قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، الأربعاء، إن عملية انسحاب قوات التحالف الدولي تسير "بوتيرة متسارعة" وفق الجداول الزمنية المرسومة، وصولاً إلى الموعد النهائي في 30 أيلول/سبتمبر المقبل، مؤكداً أن تقليص الوجود العسكري يجري بالتنسيق مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة.
وأوضح النعمان أن القوات الألمانية، التي أكملت أخيراً انسحابها من أربيل، شكلت جزءاً أساسياً من التحالف الدولي الذي تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش"، مشيراً إلى أن مهامها تركزت على تدريب القوات العراقية وقوات البيشمركة وبرامج التسليح، إلى جانب دورها في عمليات الاستطلاع الجوي.
وأضاف أن القوات الألمانية بدأت تقليص أعدادها تدريجياً وصولاً إلى استكمال انسحاب ما تبقى من عناصرها، لافتاً إلى أن هذه العملية جرت بالتنسيق المباشر مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي يشرف على آليات الانتقال والمغادرة براً وجواً.
وبحسب النعمان، ستُسلَّم المواقع التي كانت تشغلها القوات الألمانية في مطار أربيل إلى سلطة المطار، فيما ستُسلَّم القواعد العسكرية الأخرى إلى قوات البيشمركة.
وأقيمت الثلاثاء مراسم رسمية في معسكر "ستيفان" بمطار أربيل الدولي بمناسبة انتهاء المهمة الألمانية، بمشاركة مسؤولين من إقليم كردستان ووزارة البيشمركة وممثلين عن وزارة الدفاع الألمانية.
من التحالف إلى شراكة ثنائية
يأتي الانسحاب الألماني فيما تضع القوات الأمريكية وما تبقى من قوات التحالف اللمسات الأخيرة على خطط إنهاء المهمة العسكرية في العراق. وكانت بغداد وواشنطن قد اتفقتا عام 2024 على جدول زمني يقضي بإنهاء مهمة التحالف بحلول أيلول/سبتمبر 2026، والانتقال بعدها إلى مرحلة جديدة من التعاون الأمني.
وتؤكد واشنطن أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني التخلي عن علاقتها الأمنية مع بغداد، إذ يُفترض أن تنتقل العلاقة إلى شراكة دفاعية ثنائية، مع استمرار التعاون في مواجهة تنظيم "داعش" بموجب الترتيبات الجديدة.
لكن موعد 30 أيلول/سبتمبر يحمل بعداً داخلياً يتجاوز مسألة الوجود العسكري الأجنبي، بعدما ارتبط أيضاً بملف حصر السلاح بيد الدولة. وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي هذا الأسبوع إن مهمة التحالف ستنتهي في الموعد المحدد، مشيراً إلى أن الحوار مع الفصائل بشأن حصر السلاح قد يبدأ بعد ذلك.
وأدت هذه المهلة إلى تصاعد الضغوط على الجماعات المسلحة المدعومة من إيران لتسليم أسلحتها أو الاندماج بصورة كاملة في مؤسسات الدولة، في وقت تشير فيه المعطيات إلى مقاومة بعض الفصائل لهذه الخطوة، ما يضع الحكومة أمام اختبار أمني وسياسي بالغ الحساسية.
طهران تدفع نحو التفاوض
في ظل المخاوف من تحوّل ملف السلاح إلى مواجهة مفتوحة، دخلت إيران على خط المساعي الرامية إلى احتواء الخلاف، إذ حضّت قادة "الإطار التنسيقي" على تجنب الصدام مع الفصائل التي قد ترفض نزع سلاحها بعد انتهاء المهلة.
وبحسب تقارير محلية، دعت طهران إلى اعتماد المفاوضات مع الفصائل بدلاً من المواجهة، على أن تبحث المحادثات المحتملة نوعية الأسلحة التي يمكن تسليمها وآلية ذلك، إضافة إلى ما قد تحصل عليه هذه الجماعات في المقابل. كما طُرحت إمكانية تشكيل لجان تتولى إدارة العملية بما يحد من مخاطر وقوع مواجهة مباشرة مع الحكومة أو الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التحركات فيما تمضي الحكومة العراقية قدماً في خطة حصر جميع الأسلحة بيد الدولة، بالتوازي مع موقف أكثر تشدداً من القضاء تجاه السلاح الخارج عن الأطر الرسمية.
وفي هذا السياق، التقى رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الأربعاء، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد جوشوا هاريس، وبحث معه الإجراءات القضائية المتعلقة بالأفراد والجماعات التي تحمل السلاح خلافاً للدستور والقانون.
ووفق مجلس القضاء الأعلى، تناولت المحادثات الخطوات التي سيتخذها القضاء بعد انتهاء مهمة التحالف، وسبل تطبيق سيادة القانون على الجميع بالتساوي.