أوضحت الدراسة أن الأورام السرطانية لا تنمو بشكل مستقل، بل تعتمد على تهيئة بيئة مناسبة داخل الجسم تساعدها على الانتشار، لا سيما في حالات سرطان الثدي.
كشفت دراسة جديدة أن بعض الفيروسات التنفسية قد تلعب دورًا غير متوقع في الحد من انتشار سرطان الثدي، من خلال تنشيط استجابة الجهاز المناعي داخل الرئتين.
وأوضحت الدراسة أن الأورام السرطانية لا تنمو بشكل مستقل، بل تحتاج إلى تهيئة بيئة مناسبة داخل الجسم تساعدها على الانتشار، خاصة في حالات سرطان الثدي الذي يمكن أن ينتقل إلى الرئتين ويصبح أكثر صعوبة في العلاج.
وأشار الباحثون إلى أن الرئتين تُعدان من أكثر الأماكن التي ينتشر إليها السرطان، بسبب طبيعة جهاز المناعة فيهما الذي يعمل بطريقة دقيقة لحماية الأنسجة الحساسة من الالتهاب أو الضرر الناتج عن الملوثات والميكروبات.
وفي تجربة علمية نُشرت في مجلة PNAS، درس الباحثون تأثير فيروس تنفسي شائع يسبب نزلات البرد، حيث لاحظوا أن الفئران التي أُصيبت بالفيروس قبل إدخال خلايا سرطان الثدي إليها ظهرت لديها أورام أقل في الرئتين مقارنة بفئران أخرى لم تتعرض للفيروس.
لكن المثير للاهتمام أن حجم الأورام لم يكن أصغر، بل كان الفرق في قدرة الخلايا السرطانية على الوصول إلى الرئة وتأسيس أورام جديدة، أي أن الفيروس أثر على مرحلة الانتشار وليس نمو الورم نفسه.
وأرجع الباحثون هذا التأثير إلى مواد يفرزها الجهاز المناعي عند الإصابة بالفيروس، أبرزها ما يُعرف بالإنترفيرونات من النوع الأول، وهي جزيئات تساعد في مكافحة الفيروسات، لكنها أيضًا تجعل البيئة داخل الرئة أقل ملاءمة لالتصاق الخلايا السرطانية وانتشارها.
كما اكتشف الفريق أن العدوى الفيروسية تؤدي إلى زيادة بروتين معين يساعد على تعزيز الاستجابة المناعية ويمنع الخلايا السرطانية من الاستقرار داخل أنسجة الرئة.
واللافت أن الباحثين وجدوا أن الإصابة بالفيروس نفسه ليست ضرورية، إذ إن إعطاء هذه الجزيئات المناعية أو تحفيز البروتينات المرتبطة بها كان كافيًا لخلق تأثير مشابه، ما يعني أن الحماية ناتجة عن التغيرات المناعية المؤقتة وليس الفيروس بحد ذاته.
وأكد العلماء أن هذا التأثير لا يعني أن العدوى الفيروسية يمكن استخدامها كعلاج، بل يهدف إلى فهم كيفية تفاعل الجهاز المناعي مع السرطان، وهو ما قد يساعد مستقبلًا في تطوير أدوية تقلد هذا التأثير وتحد من انتشار الأورام.
وختم الباحثون بأن فهم بيئة الجسم ودورها في دعم أو عرقلة انتشار السرطان قد يفتح الباب أمام طرق جديدة للوقاية والعلاج، لكن الأمر ما يزال بحاجة إلى دراسات إضافية على البشر للتأكد من إمكانية تطبيق هذه النتائج طبيًا.