حلّل باحثون من مركز جوسلين للسكري وكلية الطب بجامعة هارفارد بيانات 258 بالغًا مصابين بالسكري من النوع الثاني.
كشفت دراسة حديثة أن جراحة السمنة توفر تفوقًا علاجيًا واضحًا على العلاج الطبي وتغيير نمط الحياة لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
وأظهرت نتائج طويلة الأمد تحكمًا أفضل في مستويات السكر في الدم وفقدانًا أكبر للوزن، بغضّ النظر عن الخلفية الاجتماعية أو الاقتصادية للمشاركين، ما يشير إلى أن مستوى الهشاشة الاجتماعية لا يحدّ من الفوائد السريرية التي تحققها الجراحة مقارنة بالعلاج التقليدي.
وحلّل باحثون من مركز جوسلين للسكري وكلية الطب بجامعة هارفارد بيانات 258 بالغًا مصابين بالسكري من النوع الثاني، شاركوا في تجارب عشوائية قارنت بين جراحة السمنة والعلاج الطبي، بما في ذلك الاستشارات الغذائية الفردية، وممارسة الرياضة، والمراقبة الذاتية لمستويات الغلوكوز.
وربط الباحثون الرموز البريدية للمشاركين بمؤشر الحرمان الاجتماعي لتحديد مستوى الهشاشة الاجتماعية، ثم قارنوا التغيرات في الوزن ومستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) على مدى يتراوح بين 7 و12 عامًا.
وأظهرت النتائج أن جراحة السمنة كانت أكثر فاعلية على المدى الطويل من العلاج الطبي وتغيير نمط الحياة، سواء من حيث ضبط السكر في الدم أو فقدان الوزن، عبر جميع مستويات الهشاشة الاجتماعية، دون تسجيل فروق ذات دلالة إحصائية في أفضلية الجراحة تبعًا للخلفية الاجتماعية.
دراسة سابقة
وأثبتت دراسة سابقة أجراها باحثون من من جامعة نيويورك أن الجراحة تحقق خسارة في الوزن تفوق ما توفره العلاجات الدوائية بفارق كبير وعلى مدى زمني أطول، وتتيح التحكم بمستويات السكري.
وقام الباحثون بمقارنة بين عمليتي تكميم المعدة وتحويل مسار المعدة من جهة، وبين أدوية سيماجلوتايد أو تيرزيباتيد من جهة أخرى. وتُعرف هذه الأدوية باسم ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون (GLP-1)، لأنها تحاكي عمل هرمون GLP-1 الطبيعي الذي ينظم الشهية.
وفقد المشاركون الذين خضعوا لتدخل جراحي ما معدله 25.7% من إجمالي وزن أجسامهم خلال عامين، مقابل 5.3% فقط لدى من استخدموا الأدوية.
وفسرت الدراسة ذلك بعدم التزام كثير من المرضى بالاستمرار في تناول الأدوية المخصصة للتخسيس وعدم المواظبة عليها، فيما تعتبر الجراحة حلاً أكثر ديمومة.
تأثير أوزمبيك
كما لاحظ الباحثون أن الفروق، وإن كانت قصيرة على المدى القصير، فإنها كانت لصالح الجراحة دائمًا من حيث فاعلية النتائج وديمومتها، مقارنة بالأدوية.
وقالت رئيسة الجمعية الأمريكية لجراحة السمنة والتمثيل الغذائي، آن إم. روجرز، التي لم تشارك في الدراسة: "رغم أن كلا المجموعتين ممن شملتهم الدراسة تفقدان الوزن، فإن الجراحة الأيضية وجراحات السمنة أكثر فاعلية واستدامة بكثير".
ولا يقتصر تأثير "أوزمبيك" على إنقاص الوزن فقط، إذ تمت الموافقة عليه أساسًا لعلاج داء السكري من النوع الثاني لقدرته على خفض مستويات السكر في الدم، كما أظهرت دراسات أنه قد يقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي هذه الدراسة، ارتبطت جراحات السمنة بتحكم أفضل في مستويات السكر في الدم مقارنة بسيماجلوتايد.