المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل أحب الروس غورباتشوف كما أحبه الغرب؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
غورباتشوف مقبلاً قائد الحزب الشيوعي الألماني إيريش هونيكر في برلين (أرشيف)
غورباتشوف مقبلاً قائد الحزب الشيوعي الألماني إيريش هونيكر في برلين (أرشيف)   -   حقوق النشر  AP

كال الزعماء الغربيون المديح لآخر الأمناء العامين للحزب الشيوعي السوفياتي، وآخر رئيس للدولة السوفياتية، ميخائيل غورباتشوف، الذي توفي مساء أمس، الثلاثاء، عن عمر ناهز 91 عاماً.

في واشنطن نوّه الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بالـ"قائد النادر الذي ساهم في جعل العالم أكثر أماناً". وفي بروكسل قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، إن صاحب "البيريسترويكا" (إعادة الهيكلة) والـ"غلاسنوست" (الانفتاح) كان "زعيماً موثوقاً ومحترماً" مذكرة بأنه "فتح الطريق لأوروبا حرة". 

وفي ألمانيا التي قُسِّمت منذ سقوط النازية بين المعسكرين الشرقي والغربي، شكر الرئيس، فرانك فالتر شتاينماير، غورباتشوف، إذ قدّم "مساهمة حاسمة في توحيد البلاد"، بينما وصف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، القائد السوفياتي الراحل بـ"رجل السلام الذي غيّر التاريخ الأوروبي المشترك". 

وفي بريطانيا ربطت ليز تراس التي من المرجح أنها ستصبح رئيسة وزراء بريطانيا بين الإرث الذي تركه غورباتشوف وما يجري حالياً في أوكرانيا وقالت إن "إرث التعاون والسلام (الذي خلّفه) يجب أن يسود الآن أكثر من أي وقت مضى. بوريس جونسون قدم نفس الفكرة حيث قال إن "في زمن عدوان بوتين على أوكرانيا،  يظل التزام (غورباتشوف) الدؤوب بانفتاح المجتمع السوفياتي مثالاً لنا جميعاً". 

حتى في بكين الشيوعية، التي كانت علاقتها بالاتحاد السوفياتي متردية في مراحل كثيرة خصوصاً خلال الحربين في أفغانستان وفيتنام، وقالت وزارة الخارجية إن غورباتشوف ساهم إيجابياً في تطبيع العلاقات بين الطرفين. 

ولكن كيف ينظر الروس إلى غورباتشوف؟ وهل يرونه "الرجل المحرر" كما يراه الغرب؟

موقف السلطة السياسية

في تصريحات سابقة، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن انهيار الاتحاد السوفياتي كان بمثابة "أكبر كارثة جيوسياسية يشهدها القرن العشرين" وإن الانهيار كان "مأساة حقيقية لملايين الروس". 

وكان بوتين نعى الرئيس السوفياتي السابق يوم أمس الثلاثاء، حيث قدم المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، التعازي لأسرة غورباتشوف نيابة عن الرئيس والقيادة السياسية في البلاد. 

ولكن الجميع يعرف أن بوتين يعتقد أن انهيار الاتحاد السوفياتي حصل بسبب ضعف غورباتشوف الذي كان مستعداً للانصياع لمطالب الغرب. ويرى بعض الخبراء اليوم أن الحرب التي يخوضها الجيش الروسي في أوكرانيا ما هي إلا للانقلاب على إرث غورباتشوف نفسه، وإعادة فرض السيطرة الروسية على أراضٍ يعتبرها الكرملين، وبوتين، ملكاً له. 

وكانت علاقة غورباتشوف ببوتين معقدة غالباً. ففي مقالة موسعة نشرها في مجلة "تايم" العريقة عام 2016، انتقد غورباتشوف قرار بوتين الترشح لولاية رئاسية ثالثة وقال إن سياسات عميل الاستخبارات السابق "تقف عائقاً بوجه التقدم والتطور". 

ولم يعلق غورباتشوف على الغزو الروسي. ولكنه في عام 2016، في نفس المقالة التي نشرها في "تايم" قال التوترات مع كييف سببها تقرب الأخيرة من حلف شمال الأطلسي، مؤكداً على النزاع "ليس من صناعة روسيا، إنما جذوره في أوكرانيا نفسها". 

ولكن بوتين لم يكن وحيداً في علاقاته السيئة مع غورباتشوف. لا بل أن علاقات الرئيس الروسي الحالي بالراحل كانت أفضل إلى حد ما مقارنة بعلاقة الرئيس الروسي السابق، بوريس يلتسين به. 

ففي وثائقي عن مذكرات غورباتشوف، نشر عام 2019، قال الرئيس السوفياتي إن يلتسين مارس ضغوطاً عليه، كانت تتم بأساليب أسوأ من الأساليب السوفياتية وإن "كان عليه أن يرسله إلى مكان ما" (قبل وصوله إلى الكرملين).  

الموقف الشعبي

في عام 2021 أشار استطلاع مستقل، أجري في روسيا، إلى أن أكثر من 70 بالمئة من السكان قالوا إن بلادهم ذهبت في الاتجاه الخاطئ خلال حكم غورباتشوف (1985-1991) كما أشارت استطلاعات سابقة، ولكن حكومية هذه المرة، إلى أنه الزعيم الروسي والسوفياتي الأقل شعبية من بين كل زعماء القرن العشرين.  

ورغم أن غورباتشوف كان مدافعاً شرساً عن الديمقراطية التي كان يطمح إلى التأسيس لها في الاتحاد السوفياتي، إلا أنه أدرك مؤخراً أن كثيرين في البلاد يبحثون عن نوع مختلف من القادة. وقال الزعيم السوفياتي ذات مرة للإعلام معلقاً على هذا الأمر: على القيصر أن يتصرف كالقيصر. وأنا لا أعرف القيام بذلك". 

ويرى قسم كبير من الروس في غورباتشوف المسؤول الذي جلب لهم الخراب عبر قضائه على الحقبة السوفياتية ذات الهيبة والسلطة. بالنسبة لكثيرين، كان المسؤول الأول عن نهاية العظمة الروسية.

وفي استطلاع أقدم أجري في 2017، أشار 30 بالمئة من الروس إلى أن لديهم "شعور بالغضب أو الكراهية تجاهه، بينما قال 13 بالمئة إنهم يشعرون "بالاشمئزاز أو الكراهية تجاهه". 

ولكن في الدوائر الليبرالية الصغيرة، هناك من يقول إن الحرية التي شهدها الاتحاد السوفياتي في نهاية الثمانينيات وروسيا في التسعينيات ما كانت لتكون موجودة لولا وجود غورباتشوف في رئاسة الاتحاد. فقد وصف الصحافي الروسي ميخائيل فيشمان الزعيم السوفياتي السابق بـ"المارد السياسي الذي أمّن الحرية لروسيا".