توضح هذه النتائج مبدأ أساسياً في علم "التغذية الزمنية" (Chrono-nutrition)، وهو أن التمثيل الغذائي للإنسان يتبع إيقاعات بيولوجية يومية، وأن الجسم أكثر استعداداً لمعالجة الطعام في النصف الأول من اليوم.
كشفت دراسة تحليلية موسعة أن نجاح النظام الغذائي المقيد بالوقت، الذي يحظى بشعبية متزايدة، لا يعتمد فقط على تقليص عدد ساعات تناول الطعام يومياً، بل على توقيت تلك الساعات خلال النهار.
وأظهر التحليل أن البدء بتناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يرتبط بفوائد صحية أكبر بشكل واضح.
ويحظى نظام الأكل المقيد بالوقت بانتشار واسع لأنه يركز على توقيت الوجبات بدلاً من حساب السعرات الحرارية بدقة، حيث يلتزم الشخص بتناول جميع طعامه خلال نافذة زمنية محددة (مثل 8 أو 10 ساعات) يومياً.
وبينما أكدت أبحاث سابقة فعاليته، جاء التحليل الجديد ليضيء على عامل مهم أغفلته العديد من الدراسات: التفاعل بين توقيت بدء النافذة الغذائية وطول مدتها.
مفاجأة: النوافذ القصيرة ليست الأفضل دائماً
وخلصت الدراسة، التي أجراها باحثون من الجامعة الوطنية في تايوان ونُشرت في مجلة "بي إم جيه ميديسين" الطبية، إلى نتائج مفصلة. فأولاً، أكدت أن النظام المقيد بالوقت بشكل عام فعال في تحسين الصحة الأيضية مقارنة بالأنظمة الغذائية الاعتيادية، وتعادل فاعليته غالباً استراتيجيات الحمية المنظمة الأخرى، مع معدلات التزام أعلى من تقييد السعرات المستمر.
لكن الأهم، هو أن النتائج بينت أن ليس جميع الأنماط متساوية. حيث أظهرت المقارنة بين التجارب أن الأداء الأيضي الأفضل كان حليف من يبدأون تناول طعامهم في الصباح أو منتصف النهار، مقارنة بمن يؤخرون النافذة الغذائية إلى ساعات متأخرة من اليوم.
وظهر هذا جلياً في تحسن مؤشرات ضبط سكر الدم والوزن وصحة القلب والأوعية الدموية.
ومن النتائج اللافتة أن طول نافذة الأكل وحده أظهر تأثيرات متباينة، ولم تتفوق النوافذ القصيرة (مثل 6 ساعات) بشكل قاطع على النوافذ الأطول (مثل 10 ساعات). لكن الخطر الأكبر برز عند الجمع بين عاملين: تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم مع نافذة أكل طويلة. بينما لم يظهر نمط "الأكل المتأخر مع نافذة قصيرة" نفس الدرجة من النتائج غير المواتية باستمرار.
إيقاع الجسم هو المفتاح
توضح هذه النتائج مبدأ أساسياً في علم "التغذية الزمنية" (Chrono-nutrition)، وهو أن التمثيل الغذائي للإنسان يتبع إيقاعات بيولوجية يومية، وأن الجسم أكثر استعداداً لمعالجة الطعام في النصف الأول من اليوم. لذا، فإن محاذاة تناول الطعام مع هذه الساعة الداخلية تلعب دوراً محورياً في تحقيق الفوائد.
وعلقت البروفيسورة لينغ-وي تشين، الباحثة الرئيسية في الدراسة، قائلة: "يمكن أن يكون النظام المقيد بالوقت خياراً فعالاً وعملياً للكثيرين، لكن دراستنا تؤكد أن التوقيت عامل بالغ الأهمية. بدلاً من التركيز حصرياً على طول مدة الأكل، فإن جعل تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم أولوية قد يكون مفتاحاً لتعظيم الفوائد الأيضية".