أظهرت التجارب أن هذا الإنزيم يتمتع بمرونة كبيرة، إذ نجح في تعديل أنواع مختلفة من هذه الأدوية، بما في ذلك تلك التي تحتوي على مكونات غير تقليدية، ما يجعله أداة واعدة يمكن الاستفادة منها في تطوير مجموعة واسعة من الأدوية مستقبلًا.
كشفت دراسة حديثة عن طريقة جديدة قد تجعل أدوية إنقاص الوزن وعلاج السكري أكثر فاعلية وأطول تأثيرًا في الجسم، وذلك باستخدام إنزيم خاص يساعد على تعديل شكل الدواء بطريقة بسيطة لكنها فعّالة.
وتعتمد الفكرة على تغيير شكل بعض مكونات الدواء لتصبح أكثر تماسكًا، ما يساعدها على البقاء لفترة أطول داخل الجسم بدل أن تتحلل بسرعة.
وأوضح الباحثون في جامعة يوتا أنهم اكتشفوا إنزيمًا يُدعى PapB، يمكنه "ربط" جزيئات الدواء بشكل دائري، وهو شكل يجعلها أقوى وأكثر مقاومة للتفكك.
وتُستخدم هذه التقنية مع نوع من الأدوية الشائعة لعلاج السمنة والسكري، مثل الأدوية المشابهة لـ"أوزيمبيك" و"ويغوفي"، والتي تعمل أساسًا على تنظيم الشهية ومستوى السكر في الدم.
وبيّن الباحثون أن تحويل الدواء إلى شكل دائري يساعده على الاستمرار في العمل داخل الجسم لفترة أطول، كما يجعله أكثر قدرة على أداء وظيفته بشكل أفضل. فبدل أن يختفي تأثير الدواء بسرعة، يمكن أن يستمر لساعات أو لفترة أطول، وهو ما يجعل العلاج أكثر فاعلية.
وأشار الفريق إلى أن المشكلة الأساسية في هذه الأدوية هي أن الجسم يقوم بتفكيكها بسرعة باستخدام إنزيمات طبيعية، ما يقلل من مدة تأثيرها. لكن الشكل الجديد يساعد على "إخفاء" الدواء من هذه الإنزيمات، وبالتالي يبقى فعالًا لفترة أطول.
ومن مزايا هذه الطريقة أيضًا أنها أبسط من الطرق التقليدية المستخدمة في تطوير الأدوية، والتي غالبًا ما تكون معقدة ومكلفة. فالإنزيم الجديد يمكنه العمل دون الحاجة إلى إضافات أو خطوات كثيرة، ما يجعل العملية أسهل وأسرع.
وأظهرت التجارب أن هذا الإنزيم يعمل بمرونة كبيرة، إذ نجح في تعديل أنواع مختلفة من هذه الأدوية، حتى تلك التي تحتوي على مكونات غير تقليدية. وهو ما يجعله أداة واعدة يمكن استخدامها في تطوير أدوية متعددة في المستقبل.
كما أسس الباحثون شركة ناشئة بهدف تحويل هذا الاكتشاف إلى تطبيق عملي في سوق الأدوية، بدعم من مؤسسات صحية، وقد حاز عملهم تقديرًا علميًا لكونه يفتح آفاقًا جديدة في هذا المجال.
ويرى العلماء أن هذه التقنية لا تهدف إلى استبدال الأدوية الحالية، بل تحسينها وجعلها تعمل بشكل أفضل، من خلال إطالة مدة تأثيرها وزيادة كفاءتها. وقد يساعد ذلك مستقبلًا في تطوير علاجات أكثر فعالية لمرضى السمنة والسكري، مع نتائج أفضل وسهولة أكبر في الاستخدام.