عبّر 38% من المشاركين عن عدم رغبتهم في العيش بجوار شخص يعاني من إدمان الأفيونات، فيما رفض 58% فكرة مصاهرة شخص مدمن. وكان هذا الرفض الاجتماعي أكثر وضوحاً لدى المحافظين مقارنة بغيرهم.
تُجمع غالبية الأمريكيين على أن أزمة الوفيات الناتجة عن الجرعات الزائدة من الأفيونات بلغت مستوى خطيراً يتطلب تدخلاً عاجلاً، وفق دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية وايل كورنيل للطب.
غير أن هذا الإجماع لا يمتد إلى تحديد الجهة المسؤولة عن الأزمة. وبحسب استطلاع ، يرى نحو 88% من البالغين الأمريكيين أن وفيات الجرعات الزائدة من الأفيونات تمثل مشكلة "خطيرة جداً"، مع تقارب واضح في هذا التقييم بين مختلف التيارات السياسية.
إلا أن الدراسة، التي نُشرت في 16 يناير/كانون الثاني في مجلة JAMA Network Open، أظهرت تحولاً في الرأي العام بشأن المسؤولية، إذ بات عدد متزايد من الأمريكيين، من مختلف الأطياف السياسية، يحمّل شركات الأدوية جزءاً كبيراً من المسؤولية، إلى جانب الأفراد المستخدمين لهذه المواد.
وقالت بيث مكغينتي، رئيسة قسم سياسات واقتصاديات الصحة في وايل كورنيل والمؤلفة الأولى للدراسة، إن هذه النتيجة كانت "مفاجئة إلى حد ما"، مشيرة إلى أن الإدمان ظل لعقود موصوماً اجتماعياً، وغالباً ما جرى تحميل الأفراد وحدهم تبعات الأزمة.
وأضافت أن القضايا القانونية التي رفعتها ولايات ومدن أمريكية ضد شركات أدوية كبرى، وما رافقها من تغطية إعلامية واسعة، ساهمت في إعادة توجيه الأنظار إلى دور هذه الشركات في تفاقم الأزمة.
وشمل الاستطلاع، الذي أُجري عام 2025، عينة من 1552 بالغاً، وجاءت نتائجه متزامنة مع تراجع ملحوظ في عدد الوفيات الناتجة عن الجرعات الزائدة، حيث انخفضت بنسبة تقارب 27%، من أكثر من 83 ألف حالة وفاة في عام 2023 إلى نحو 54 ألفاً في عام 2024، وفق بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).
وعلى الرغم من هذا التراجع، لا يزال الخلاف السياسي حاضراً. فقد أظهر الاستطلاع أن المحافظين والمعتدلين يميلون إلى تحميل الأشخاص الذين يستخدمون الأفيونات مسؤولية الحد من الوفيات، بينما يرى الليبراليون أن شركات الأدوية يجب أن تتحمل العبء الأكبر، سواء عبر المساءلة القانونية أو تمويل برامج العلاج والوقاية.
وتسلط الدراسة الضوء أيضاً على عمق الوصم الاجتماعي المرتبط بالإدمان، إذ عبّر 38% من المشاركين عن عدم رغبتهم في العيش بجوار شخص يعاني من إدمان الأفيونات، فيما رفض 58% فكرة مصاهرة شخص مدمن. وكان هذا الرفض الاجتماعي أكثر وضوحاً لدى المحافظين مقارنة بغيرهم.
ويرى باحثون أن هذا الوصم لا يقتصر على المواقف الاجتماعية، بل يمتد ليؤثر سلباً في تبني سياسات قائمة على الأدلة، مثل توسيع فرص العلاج، وبرامج الحد من الضرر، واعتماد مقاربات غير عقابية في التعامل مع اضطرابات تعاطي المخدرات.
وتخلص الدراسة إلى أن أزمة الأفيونات ستظل حاضرة على أجندة السياسات العامة في الولايات المتحدة، غير أن الانقسام حول المسؤولية والوصم الاجتماعي للإدمان قد يحددان شكل الاستجابة السياسية في السنوات المقبلة.