المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

منظمتان حقوقيتان تتهمان السلطات التونسية بـ"التضييق" على الصحفيين و"تعنيفهم وانتهاك حقوقهم"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
محمد ياسين الجلاصي، نقيب الصحفيين التونسيين ، يتحدث عبر مكبر صوت خلال مظاهرة للمطالبة بحرية الصحافة في تونس في 5 مايو 2022.
محمد ياسين الجلاصي، نقيب الصحفيين التونسيين ، يتحدث عبر مكبر صوت خلال مظاهرة للمطالبة بحرية الصحافة في تونس في 5 مايو 2022.   -   حقوق النشر  FETHI BELAID/AFP or licensors

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومنظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان الكندية إنّ وتيرة الاعتداء على العمل الصحفي في تونس تصاعدت منذ إعلان الرئيس قيس سعيد عن الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليو/ تموز 2021، في ظل تعطيل جزء كبير من نصوص الدستور التي تصون الحقوق والحرّيات.

ونشر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وهو منظمة مستقلة، مقرها الرئيسي في جنيف، ولها مكاتب إقليمية وممثلون في أوروبا والشرق الأوسط على موقعه تقريرا مشتركا مع المنظمة الكندية بعنوان "البث تحت وطأة الخوف"، وثّقتا فيه تعرّض صحفيين ووسائل إعلام محلية وعربية في تونس إلى "أنماط متعددة من الاعتداءات شملت القمع والاحتجاز التعسفي والملاحقة الأمنية والقضائية" حسب ما ذكر نص التقرير الذي أكّد أيضا أن "الإجراءات الاستثنائية وفّرت مناخًا ملائمًا للسلطات لتوسيع انتهاكاتها ضد العمل الصحفي"

قواعد قانونية "تقيد حريّة الصحافة"

ولفت التقرير إلى أنّ السلطة التنفيذية في تونس أصدرت منذ 25 يوليو/ تموز 2021 عددًا من الأوامر مسّت على نحو واضح "باستقلالية وحرية العمل الصحفي"، إذ استحدثت قواعد قانونية "تقيد حريّة الصحافة، وتضع معايير للنشر، وتمنع الوزراء من الظهور على الإعلام" متهما السلطات التونسية بـ"فرض رقابة غير شرعية على وسائل الإعلام، وإخضاعها لوصاية مقنّعة من الجهات التنفيذية". كما وثقّ التقرير اعتقال الأجهزة الأمنية التونسية 14 صحفيًا منذ إعلان الإجراءات الاستثنائية وحتى أبريل/ نيسان 2022.

حملات تشويه استهدفت عددًا من الصحفيات

لفت التقرير إلى أنّ الاعتداءات التي استهدفت قطاع الصحافة في تونس شملت "حملات تشويه استهدفت عددًا من الصحفيات من خلال التخوين والترهيب النفسي والتهديد"

وقالت الصحفية "وجدان بو عبد الله" رئيسة تحرير موقع "بوابة تونس" لفريق التقرير: "المحيط العام في تونس أصبح اليوم غير ملائم لممارسة العمل الصحفي. وأصبح الصحفيون يمارسون نوعًا من الرقابة الذاتية خشية تعرضهم للمضايقات الرسمية أو المحاكمات، لا سيما بعد أن اعتقل بعضهم بالفعل".

انتهاك حقوق الصحفيين ووسائل الإعلام

وأشار التقرير إلى أنّ السلطات التنفيذية والأمنية في تونس باتت أكثر جرأة بعد الإجراءات الرئاسية على انتهاك حقوق الصحفيين ووسائل الإعلام، إذ اقتحمت قوات الأمن التونسية عقب يوم واحد فقط من إعلان تلك الإجراءات مكتب قناة "الجزيرة" وأغلقته دون إبراز أمر قضائي، وطردت جميع العاملين فيه وصادرت مفاتيحه.

صحفي أمام محكمة عسكرية

ونبّه التقرير إلى أنّ الانتهاكات ضد الصحفيين بلغت مستوى غير مسبوق في 8 أبريل/ نيسان 2022، عندما قضت المحكمة العسكرية بتونس بسجن الصحفي "عامر عياد" 4 أشهر على خلفية تهم تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وهي المرة الأولى التي يُحاكم فيها صحفي أمام محكمة عسكرية.

اعتداءات بالضرب وتعنيف

وحول تعرّض الصحفيين لاعتداءات جسدية من أفراد الأمن، أورد التقرير إفادة للصحفية التونسية "زينة الماجري"، إذ قالت: "أثناء الاحتفال بذكرى الثورة بتاريخ 14 يناير/ كانون ثان 2022، كنت أصور في شارع محمد الخامس حيث كانت تقام الفعالية الرئيسية، وكان هناك مجموعة من أنصار حركة النهضة لا يتجاوزون 30 شخصًا، يحيط بهم عدد كبير من الأمنيين وقد باشروا بضرب المشاركين في الفعالية، وعلى إثر ذلك قمت بعمل بث مباشر عبر "فيسبوك" لتوثيق الحدث، فباغتني أحد أفراد الأمن وأخذ هاتفي مني عنوة وأخبرني بأنني أصور بشكل غير قانوني".

وأضافت "بعد ذلك أعادوا لي هاتفي وطلبوا مني عدم التصوير، فعاودت التصوير مرة أخرى حتى أقوم بواجبي، وعندها حضر 6 من رجال الأمن برفقة شرطية واعتدوا عليّ بالضرب، واقتادوني إلى سيارة تابعة للأمن ومن ثم نقلوني إلى مركز أمن وسط العاصمة".

تحقيق مستقل

ودعا المرصد الأورومتوسطي و"صحفيون من أجل حقوق الإنسان" إلى إجراء تحقيق مستقل في جميع حوادث الاعتداء على الصحفيين والكيانات الصحفية، بما في ذلك حوادث "الاعتداء الجسدي واللفظي والاحتجاز التعسفي واقتحام المؤسسات الصحفية"، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، والتوقف عن إصدار القرارات التقييدية ضد العمل الصحفي.

وحثّ المرصد الأورومتوسطي وصحفيون من أجل حقوق الإنسان الرئيس التونسي "قيس سعيّد" على احترام الحق في حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة، ووقف حملة التحريض ضد الصحفيين والمدونين والمؤسسات الصحفية، والالتزام بالدستور التونسي والقوانين الوطنية الناظمة للعمل الصحفي، والمواثيق الدولية.

اتصلت يورونيوز، بسفارة تونس ببروكسل، للتعليق على حيثيات التقرير، لكن لم يتم الرد على الاتصالات إلى حد الآن.