المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بين ماكرون ولوبن.. رؤيتان متعارضتان تجسّدان محور خلاف أساسي لمستقبل الاتحاد الأوروبي

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
 المتنافسان النهائيان في الانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبن و إيمانويل ماكرون خلال مناظرتهما المتلفزة 20 أبريل 2022
المتنافسان النهائيان في الانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبن و إيمانويل ماكرون خلال مناظرتهما المتلفزة 20 أبريل 2022   -   حقوق النشر  LUDOVIC MARIN/AFP or licensors

قبل بضعة أيام من الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية، أبرزت المناظرة المتلفزة مساء الأربعاء بين إيمانويل ماكرون ومارين لوبن، منافسته في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرّرة الأحد، رؤيتيهما المتعارضتين لمستقبل الاتحاد الأوروبي. وشكّل الخلاف بين ماكرون ولوبن حول مستقبل الاتحاد أحد محاور المعركة الكلامية التي دارت رحاها بينهما خلال مناظرتهما. ففي حين تريد مرشّحة اليمين المتطرّف تحويله "تدريجياً" إلى "تحالف" بين "أمم" يرفع الرئيس المنتهية ولايته لواء "السيادة" و"الاستقلالية" الأوروبيتين.

وفي حديث ليورونيوز، قالت ناتالي براك، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بروكسل الحرة "لقد حاول إيمانويل ماكرون الدفاع عما بدأ يفعله على المستوى الأوروبي، أي المضي قدمًا بشأن تحقيق رؤاه التضامنية التي ترجمها من خلال أزمة اللقاحات و إيجاد حلول لتوزيعها ضمن دول التكتل بما يشمل التضامن بين دول الاتحاد أيضا في مواجهة ازمات الديون" مضيفة "لقد وعد ببعض الإصلاحات من اجل تحقيق التكامل الأوروبي"

سيادة أوروبية

واتّهم زعيم حزب "الجمهورية إلى الأمام" (وسط) زعيمة حزب "التجمّع الوطني" (الجبهة الوطنية سابقاً) بـ"الكذب" على الناخبين، مؤكّداً أنّ رغبتها الحقيقة هي "الانفرادية" في حين أنّ "المطلوب هو إصلاح أوروبا وليس الخروج منها". وردّاً على هذا الاتّهام قالت لوبن "أريد أن أبقى" في الاتّحاد الأوروبي لكن "أريد تعديله بعمق"، مؤكّدة أنّه "لا توجد سيادة أوروبية، لأنّه لا يوجد شعب أوروبي واحد" ومشيرة بأصبع الاتّهام إلى "اتفاقيات التجارة الحرّة".

"إنشاء تحالف أوروبي يحل تدريجياً محلّ الاتحاد الأوروبي

إثر هزيمتها أمام ماكرون في انتخابات 2017، تخلّت لوبن عن سعيها لمغادرة الاتحاد الأوروبي، أو ما يُسمى فريكست، لا سيّما وأنّ غالبية الفرنسيين يؤيّدون البقاء في التكتّل. واليوم، باتت المرشّحة اليمينية المتطرّفة تدعو إلى "إنشاء تحالف أوروبي بين أمم يحل تدريجياً محلّ الاتحاد الأوروبي".

وفي هذا السياق، تقول ناتالي براك : "حاولت مارين لوبن الدفاع عن فكرة إخراج أوروبا من الاتحاد الأوروبي، لكن دون أن تتحلى بالجرأة للإعلان عن رؤيتها، لأن سلسلة من المقترحات الموجودة في برنامجها تتطلب إما مغادرة الاتحاد الأوروبي أو إجراء إصلاح شامل للمعاهدات الأوروبية وبالتالي فهي غير متوافقة مع الاتحاد الأوروبي كما نعرفه اليوم" وتابعت "بحكم الأمر الواقع، حتى لو لم تجرؤ على قول ذلك والإفصاح عنه صراحة، فإن ما تقترحه هو الخروج من الاتحاد الأوروبي ".

سموّ القوانين الفرنسية

تقوم الخطة الجديدة للوبن، بحسب ما شرحت في المناظرة، على تنظيم استفتاء لتعديل الدستور الفرنسي من أجل أن ينصّ على سموّ القوانين الفرنسية على تلك الأوروبية وتضمينه كذلك مبدأ "الأولوية الوطنية" الذي من شأنه أن يمنح الأولوية للفرنسيين في الحصول على سكن اجتماعي أو تقديمات معيّنة.

تطوير هذه المنظومة الأوروبية

وقالت المرشحة اليمينية المتطرفة "أريد تطوير هذه المنظومة الأوروبية، لكن يا سيد ماكرون لم أعتقد أنك ستتبنى نظرية مؤامرة". وأجاب غريمها "أنت غير واضحة، مشروعك عندما نفككه لبنة لبنة نجد أنه مشروع لا يذكر الأشياء بمسمياتها لكنه يتمثل في الخروج من أوروبا"، معتبرا أن ذلك يجعل انتخابات الأحد "استفتاء مع أو ضد أوروبا".

ولوبن التي تريد تغيير التحالف، وجّهت مؤخراً انتقاداً شديد اللهجة إلى ألمانيا، الشريك التقليدي لفرنسا، بسبب "خلافات استراتيجية لا يمكن التوفيق بينها" حول التعاون العسكري-الصناعي بين البلدين.

الحلفاء على المستوى الأوروبي

ولا تخفي لوبن قُربها من المشكّكين بالوحدة الأوروبية خارج حدود فرنسا، كبولندا والمجر على سبيل المثال، كما أنّها لم تتوانَ عن دعم رئيس الوزراء المجري المحافظ فيكتور أوربان في رسالة مصوّرة بثّت خلال أحد التجمّعات الانتخابية.

ميزانية الاتحاد الأوروبي

والتعارض بين ماكرون ولوبن ينسحب أيضاً على الشقّ المالي. قالت لوبن في المناظرة إنّها تريد خفض مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد الأوروبي بمقدار 5 مليارات يورو إلى 26.4 مليار يورو هذا العام. أما طرح ماكرون فهو العكس تماماً، إذ إنّ الرئيس المنتهية ولايته شدّد خلال المناظرة على "السيادة الوطنية والأوروبية" وأوضح أنّ برنامجه يسعى لتحقيق "استقلالية أوروبية طاقوية وتكنولوجية واستراتيجية".

بذل الرئيس المنتهية ولايته والمرشحة اليمينية المتطرفة خلال أكثر من ساعتين و45 دقيقة كل ما في وسعهما لمحاولة إقناع الناخبين المترددين والممتنعين عن التصويت في الجولة الأولى. وهذه المناظرة بين لوبن وماكرون هي الثانية بينهما منذ عام 2017، وبعض ناخبي اليسار ولا سيما الذين صوتوا لمرشح أقصى اليسار جون لوك ميلانشون الذي جاء في المركز الثالث في الجولة الأولى، متشكّكون أو يميلون إلى الامتناع عن التصويت في الاقتراع الأحد.

قادة ألمانيا والبرتغال وإسبانيا يحضّون الفرنسيين على دعم ماكرون

وفي شأن ذي صلة، حضّ قادة ألمانيا والبرتغال وإسبانيا الخميس الفرنسيين على دعم الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون في مواجهة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في الجولة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية. وتنطوي دعوة البلدان الثلاثة على تدخّل غير اعتيادي على الإطلاق في شؤون السياسة الداخلية لبلد عضو في الاتحاد الأوروبي. وشدّد القادة الأوروبيون على أن فرنسا عليها أن "تختار بين مرشّح ديموقراطي ومرشّحة اليمين المتطرف التي تقف علنا في صف أولئك الذين يهاجمون حريتنا وديموقراطيتنا".