في عام 2022، أي بعد عامين من وشم الرجل، فرض الاتحاد الأوروبي قيوداً على مكوّنات أصباغ الوشم لمنع استخدام مواد كيميائية خطرة.
كشف تقرير طبي صادر عن جامعة فروتسواف الطبية في بولندا عن حالة نادرة لرجل في أوائل الثلاثينيات عانى على مدار سنوات من أعراض جلدية وجهازية شديدة، بدأت بعد نحو أربعة أشهر من وشمه ساعدَه الأيمن بأحبار حمراء.
وبدأ الأمر بطفح أحمر وحكة امتدّ من الذراعين إلى الصدر، ثم تطوّر إلى "الاحمرار الجلدي الشامل" (Erythroderma)، وهو التهاب جلدي واسع النطاق وحاد.
وفي البداية، ظنّ الأطباء أن الحالة مرتبطة بالأكزيما، لكن التشخيص تغيّر حين ظهرت تغيّرات شبيهة بالانفجارات تحديداً في مناطق الجلد المصبوغة بالأحمر فور توقّفه عن تناول أدويته.
سلسلة مضاعفات تهدد جودة الحياة
مع استمرار الحالة، فقد الرجل قدرته الكاملة على التعرّق، وتساقط شعر جسده بالكامل، وظهرت لديه حالة البهاق (Vitiligo) التي تُفقِد الجلد صبغته.
وبعد سلسلة من الفحوص والعلاجات، أوصى اختصاصي الحساسية بإزالة الأجزاء الملتهبة من الوشم جراحياً. ومع التدخل الجراحي المتكرر، بدأت التغيرات الجلدية بالتراجع تدريجياً.
ولم يطرأ تحسّن ملحوظ على حالته العامة إلا بعد إزالة الحبر الأحمر بالكامل وإعطائه أدوية مثبّطة للمناعة. فعاد شعره للنمو، وتوقف تقدّم البهاق، لكن الضرر الذي لحق بغدد عرقه بقي مستمراً، مع احتمال ضئيل لاستعادتها لوظيفتها.
ولا يزال الرجل يعتمد على زجاجة رذاذ ماء للحفاظ على برودته، ولا يستطيع ممارسة الرياضة أو العودة إلى عمله كما كان سابقاً.
ورغم ندرة الحالات الشديدة كهذه، تشير استطلاعات إلى أن نحو 6% من الأشخاص يعانون من ردود فعل جهازية أو مشكلات صحية مستمرة بعد الوشم، بينما يبلغ ما يصل إلى 67% منهم عن تفاعلات جلدية تتراوح حدّتها.
وأكد الفريق الطبي أن هذه الحالة تبرز الحاجة الملحة إلى أنظمة تنظيمية على تركيبات أصباغ الوشم، وتوعية فنّاني الوشم والجمهور بمخاطر هذه الممارسة.
تشريعات أوروبية متأخرة وغياب الرقابة عالمياً
وفي عام 2022، أي بعد عامين من وشم الرجل، فرض الاتحاد الأوروبي قيوداً على مكوّنات أصباغ الوشم لمنع استخدام مواد كيميائية خطرة.
ومع ذلك، لا تزال التشريعات غائبة في كثير من الدول. ولم يتمكن الفريق من الحصول على عينة من الحبر الأحمر المستخدم من فنّان الوشم، ما حال دون اختباره على مواد سامة أو مسرطنة شائعة في الأصباغ الحمراء، مثل الزئبق أو الأصباغ الآزو الاصطناعية.
تفاعل مناعي مفرط في جسم مهيّأ
ويشتبه الفريق في أن الحبر الأحمر—أياً كان محتواه—أثار استجابة مناعية مفرطة لدى هذا الرجل، كانت مناعته مهيّأة لها مسبقاً بسبب إصابته بالتهاب الغدة الدرقية هاشيموتو، وهو مرض مناعي ذاتي. وكشفت خزعات جلدية من يديه وإبطه الأيسر عن شُحّ شديد في غدد العرق، حتى في مناطق جلده غير الموصومة.
وحذر الفريق الطبي من أن المرضى المصابين بأمراض مناعية ذاتية يجب أن يتحلّوا بحذر خاص عند التفكير في الوشم، مشيرين إلى أن تفاعلات الحبر الأحمر سُجّلت أيضاً لدى مرضى الأكزيما التأتبية، والربو، ومرض السيلياك. ونُشرت هذه الحالة في مجلة "Clinics and Practice".