المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جائزة غسان كنفاني للرواية العربية تذهب للسوري المغيرة الهويدي عن "قماش أسود"

شاب يلتقط صورة بالقرب من جدارية لغسان كنفاني
شاب يلتقط صورة بالقرب من جدارية لغسان كنفاني   -   حقوق النشر  ا ب
بقلم:  يورونيوز  مع رويترز

 منحت لجنة جائزة "غسان كنفاني للرواية العربية" يوم الأحد جائزتها الأولى للكاتب السوري المغيرة الهويدي عن روايته (قماش أسود) خلال حفل بقصر الثقافة في رام الله التي لم تتسع مقاعده الثمانمائة للحضور.

وقالت رزان ابراهيم رئيسة اللجنة، إن "الرواية رصدت وجع السوريين وعذاباتهم في منطقة الرقة من خلال حبكة روائية متقنة تمكنت وباقتدار من تسليط الضوء على معاناة المرأة في أماكن النزاع المسلح".

وأضافت في كلمة لها خلال حفل الإعلان عن الجائزة "يُحسب للرواية تركيزها على مناح إنسانية متنوعة تراوحت بين القلق النفسي الناجم عن التشرد والخوف من القتل والاعتقال وبين مشاعر الحب والتعاطف والتفاهم التي شهدناها بين ضحايا تواطأت عليهم ظروف الحرب القاسية التي لا ترحم".

وتابعت قائلة "وهو ما عبرت عنه الرواية بلغة أدبية بديعة وأساليب حوارية شيقة تأخذنا في نهاية المطاف نحو نهاية مشحونة تشبه جرحا سوريا لم ينقضب بعد".

وكانت وزارة الثقافة الفلسطينية أطلقت رسميا في يناير الماضي "جائزة غسان كنفاني للرواية العربية" ووصفتها بأنها "واحدة من أرفع الجوائز التي تمنحها فلسطين" قياسا على اسم صاحبها وقيمة أعماله.

وأقيم حفل الإعلان عن الجائزة تحت شعار "الذكرى الخمسون لاستشهاد الأديب المناضل غسان كنفاني.. خمسون عاما وما زلنا ندق جدران الخزّان".

ولد كنفاني يوم التاسع من أبريل /نيسان عام 1936 وتعددت مجالات إبداعه بين الرواية والقصة والمسرح والنقد، كما ساهم في تأسيس عدد من المطبوعات العربية قبل قتله في تفجير سيارة مفخخة في بيروت عام 1972.

وبحسب وزارة الثقافة فقد تقدم 150 عملا روائيا للجائزة من مختلف الدول العربية، حيث فرزت اللجنة المختصة فرزا أوليا أسفر عن اختيار 50 رواية انطبقت عليها شروط الجائزة.

وتم اختصار العدد لاحقا إلى 18 رواية بعد قراءة وتمحيص من أعضاء لجنة التحكيم قبل إعلان القائمة القصيرة التي ضمت أربع روايات فقط.

وقالت رزان في كلمتها، إن "جائزة غسان كنفاني للرواية العربية كانت حريصة على السير على خطى غسان بانحيازها لرواية نجحت في تمرير الفكرة أو المعنى دون أن تتجنى على القيمة الفنية".

وقال الهويدي في تسجيل فيديو تم بثه خلال حفل الإعلان عن الجائزة "تحية من الرقة إلى فلسطين الحبيبة حيث أنتم تحية وسلام".

وأضاف "أعتز وأفتخر بمشاركتي وفوزي بجائزة غسان كنفاني للرواية العربية للعام 2022 والتي نظمتها مشكورة وزارة الثقافة الفلسطينية بمناسبة الذكرى الخمسين لاستشهاد غسان كنفاني الذي اغتالته يد العدو الصهيوني عام 72".

وتابع قائلا "إن هذه الجائزة هي فرصة رائعة للتذكير بالرواية العربية ودورها الوظيفي بالتعبير عن واقع الإنسان إنسان هذه المنطقة وهمومه ومشكلاته ورؤاه إلى العالم".

ويرى الهويدي أن الجائزة "أيضا وسيلة لإيصال صوت المهمشين والضعفاء من خلال رواية قماش أسود وسعيهم نحو الحرية والعدالة والخلاص وأيضا حقهم في إثبات وجودهم".

وأضاف "هذا هو الحق المشروع والطبيعي والذي ناضل من أجله غسان فكان فكرة لا تموت. الإنسان في نهاية الأمر قضية، هذا هو صوت غسان وكل صوت حر هو امتداد لصوت غسان".

علامة فارقة في الأدب الفلسطيني

كما منحت وزارة الثقافة الكاتب والروائي السوري حيدر حيدر درع جائزة غسان كنفاني تقديرا لأعماله الأدبية.

وقال حيدر في تسجيل فيديو بث خلال الحفل إنه يفخر بالحصول على درع غسان كنفاني للرواية العربية.

وأضاف "غسان كنفاني ليس كاتبا فقط وإنما مناضل ضحى بدمه من أجل قضية فلسطين.. وكان يعبر في كل روايته عن نضال الشعب الفلسطيني. غسان كنفاني علامة فارقة في الأدب الفلسطيني".

أقيم على هامش الاحتفال معرض فني شارك فيه عشرة فنانين اختار كل منهم أن يعبر عن غسان كنفاني بلوحة فنية، وعبر العديد منهم بلوحات بورتريه لغسان وإلى جانبها كُتبت بعض العبارات التي كان يرددها كنفاني أو عناوين روايته.

وقالت الفنانة الفلسطينية إيمان الحاج المشاركة في المعرض "لوحاتي تتحدث عن روايته أرض البرتقال الحزين تم إصدارها في عام 1962 وتم اغتياله (غسان كنفاني) في عام 1972".

وقرأ الفنان الفلسطيني محمد البكرة خلال الحفل ما كتبه الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش في رثاء غسان كنفاني.

وقال في الرثاء "اكتملت رؤياك، ولن يكتمل جسدك. تبقى شظايا منه ضائعة في الرّيح، وعلى سطوح منازل الجيران.. كم يشبهك الوطن، وكم تشبه الوطن".

وقدم المسرح الشعبي مقاطع من مسرحية (رجال في الشمس) للمخرج الفلسطيني فتحي عبد الرحمن المأخوذة عن رواية كنفاني (رجال في الشمس).

وقال محمد اشتية رئيس الوزراء الفلسطيني، إن "أدب غسان كفناني وفنه كان بمثابة سلاح الوعي الذي يشحذ به الههم بعد النكبة وكانت صرخته المدوية لماذا لم تطرقوا جدران الخزان؟ بمثابة جرس الإنذار للبقاء في كامل اليقظة وعدم الاستسلام للواقع ورفض الموت بصمت".

وأضاف "كان اغتياله مؤلما وصادما، فاغتيال المفكرين والكتاب هو اغتيال أمة. لكنه ظل حيا بما تركه من إرث أدبي وصحفي وحضور وطني".