جاءت تصريحات الرئيس الإيراني غداة تصريح الرئيس الأمريكي الذي قال فيه إن "الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران".
حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، سيكون بمثابة إعلان حرب على إيران وشعبها، معتبرًا أن "العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني".
وكتب بزشكيان في منشور على منصة "إكس": "الهجوم على القائد العظيم لبلادنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني". وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني غداة تصريح الرئيس الأمريكي الذي قال فيه إن "الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران".
وفي وقت سابق، حمّل المرشد الأعلى علي خامنئي ترامب المسؤولية عن سقوط ضحايا وأضرار مادية خلال الاحتجاجات الأخيرة، واصفاً إياه بـ"المجرم" بسبب "ما تسبب به من خسائر بشرية وأضرار مادية وتشويه سمعة الإيرانيين".
وأضاف أن "الاتهامات والافتراءات التي وجهها ترامب بحق الشعب الإيراني" تمثل "تحريضاً شخصياً" ويختلف هذا التحريض عن السابق، مشيراً إلى دعوة ترامب للإيرانيين سابقاً للاحتجاج على الحكومة واحتلال مؤسسات الدولة، وهو ما اعتبره تهديداً للاستقرار الداخلي.
عودة الإنترنت بشكل محدود
من جهة أخرى، عادت خدمات الإنترنت بشكل محدود إلى إيران الأحد، بحسب منظمة "نتبلوكس" لمراقبة الشبكة، بعد حجب كامل دام عشرة أيام في إطار حملة واسعة قيل إنّها أسفرت عن مقتل آلاف المحتجين. وفرضت السلطات الحجب منذ 8 يناير، مع اتساع الاحتجاجات.
وأفاد إيرانيون عن إمكانية إرسال واستقبال الرسائل عبر تطبيق واتساب. وأشارت التقارير إلى أن المكالمات الدولية أصبحت ممكنة منذ الثلاثاء، فيما استعيدت خدمة الرسائل النصية السبت الماضي، بينما بقيت المكالمات المحلية غير مستقرة أحياناً.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن كانت تطلق النار باستمرار على المتظاهرين، وأن المستشفيات كانت "مكتظة بالجرحى" في سياق وصف بـ"مجزرة بحق المتظاهرين".
كما أفادت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" بقتل 3428 متظاهراً على يد القوات الأمنية، مستندة إلى مصادر طبية وشهود، لكنها حذرت من أن الحصيلة قد تكون أكبر بكثير، حيث تشير التقديرات إلى تجاوز 5000 قتيل وربما تصل إلى نحو 20 ألفاً.
وأضافت المنظمة أن حجب الإنترنت أعاق التحقق المستقل من أعداد القتلى، ولم تقدم السلطات الإيرانية أرقاماً دقيقة.
ترامب يتراجع عن الخيار العسكري ضد إيران
وخلال الايام الماضية، لوّح ترامب بالخيار العسكري ضد إيران، إلا أن حدة تصريحاته تراجعت بعد إعلان البيت الأبيض عن شكره للقيادة الإيرانية على قرارها عدم تنفيذ الإعدامات بحق المحتجزين، في خطوة تتوافق مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التي أكّد فيها أن المحتجين لن يُعدموا. وجاء تراجع ترامب عن توجيه ضربة عسكرية بعد أسبوع من تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
ورغم إرسال الولايات المتحدة مجموعة هجومية من حاملات الطائرات ومقاتلات إضافية وأنظمة دفاع صاروخية إلى المنطقة، شدّد ترامب ، الجمعة، على أنه اتخذ قرارعدم الهجوم بمفرده، قائلاً: "لم يقنعني أحد، لقد أقنعت نفسي. لم يتم تنفيذ أي إعدامات، وكان لذلك تأثير كبير".
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس يحتفظ بخياراته مفتوحة وأن القرارات ستتخذ بما يخدم مصالح الولايات المتحدة والعالم.
وفي مطلع يناير 2026، لجأ ترامب إلى التهديد العسكري لإقناع طهران بعدم استهداف المحتجين أو قتلهم، حيث كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن جاهزون تمامًا للانطلاق"، وهي رسالة كررها عدة مرات خلال الأسابيع التالية. وأشار التقرير إلى أن بعض الحلفاء، مثل السيناتور ليندسي غراهام، عدّلوا لهجتهم بعد أن كانوا يطالبون طوال الأسبوع بشن هجوم واسع النطاق على إيران، معتبرين إلغاء الإعدامات إنجازًا دبلوماسيًا يسهم في حماية المحتجين.
وتواجه إيران أزمة اقتصادية حادة، تتمثل في انهيار سعر صرف العملة وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.