والتي قالت إن إلقاء العرب أسلحتهم سيؤدي إلى توقف العنف، بينما إلقاء اليهود أسلحتهم سيعني نهاية إسرائيل.
وقال السفير للصحيفة إن هذه المقولة تنطبق، من وجهة نظره، على الوضع الأوكراني أيضاً، مضيفاً أن توقف بلاده عن مقاومة القوات الروسية سيعني عدم بقاء الدولة الأوكرانية، وبالتالي عدم وجود أعياد استقلال للاحتفال بها.
"نقاتل العدو نفسه".. المسيّرات الإيرانية تجمع إسرائيل وأوكرانيا
وفي محور آخر من المقابلة، قال كورنيتشوك إن أوكرانيا بدأت تشعر بصورة متزايدة بأنها تخوض مواجهة مع ما أسماه بـ "المحور الشرير نفسه" الذي تواجهه إسرائيل.
وأوضح أن إسرائيل تواجه إيران، بينما تواجه أوكرانيا روسيا، لكن البلدين تعرضا لهجمات باستخدام المسيّرات الإيرانية الصنع، التي قال إن روسيا تعمل حالياً على تطويرها بشكل كبير.
وأضاف: "نشعر بأننا نقاتل العدو نفسه في مناطق مختلفة من ساحة المعركة نفسها".
وبحسب السفير الأوكراني، فإن عيد الاستقلال المقبل سيكون مختلفاً عن أعياد الاستقلال السابقة منذ اندلاع الحرب، لأن "الحرب وصلت أخيراً إلى روسيا".
وخلال المقابلة قال كورنيتشوك لـ"جيروزاليم بوست" إن القوات الأوكرانية تستخدم حالياً صواريخ ومسيّرات محلية الصنع لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، وعلى مسافات بعيدة باتجاه سيبيريا، مشيراً إلى أن بلاده تمكنت من تدمير عدد كبير من مصافي النفط الروسية، قدّر نسبته بنحو 40%.
وأضاف أن هذه التطورات أدت، بحسب قوله، إلى نقص في الوقود بمحطات الخدمة في أنحاء روسيا.
كييف تطور صواريخها وتعمل على أنظمة مضادة للصواريخ
وفي المقابل، قال كورنيتشوك إن أوكرانيا حرصت على استهداف المنشآت العسكرية الروسية أو المنشآت المرتبطة بقدرة موسكو على تصدير النفط والغاز، في حين اتهم القوات الروسية باستهداف البنية التحتية المدنية بشكل أساسي بالصواريخ والمسيّرات.
وأشار إلى أن هجوماً صاروخياً روسياً وقع في الليلة السابقة للمقابلة أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً في العاصمة كييف.
وفي حديثه عن القدرات العسكرية الأوكرانية، قال السفير إن بلاده تمكنت خلال العام الماضي من إنتاج صواريخ كروز محلية الصنع، وتعمل حالياً على تطوير صواريخ باليستية.
وأضاف أن أوكرانيا لا تزال تواجه نقصاً في تكنولوجيا اعتراض الصواريخ الباليستية، لكنه استند إلى تقارير محلية للقول إن بلاده قد تتمكن من إنتاج أنظمة مضادة للصواريخ الباليستية خلال فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر.
ورغم استمرار الحرب والتحديات التي تواجهها بلاده، أكد كورنيتشوك في المقابلة أنه "واثق تماماً" من انتصار أوكرانيا.
وقال إنه لا يؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد مع روسيا، لكنه اعتبر أن التوصل إلى وقف إطلاق نار مستقر أمر ممكن جداً.
وأشار السفير كذلك إلى أن التعاون بين إسرائيل وأوكرانيا يمتد إلى مجالات عدة، من بينها التكنولوجيا والدفاع.
الوجود اليهودي والاستعدادات لاستقبال الحجاج في أومان
وتناول كورنيتشوك خلال المقابلة أيضاً التاريخ اليهودي الطويل في أوكرانيا، معرباً عن فخره باستمرار الوجود اليهودي في البلاد.
وقال لـ"جيروزاليم بوست" إن بلاده فخورة بأن أفراد الجالية اليهودية يشعرون بالأمان ويخدمون في الجيش الأوكراني.
كما تحدث عن الاستعدادات الجارية لاستقبال الأعداد الكبيرة المتوقعة من الحجاج اليهود في مدينة أومان، حيث يوجد ضريح الحاخام نحمان من براتسلاف، والذي يزوره آلاف اليهود خلال احتفالات رأس السنة العبرية.
وأوضح السفير أن أوكرانيا تتوقع وصول نحو 40 ألف يهودي إلى أومان، مضيفاً أن بلاده تتوقع أن ترسل الحكومة الإسرائيلية أفراداً من الشرطة ومترجمين للمساعدة السلطات المحلية في الحفاظ على النظام وتطبيق القوانين المحلية.
وأشار كورنيتشوك، خلال حديثه مع الصحيفة، إلى مناسبة أخرى مهمة في الأجندة الأوكرانية-اليهودية، وهي إحياء الذكرى الـ85 لمذبحة بابي يار في 29 و30 سبتمبر/أيلول المقبلين.
وكان أكثر من 33 ألف يهودي من سكان كييف قد قُتلوا في بابي يار عام 1941، بعدما اقتيدوا إلى الوادي وأُعدموا رمياً بالرصاص.
وقال السفير الأوكراني إنه يأمل في أن يشارك وفد إسرائيلي رفيع المستوى في مراسم إحياء ذكرى المذبحة.
نمو التجارة والحوار الاستراتيجي بين كييف وتل أبيب
وفي الجانب الاقتصادي، أعرب كورنيتشوك عن ارتياحه لنمو العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أوكرانيا وإسرائيل.
وقال للصحيفة إنه سعيد بتواصل مستوردين إسرائيليين مع أوكرانيا بشأن الحبوب التي لم يعودوا يشترونها من الأراضي الأوكرانية الواقعة تحت الاحتلال الروسي المؤقت، معتبراً أن البلدين حققا الكثير خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أن بإمكان الشعبين الأوكراني والإسرائيلي أن يفخرا بما تحقق وبمستوى التعاون القائم بين البلدين.
وكشف السفير خلال المقابلة أن أوكرانيا تعتزم عقد جلسة في العاصمة كييف ضمن إطار الحوار الاستراتيجي الذي أعلن عنه وزيرا خارجية إسرائيل وأوكرانيا، بهدف تبادل وجهات النظر بشأن التهديدات المشتركة التي قد تواجه البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وفي ختام المقابلة، وجّه كورنيتشوك الشكر إلى إسرائيل على دعمها لأوكرانيا في صراعها من أجل الاستقلال والسلام والازدهار.
واستند السفير إلى استطلاعات رأي قال إنها تظهر أن أكثر من 85% من الإسرائيليين يؤيدون أوكرانيا في حربها.
وقال كورنيتشوك: "أنا ممتن جداً للشعب الإسرائيلي على دعمه لبلادنا".