المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بروكسل تفرض شروطا قاسية لوضع سقف لاسعار الغاز

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
أنبوب للغاز الطبيعي في مصنع شركة فرنسية  في ستراسبورغ  شرق فرنسا. 2002/10/07
أنبوب للغاز الطبيعي في مصنع شركة فرنسية في ستراسبورغ شرق فرنسا. 2002/10/07   -   حقوق النشر  جان فرانسوا بادياس/أ ب

أخيراً، وبعد أشهر من الجدل، وضعت المفوضية الأوروبية، على طاولة النقاش اقتراح تحديد سقف للأسعار يعتدّ به على منصة التداول الأوروبية الرائدة في مجال معاملات الغاز الطبيعي، بحيث يصار إلى تفعيل الحدّ الأقصى تلقائياً حين يلامس سعر الغاز في العقود الآجلةحدّ الـ275 يورو لكل ميجاوات في الساعة، على أن يتم تعليق هذا الإجراء في حال حدوث اضطّرابات في السوق.

وكان الاتحاد الأوروبي شهد خلال الأسابيع الماضية انقساماً بشأن قضية وضع حد أقصى لسعر الغاز، على الرغم من ارتفاع رسوم الطاقة في التكتّل الذي يضمّ 27 دولة، إذ طالبت 15 دولة، من ضمنها فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا، بوضع سقف على أسعار الغاز بغية احتواء ارتفاع أسعار الطاقة التي تعزّز مستويات التضخم القياسية وتهدد بالركود الاقتصادي، غير أن دولاً أخرى كألمانيا وهولندا والدنمارك، لم تؤيد هذا التوجّه اعتقاداً منها أن تلك الخطوة من شأنها أن تعرض أمن إمدادات الطاقة للخطر وقد تضر بإمدادات الغاز الطبيعي، خاصة في أشهر الشتاء، إضافة إلى أنه يقلل من جدوى أي حوافز لخفض الاستهلاك.

وتقول المفوضة الأوروبية للطاقة، كادري سيمسون إن "الاقتراح الذي يعارض قيام بروكسل بتحديد سقف للأسعار، قد حصل (على مبتغاه) وتمّ إطلاق تسمية آلية تصحيح السوق، وقد يبدو هذا الأمرُ تجميلياً أكثر من كونه تسويةً حقيقية".

ويشار إلى أنه في حال تمكّنت المفوضية الأوروبية من تمرير مقترحها، سيبدأ العمل بهذه الآلية اعتباراً من الأول من شهر كانون الثاني/يناير المقبل، وستكون سارية المفعول لمدّة عام.

تجنبا لارتفاع الأسعار

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى اعتماد سقف لأسعار الغاز الطبيعي في محاولة لتجنب الارتفاعات القياسية التي تم تسجيلها خلال شهر آب/أغسطس دون المخاطرة بأمن الإمدادات إلى دول التكتل. 

وحاجز الحد الأقصى لأسعار الغاز شهد قبل أشهر ارتفاعاً كبيراً عندما وصلت أسعار السوق ذروتها بواقع 345 يورو للميغاواط الساعي، وفي ذلك الوقت تجاوزت أسعار الميغاواط الساعي لمدّة 10 أيام فقط حدّ الـ275 يورو، وتطالب المفوضية حالياً بأن تكون هناك مدّة 14 يوماً على الأقل بين الارتفاع الكبير للأسعار وبين تفعيل آلية تصحيح السوق.

يقول الرئيس المشارك لحزب اليسار الألماني وعضو البرلمان الأوروبي، مارتن شيرديوان: "منذ وقت طويل، كان يجب أن يكون ثمة حد أقصى واضح لسعر الغاز، مع اعتماد حصّة للأسر وأيضاً لأصحاب المهن اليدوية، وكذلك للشركات الصغيرة، بحيث يضمنُ جميع هؤلاء الحصول على الغاز في فصل الشتاء".

وترى المفوضية الأوروبية أن التغير غير المسبوق في إمدادات الغاز وطرق النقل يعرض المواطنين والشركات الأوروبية لخطر حدوث مزيد من الأزمات المحتملة من جراء قضية ارتفاع أسعار الغاز ولاالتي ألقت بظلالها الكثيفة على المشهد الاقتصادي في دول التكتّل.

البرلماني الأوروبي شيرديوان الذي شكك بإمكانية أن يصار إلى تأمين الغاز بأسعار لا تثقل كاهل المواطنين الأوروبيين، أضاف قائلاً: "لكي نكون صادقين، إن ما تقدمه المفوضية مخيبٌ للأمال إلى حد كبير"، وفق تعبيره.

إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا التي تم تخفيضها إلى 9 بالمائة، من إجمالي واردات خطوط أنابيب الغاز في الاتحاد الأوروبي، لا شك أن وضعت ولا زالت الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ كبير في أسواق الغاز، كما في أسواق المال.