Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

قبل 60 ألف عام.. كيف استخدم البشر الأوائل النباتات السامة في الصيد؟

رجل يستخدم السهم في الصيد
رجل يستخدم السهم في الصيد حقوق النشر  Canva
حقوق النشر Canva
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

كشف تحليل علمي دقيق لبقايا كيميائية عالقة على قطع حجرية صغيرة، عُثر عليها في جنوب إفريقيا، عن ممارسات صيد كانت تُستخدم في العصور القديمة، وقد تبيّن أنها أكثر تعقيدًا وتقدّمًا مما كان يُعتقد سابقًا.

تمكّن علماء آثار من رصد بقايا كيميائية لسم نباتي على رؤوس سهام حجرية تعود إلى نحو 60 ألف عام، في ما يُعد أقدم دليل تم توثيقه حتى اليوم على استخدام السهام المسمومة. ووفق ما نشرته مجلة "ساينس أدفانسز"، تُظهر هذه النتائج أن البشر الذين عاشوا في جنوبي إفريقيا في تلك الحقبة امتلكوا معرفة دقيقة بالنباتات السامة، وأدركوا كيفية تحويل هذه المعرفة إلى أداة فعّالة لزيادة كفاءة الصيد.

أُنجزت الدراسة من خلال فريق بحثي دولي من جنوب إفريقيا والسويد، حيث خضع عدد من رؤوس السهام المصنوعة من الكوارتز لتحاليل كيميائية متقدمة. وتعود هذه القطع إلى ملجأ أومهلاتوزانا الصخري في إقليم كوازولو-ناتال بجنوب إفريقيا، وهو موقع أثري غني يعود إلى العصر الحجري. وأظهرت التحاليل وجود بقايا مرتبطة بنبات بوفون ديسيستا، المعروف محليًا باسم "غيفبول"، وهو نبات سام لا يزال بعض الصيادين التقليديين يستخدمونه حتى اليوم.

الكيمياء في خدمة الصيد

يوضح البروفيسور سفين إيساكسون، من مختبر الأبحاث الأثرية في جامعة ستوكهولم، والمتخصص في تحليل البقايا العضوية داخل المواد الأثرية، أن هذا الاكتشاف جاء نتيجة تعاون طويل بين باحثين من جنوب إفريقيا والسويد. ويقول: "إن القدرة على تحديد أقدم مادة سامة حول العالم استُخدمت في السهام كانت مهمة معقّدة، لكنها مشجّعة للغاية وتفتح الباب أمام أبحاث أوسع في هذا المجال".

من جهتها، تشير البروفيسورة مارليز لومبارد، الباحثة في معهد أبحاث ما قبل التاريخ في جامعة جوهانسبرغ، إلى أن هذا الاكتشاف لا يقدّم فقط دليلًا مباشرًا على استخدام السموم في الصيد، بل يغيّر فهمنا لتوقيت ابتكار القوس والسهم. وتقول: "تُظهر هذه النتائج أن أسلافنا في جنوبي إفريقيا لم يطوّروا هذه الأسلحة في وقت أبكر مما كان يُعتقد فحسب، بل فهموا أيضًا كيفية توظيف كيمياء الطبيعة لتعزيز فعالية الصيد".

وأظهرت نتائج التحاليل المخبرية عن وجود مركّبي البوفانيدرين والإيبيبوفانيسين القلويين على رؤوس السهام، وهما مركّبان يُعدّان من السمات الكيميائية المميّزة لنبات بوفون ديسيستا، المعروف أيضًا باسم "غيفبول" أو "البصل السام". وقد عرفت مجتمعات الصيد المحلية منذ زمن بعيد التأثيرات السامة القوية لهذا النبات، ما يعكس تراكمًا طويل الأمد للمعرفة البيئية.

رجل يتدرّب على الرماية باستخدام السهم
رجل يتدرّب على الرماية باستخدام السهم Canva

استمرارية المعرفة عبر آلاف السنين

لم يتوقّف الاكتشاف عند الأدوات الحجرية القديمة، إذ عُثر على مواد كيميائية مماثلة على رؤوس سهام تعود إلى نحو 250 عامًا، محفوظة ضمن مجموعات سويدية جُمعت خلال القرن الثامن عشر على يد رحّالة أوروبيين. ويشير تطابق السم النباتي المستخدم في الفترات التاريخية وما قبل التاريخية إلى استمرارية لافتة في المعرفة والتقاليد المرتبطة بالصيد.

يؤكد إيساكسون أن العثور على آثار السم نفسه على رؤوس سهام تعود إلى عصور مختلفة كان عنصرًا حاسمًا في الدراسة. ويقول: "من خلال تحليل البنية الكيميائية لهذه المواد بعناية، استطعنا إثبات أن هذه المركّبات مستقرة بما يكفي للبقاء محفوظة في التربة طوال هذه المدة الطويلة". ويضيف: "من المدهش أن نرى هذا الفهم العميق والممتد عبر الزمن لاستخدام النباتات".

وقبل هذا الاكتشاف، اعتمد الباحثون على أدلة غير مباشرة عند تفسير استخدام السموم في الصيد، مثل أشكال الأدوات أو أنماط الإصابة في الحيوانات. أما النتائج المستخلصة من ملجأ أومهلاتوزانا الصخري، فتشكّل أول دليل على الصيد بالسهام المسمومة. وتخلص الدراسة إلى أن هؤلاء الصيادين الأوائل لم يمتلكوا مهارات تقنية فحسب، بل قدرات متقدمة على التخطيط وفهمًا دقيقًا لآلية عمل السموم عبر الزمن، وهي سمات تعكس مستوى إدراك يُعد قريبًا من السلوك البشري الحديث.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

تمرين عسكري يخرج عن مساره: الجيش الألماني يتسبب بتدمير "مدفن" يعود للعصر الحجري

لماذا تلقى أطفال العصر الحجري الذين نشأوا في مجتمعات قبلية تربية أفضل؟

شاهد: هيكل عظمي لسيدة مكتشف في ألمانيا يكشف أسرارا جديدة عن العصر الحجري