المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما هو حجم تحرك الصين "لمؤازرة" الحليف الروسي على الصعيد العسكري؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
من اليمين إلى الشمال، وزير الدفاع الصيني وي فنغي ونظيره الروسي سيرغي شويغو
من اليمين إلى الشمال، وزير الدفاع الصيني وي فنغي ونظيره الروسي سيرغي شويغو   -   حقوق النشر  Savitskiy Vadim/Russian Defense Ministry Press Service

ذكرت تقارير إعلامية أمس الاثنين بأن مسؤولين أمريكيين كشفوا أن موسكو طلبت مساعدة اقتصادية وعسكرية من بكين لمتابعة العملية العسكرية في أوكرانيا، وللالتفاف على العقوبات الغربية، لكن دون تحديد الطبيعة الدقيقة للمساعدة المطلوبة أو ما إذا كانت الصين قد استجابت. وقد نفت كل من موسكو وبكين هذه المزاعم، حيث وصفها مسؤول صيني رفيع بأنها "معلومات مضللة".

ومع ذلك، تدفع هذه المزاعم، إلى التفكير في ما يمكن للصين أن تقوم به في ظل الحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا، ذلك أن بكين تعتبر موسكو "حليفا وشريكا استراتيجيا". فقد قال وزير الخارجية الصيني، وانج يي، في وقت سابق إن روسيا هي الشريك الاستراتيجي الأكثر أهمية لبلاده، واصفا العلاقات مع روسيا بـ "الصلبة".

ماذا قالت الولايات المتحدة؟

بعد التقارير الأولية التي تفيد بأن روسيا طلبت من الصين مساعدة عسكرية، قال مسؤولون أمريكيون لم يكشف عن أسمائهم إن واشنطن أوضحت أن الصين قد أرسلت إشارة إلى روسيا تفيد بأنها "جاهزة" لتقديم الدعم العسكري للحملة في أوكرانيا فضلا عن المساندة باالدعم المالي للمساعدة على الالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو من الغرب.

في اجتماع في روما أمس الاثنين، حذر مستشار الأمن القومي جيك سوليفان كبير مستشاري السياسة الخارجية الصينية يانغ جيتشي من تقديم مثل هذا الدعم ، حتى في الوقت الذي نفى فيه الكرملين طلب معدات عسكرية.

تبدي الولايات المتحدة خشية من الصين، حليف روسيا الأكبر، والتي رفضت انتقاد روسيا على غزوها لأوكرانيا كما عارضت أيضا العقوبات الدولية المفروضة على روسيا، معتبرة أن "العقوبات ستؤثر في تعافي الاقتصاد العالمي".

كما أن بكين، التي تسعى للنأي بنفسها عن الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا، طالبت في مرات عديدة بضرورة "الحوار" بين طرفي النزاع مع تأكيد موقفها بأنه " يجب احترام سيادة أراضي كل دولة".

ماذا يمكن أن تقدم بكين؟

يقول الخبراء في السياسة الدولية، إذا كان هناك شيء، يمكن أن تقدمه بكين لموسكو في ظل الحرب التي تخوضها الأخيرة ضد أوكرانيا فمن المحتمل أن تكون مساعدات تشمل الرصاص أو الوجبات و ليس الطائرات المقاتلة والدبابات.

يقول درو طومسون، المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأمريكية والذي يشغل حاليا منصب كبير الخبراء في كلية لي كوان يو للسياسة العامة في سنغافورة إن "بكين ستكون أكثر استعدادًا لتوفير قطع الغياروالمواد الاستهلاكية والذخيرة والمواد التي لا تتعارض مع العقوبات المفروضة على روسيا"، مضيفا أنه "من المرجح أن الصين يمكن أن تبيع لروسيا الأجهزة المضيئة لاستخدامها في طائرات الهليكوبتر، حين تواجه الصواريخ المحمولة قصيرة المدى مثل ستينغر" ولفت طومسون إلى أن الصين يمكن أن تساعد روسيا من خلال مشاركتها "معلومات استخباراتية وجوانب أخرى تتعلق بالمراقبة".

وقال سام روجيفين، مدير برنامج الأمن الدولي في معهد ”لوي“، وهي مؤسسة فكرية مقرها سيدني: "إنه بالنظر إلى تحذيرات واشنطن، فإن أي مساعدة صينية لروسيا في ضوء الراهن، ستشمل على الأرجح أشياء أساسية للغاية، مثل حزم الحصص الغذائية الموجهة للجنود"، وأضاف أن روسيا "ستجد أنه من المستحيل عمليا دمج الأسلحة الصينية ضمن عتاد قواتها المسلحة خلال مهلة قصيرة"

هل تفعلها الصين؟

يعتقد الخبراء الصينيون وغيرهم أيضا إن ثمة عدة عوامل، تعمل ضد قبول فكرة أن الصين يمكن أن تزود روسيا بعتاد عسكري، في الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا، موضحين في الوقت ذاته، أن الأمر ليس بالمهمة المستحيلة.

قال شي ينهونغ، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين في بكين: "ستكون الصين حذرة للغاية في بذل قصارى جهدها لتجنب استخدام مساعداتها وغيرها من المساعدات في ساحات القتال في أوكرانيا"، وأضاف أن الصين "ليست لديها دافع حقيقي تتمسك به لتقديم أي مساعدة عسكرية للحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا".

ولفت سام روجيفين، مدير برنامج الأمن الدولي في معهد ”لوي“ إلى أن روسيا "الضعيفة" تمكّن الصين من أن تحقق " نجاحا استراتيجيا و اقتصاديا". كما قال المسؤولون الصينيون إنه يجب احترام وحدة أراضي وسيادة جميع الدول، على الرغم من أن المنتقدين يقولون إن رفض بكين انتقاد الغزو الروسي يتعارض بشكل أساسي مع الموقف الآنف الذكر المرتبط بالدفاع عن مفهوم السيادة.

قال لي شين، مدير معهد أوروبا وآسيا في جامعة شنغهاي للعلوم السياسية والقانون : "لقد أصبحت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بطبيعتها غزوًا، ولن تقدم الصين أبدًا أسلحة لمساعدة دولة في الاعتداء على دولة أخرى ذات سيادة، وهذا لا يتوافق مع القانون الدولي".

ويقول درو طومسون، المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأمريكية والذي يشغل حاليا منصب كبير الخبراء في كلية لي كوان يو للسياسة العامة في سنغافورة، إن الصين لا تريد أن ترى الصراع في أوكرانيا محتدما ويزداد سوءًا، أو أن يتم جرالصين نفسها إلى الحرب بشكل من الأشكال، ولو أن بكين تدخلت لمساعدة روسيا في الوقت الحالي، فإنها ستكون هي الأخرى مستهدفة بعقوبات اقتصادية، قد تنهك الدولة التي لا تزال تتعافى من آثار الوباء المدمرة.

كما أن الغزو الروسي لأوكرانيا هو امتحان للصين لتحويل أقوالها المساندة للكرملين إلى أفعال، لكن إحجام بكين عن الانضمام إلى الإدانة الدولية لروسيا عقب غزو ها لأوكرانيا، والاعتراض على فرض عقوبات على موسكو، يظل في حد ذاته مؤازرة "رمزية" تقيم لها روسيا اعتبارا كبيرا.