ستريتينج هو أول عضو في مجلس الوزراء يقدّم استقالته، في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطاً متزايدة للتنحي، عقب النتائج الكارثية التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية والإقليمية الأسبوع الماضي.
استقال وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينج من حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، في خطوة من المتوقع أن تفتح الباب أمام معركة داخل حزب العمال.
وستريتينج هو أول عضو في مجلس الوزراء يقدّم استقالته، في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطاً متزايدة للتنحي، عقب النتائج الكارثية التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية والإقليمية الأسبوع الماضي.
وكتب ستريتينج في رسالة استقالته إلى ستارمر، التي نشرها عبر منصة X: "حين نحتاج إلى رؤية، نجد فراغاً. وحين نحتاج إلى توجيه، نجد انحرافاً".
وأضاف: "بات واضحاً الآن أنك لن تقود حزب العمال في الانتخابات العامة المقبلة، وأن نواب الحزب والنقابات العمالية يريدون أن يكون النقاش بشأن المرحلة المقبلة معركة أفكار، لا صراع شخصيات أو فصائل تافهة".
وبدا مستقبل ستارمر أكثر غموضاً، الخميس، مع استعداد منافسين محتملين لخوض السباق على زعامة الحزب، من بينهم نائبته السابقة أنجيلا راينر التي تحظى بشعبية واسعة.
ويحاول ستارمر، الذي قاد حزب العمال إلى الفوز في انتخابات عام 2024 منهياً 14 عاماً من حكم المحافظين، إنقاذ منصبه بعد الضربة القاسية التي تلقاها الحزب في الانتخابات المحلية والإقليمية الأخيرة.
وسبق أن استقال أربعة وزراء دولة من الحكومة، فيما دعا أكثر من 80 نائباً عمالياً ستارمر إلى التنحي، إلا أنه تمسّك بمنصبه، في وقت طالب فيه أكثر من 100 نائب من الحزب الحاكم ببقائه.
ورغم أن أياً من خصومه لم يخرج حتى الآن لتحديه رسمياً، تحدثت وسائل إعلام بريطانية على نطاق واسع عن استعداد ستريتينج لخوض السباق نحو رئاسة الحكومة.
في المقابل، أعلنت راينر أن السلطات الضريبية البريطانية "برّأتها" من ارتكاب مخالفات متعمدة في قضية ضريبية، ما يفتح الباب أمامها للمشاركة في أي سباق محتمل على زعامة الحزب.
وأكدت راينر، البالغة 46 عاماً، أنها لن تكون الطرف الذي يشعل فتيل المنافسة، لكنها قالت لصحيفة "الغارديان" إنها ستؤدي "أي دور تستطيع" من أجل "إحداث التغيير".
ودعت راينر، المحسوبة على الجناح اليساري والتي تحظى بشعبية واسعة بين القواعد الشعبية لحزب العمال، ستارمر إلى "التفكير" في موقفه.
وكانت راينر قد أُجبرت على التنحي من منصبها في سبتمبر/أيلول الماضي على خلفية عدم سداد رسوم عقارية، إلا أنها أعلنت، الخميس، أن هيئة الضرائب البريطانية HMRC "برّأتها من الاتهامات بالسعي المتعمد إلى التهرب الضريبي".
وذكرت وسائل إعلام بريطانية أنها سدّدت نحو 40 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل 46,195 يورو، من الضرائب المستحقة عليها.
وقالت في بيان: "أرحب بالاستنتاج الذي توصلت إليه هيئة الضرائب البريطانية، والذي برّأني من أي مخالفات".
وأضافت: "كنت حريصة على دفع المبلغ الصحيح من الضرائب، وتصرفت بحسن نية وبناءً على مشورة خبراء تلقيتها، وقد قبلت الهيئة ذلك".
سحق الاقتراع المحلي
يحظى ستريتينج، البالغ من العمر 43 عاماً، بشعبية داخل الجناح اليميني لحزب العمال، لكنه يواجه رفضاً واسعاً من نواب اليسار الذين يفضّلون راينر أو عمدة مانشستر الكبرى أندي بورنهام لقيادة الحزب.
ولا يستطيع بورنهام حالياً خوض السباق لعدم امتلاكه مقعداً في برلمان ويستمنستر، فيما يطالب داعموه ستارمر بوضع جدول زمني واضح لتنحيه، بما يتيح لبورنهام فرصة الترشح.
وكانت راينر قد استقالت من منصب نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، بعدما خلص تحقيق إلى أنها انتهكت القواعد الوزارية المرتبطة بشراء شقة في جنوب إنجلترا.
وجاءت هذه التطورات بعدما عاقب الناخبون، الأسبوع الماضي، ستارمر على حصيلة 22 شهراً في السلطة، خلال انتخابات محلية شهدت تقدماً كبيراً لحزب "الإصلاح البريطاني" اليميني المتشدد، وحزب الخضر اليساري الشعبوي، على حساب حزب العمال.
وخسر حزب العمال، للمرة الأولى، السيطرة على البرلمان، كما فشل في انتزاع موقع الحزب الوطني الاسكتلندي المؤيد للاستقلال داخل البرلمان في إدنبرة.
وكانت راينر قد تراجعت في وقت سابق عن الدعوة إلى استقالة ستارمر، لكنها أكدت أن الناخبين يشعرون بإحباط متزايد من طريقة إدارة الحكومة.
وقالت في تقييم مطوّل من ألف كلمة تناول الإخفاقات الانتخابية للحزب، الأحد: "ما نقوم به لا ينجح، ويجب أن يتغير".
وبموجب قواعد حزب العمال، يحتاج أي مرشح منافس إلى دعم 81 نائباً، أي ما يعادل 20% من أعضاء الحزب في البرلمان، لبدء سباق القيادة.
وفي المقابل، تعهّد ستارمر بخوض أي منافسة محتملة، وخرج، الاثنين، متعهداً بأن "يصبح أفضل" وأن يثبت للمشككين فيه أنهم "على خطأ".
ومن جهتها، دعت وزيرة المالية ريتشل ريفز، في أول تعليق لها على الاضطرابات داخل الحزب، زملاءها الخميس إلى عدم تعريض الاقتصاد "للخطر" عبر "إغراق البلاد في الفوضى" من خلال تحدي القيادة.