المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا تدفع هذه الدول الأوروبية باتجاه السلام في أوكرانيا؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون   -   حقوق النشر  AP Photo/Markus Schreiber

بينما تواصل القوات الروسية الحرب في أوكرانيا في معركة تهدف إلى السيطرة على منطقة دونباس الشرقية، يستمر الغرب في دعم كييف وإمدادها بالعتاد والأسلحة، حيث أسهم ذلك في إعلان الجيش الأوكراني تحقيق بعض النجاحات على أرض المعركة، واستعادة أجزاء من مناطق كانت تحت سيطرة القوات الروسية، خصوصاً في منطقة خاركيف. 

دفع هذا النجاح العسكري بعض قادة الدول الأوروبية، أبرزها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى الاعتقاد بأن انتصار أوكرانيا في الحرب بات احتمالاً أكبر، وهو شأن لم يكن متوقعاً في وقت سابق. 

ويرى المحلل في موقع بوليتيكو أن الآية انقلبت الآن: فبعد أن كان السؤال عمّا سيحدث لاحقاً في حال سحقت روسيا أوكرانيا، أصبح الزعماء الأوروبيون قلقون مما سيحدث لاحقاً في حال انتصرت أوكرانيا في الحرب. 

انفتاح أوروبي تجاه موسكو؟

ضمن هذه الرؤية، سارع بعض قادة تلك الدول، إلى الدعوة إلى بناء سلام في سبيل إنهاء الحرب. وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي، من ستراسبورغ، أن السلام في أوروبا لا يمكن أن يُبنى عبر "إذلال" روسيا. 

وتكمن خطة ماكرون في أن يتم ذلك من خلال جلب روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات مجدداً، إذ قال "سيتعين علينا القيام بذلك مع أوكرانيا وروسيا حول الطاولة،  لكن ذلك لن يحصل من خلال رفض أو استبعاد بعضنا بعضاً، ولا حتى بالإذلال".  

وضمن المنحى نفسه، دعا المستشار الألماني أولاف شولتس في مقاربة تتواءم مع تلك التي دعا إليها ماكرون، مذكراً بأنّ أوكرانيا هي التي "تحدد شروط وقف الأعمال العدائية" وهي رؤية قد أشار إليها ماكرون حين صرح الأسبوع الماضي.

كي لا تتكرر معاهدة فرساي؟

كرر ماكرون في خطاب ألقاه أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي الموقف الدبلوماسي الأوروبي المُعلن، قائلاً "لسنا في حالة حرب مع روسيا"، ومشدداً على أن "واجب أوروبا هو الوقوف إلى جانب أوكرانيا لتحقيق وقف إطلاق النار، ثم بناء السلام". 

وأردف بالقول "عندما يعود السلام إلى الأراضي الأوروبية، سيتعين علينا بناء توازنات أمنية جديدة" من دون "الاستسلام أبداً للإغراء أو الإذلال، ولا لروح الانتقام.. لأنها أمعنت في تدمير طرق السلام في الماضي"، في إشارة واضحة إلى معاهدة فرساي التي أبرمت بعد الحرب العالمية الأولى، وشكلت إذلالاً لألمانيا.

شولتس: روسيا والعالم بأسره يدفعان ثمناً باهظاً

 المستشار الألماني أولاف شولتس أكد من جانبه، أنه لا يمكن تصور أن تقبل أوكرانيا بـ"سلام مفروض" يملي شروطاً لا يمكن لها قبولها من أجل سيادتها وسلامة أراضيها كأمة.

وقال شولتس في مقابلة نشرتها بوابة "تي أونلاين" الألمانية الإخبارية السبت الماضي، غداة اتصال هاتفي مع بوتين، "سيتضح لبوتين أن السبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو التفاهم مع أوكرانيا".

وأوضح أنه لا يمكن التوصل لاتفاق عبر سلام تفرضه روسيا. ووعد أوكرانيا بمزيد من الدعم من خلال تسليمها أسلحة.  وأضاف شولتس: "إن روسيا والعالم بأسره يدفعان ثمنا باهظا للغاية".

كما أوضح المستشار الألماني أنه ناقش ثلاث مسائل مع بوتين، كانت من بينها وجوب وقف إطلاق النار في أوكرانيا بأسع وقت ممكن. 

إيطاليا تتحدث عن اتفاق سلام

بعد لقائه مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي أيضاً "إن الوقت قد حان لبدء التفكير في اتفاق سلام" وعلى وجوب فعل "كل شيء من أجل السلام"  كما قدّم مقترحاً لخطة مارشال لإعادة بناء أوكرانيا.  

ودعا دراغي الولايات المتحدة وروسيا إلى الموافقة على الجلوس حول "طاولة السلام" نفسها لإيجاد مخرج من الحرب في أوكرانيا.  ورغم أن دراغي أكد في مؤتمر صحافي على الاستمرار في دعم أوكرانيا والضغط على موسكو، إلا أنه أيضاً "تساءل عن السبل الكفيلة لبناء السلام". 

وقال دراغي: يريد الناس التفكير في إمكانية وقف إطلاق النار والبدء مرة أخرى في مفاوضات ذات مصداقية، هذا هو حال الوضع  القائم الآن، أعتقد أنه يتعين علينا التفكير بعمق في كيفية معالجة هذا الأمر.

حتى وهم يشددون على دعمهم لأوكرانيا، فإن حقيقة أن زعماء أكبر ثلاث دول في الاتحاد الأوروبي قد تبنوا  رؤى متطابقة تقريباً حول مفاوضات ضرورة العودة إلى مفاوضات السلام.

زيلينسكي: لن نحفظ ماء وجه بوتين

لكن من الجانب الآخر، فإن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أكد خلال مقابلة مع  شبكة تلفزيون راي الإيطالية الحكومية يوم الخميس أجاب في رد على سؤال عن تصريح الرئيس الفرنسي ماكرون الذي حذر فيه من إذلال بوتين: نريد أن يغادر الجيش الروسي أرضنا، لسنا على الأراضي الروسية،  لن نحفظ ماء وجه بوتين بالتنازل عن أراضينا. سيكون ذلك غير منصف".  

وأضاف زيلينسكي أن ماكرون كان يبحث "عبثًا" عن مخرج لروسيا.

يجادل المسؤولون الأوكرانيون بأن أي تنازل تجاه موسكو على الأراضي، بما في ذلك شبه جزيرة القرم،  سيفتح الباب أمام التوغلات الروسية المستقبلية في أراضيهم.

رؤية أوروبية تتعارض مع الموقف الأمريكي

لكن دعوة القادة الأوروبيين لإجراء محادثات مع روسيا تتعارض مع السياسة الأميركية، حيث قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن بعد زيارة إلى كييف في أواخر أبريل/نيسان إنه "واثق في أن أوكرانيا يمكن أن تنتصر على روسيا في الصراع المستمر منذ شهرين".

ورداً على سؤال حول دعوة دراغي لمفاوضات السلام، قالت كارين دونفريد مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوروبية "إنه بينما تعتقد الولايات المتحدة أن الصراع سيتم حله في نهاية المطاف من خلال الدبلوماسية، تظل أولوية الإدارة هي مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها".  

وقالت للصحافيين يوم الجمعة "تركيزنا اليوم على مساندة أوكرانيا قدر الإمكان في ساحة المعركة، بحيث عندما يحين الوقت، يكون لأوكرانيا أكبر قدر ممكن من النفوذ على طاولة المفاوضات."

المصادر الإضافية • بوليتيكو