Loader
ابحثوا عنا
اعلان

قانون النقاب: البرتغال تحظر إخفاء الوجه في الأماكن العامة.. ماذا عن بقية أوروبا؟

تنضم البرتغال إلى قائمة طويلة من دول العالم التي حظرت بالفعل استخدام النقاب أو أي أغطية تخفي الوجه في الأماكن العامة.
تنضم البرتغال إلى قائمة طويلة من دول العالم التي حظرت بالفعل استخدام النقاب أو أي غطاء يخفي الوجه في الأماكن العامة حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Joana Mourão Carvalho & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

في البرتغال، يواجه المخالفون لقانون حظر البرقع غرامات تتراوح بين 150 و3000 يورو، مع وجود استثناءات لأسباب صحية أو مهنية أو فنية أو تلك المتعلقة بالطقس، وكذلك في دور العبادة والبعثات الدبلوماسية وعلى متن الطائرات أيضا.

صادق الرئيس البرتغالي أنطونيو خوسيه سيغورو على قانون يحظر تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة، في إجراء يُنظر إليه على أنه يستهدف النساء المسلمات اللاتي يرتدين النقاب أو البرقع.

اعلان
اعلان

وفي بيان رسمي صدر عن مكتب الرئاسة يوم الثلاثاء، قال سيغورو: "يجب اعتبار الوجه عنصراً أسياسياً في الهوية والتواصل بين البشر".

وكان البرلمان البرتغالي قد صادق في يوليو/تموز على هذا التشريع -الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام المحلية اسم "قانون البرقع"- بدعم من الائتلاف الحاكم اليميني وأحزاب اليمين المتطرف، في حين صوّتت أحزاب اليسار ضده.

ويحظر القانون الملابس المصمّمة لإخفاء الوجه أو التي تحول دون التعرف على الهوية في الأماكن العامة، كما يمنع إجبار أي شخص على تغطية وجهه لأسباب تتعلق بالجنس أو الدين أو العمر أو الأصل.

وبحسب البيان الرسمي فقد أقرّ الرئيس سيغورو بأن الأمر يتعلق "بـمسألة شديدة الحساسية اجتماعيا وثقافيا، حيث يصعب رسم الحدود وتقييم الحقوق والواجبات بصورة متوازنة" ومع ذلك، "وبـالنظر إلى هذه المحددات ومضمون المرسوم بعد التعديلات التشريعية التي أُدخلت عليه، فقد اختار رئيس الجمهورية إصداره".

تفاصيل إقرار التشريع والعقوبة المترتبة على انتهاك الحظر

ويعود أصل هذا المرسوم إلى مشروع قانون قدّمه حزب "شيغا" اليميني المتطرف ونوقش في البرلمان في أكتوبر 2025 . وقد انطلق مقترح "شيغا" من حظر النقاب تحديدا، قبل أن تُدخل عليه تعديلات لتشمل أشكالا عدة من إخفاء الوجه. وكان الحزب الاجتماعي الديموقراطي "PSD" (يسار الوسط) قد عدّل المقترح، مركّزا على مسائل "الأمن" ومتجنّبا مخاطر التعرّض لاتهامات بـ"التمييز الديني". وبعد تلك التعديلات، أُقر المرسوم في التصويت النهائي الشامل في 17 يوليو الماضي.

وينص المقترح النهائي للتشريع على أنه "يُحظر في الأماكن العامة ارتداء ملابس تهدف إلى إخفاء الوجه أو تعيق إظهاره" وعلى أنه "يُحظر إكراه أي شخص على إخفاء وجهه لأسباب تتصل بالنوع الاجتماعي أو الدين أو السن أو الأصل". ولم تكن هاتان الفقرتان الأخيرتان واردتين في المشروع الأصلي.

وتشكل مخالفة هذا الحظر "مخالفة إدارية يعاقب عليها بغرامة تتراوح بين 150 يورو و750 يورو في حال الإهمال، وبين 400 يورو و3.000 يورو في حال العمد"، علما بأن الغرامات التي نصّ عليها مشروع "شيغا" كانت أعلى وتصل إلى "2.000 يورو في حال الإهمال" و"4.000 يورو في حال العمد". وتُستثنى من الحظر حالات يكون فيها إخفاء الوجه "مبرّرا لأسباب صحية أو لمقتضيات مهنية أو فنية أو ترفيهية أو إعلانية".

كما "لا يُطبّق في الطائرات، أو في المقرات الدبلوماسية والقنصلية، أو في أماكن العبادة والأماكن المقدسة الأخرى"، ولا في الحالات "المتعلقة بالسلامة أو الأحوال المناخية أو عندما يكون ذلك ناتجا عن نص قانوني يجيزه".

وتنصّ المادة السادسة أيضا على عقوبة بالسجن تصل إلى عامين أو غرامة تصل إلى 240 يوما بحق كل من يقوم، عن طريق التهديد أو العنف أو الإكراه أو إساءة استعمال السلطة أو النفوذ بـإرغام شخص أو أكثر على إخفاء الوجه وتُشدّد العقوبة بنسبة الثلث إذا كانت الضحية قاصرا.

رئيس الجمهورية صدّق على القانون بعد إدخال تعديلات على مقترح حزب
رئيس الجمهورية صدّق على القانون بعد إدخال تعديلات على مقترح حزب Miguel Figueiredo Lopes/Presidencia da Republica

أحزاب اليسار تحذر من مخاطر "الإسلاموفوبيا" وتشكك في المبرّرات الأمنية المقدمة

واجه مشروع القانون، الذي قدمه حزب "شيغا" (Chega) اليميني المتطرف، آراءً سلبية من نقابة المحامين البرتغالية، والمجلس الأعلى للنيابة العامة، ورابطة المحاميات البرتغاليات، فضلاً عن مخاوف بشأن احتمالية عدم دستوريته.

وعارضت هذا المقترح أحزابٌ مثل: الحزب الاشتراكي (PS) -يسار الوسط- وحزب "ليفر" (Livre) -اليساري البيئي- والحزب الشيوعي البرتغالي (PCP)، حيث حذرت من أنه قد يؤجج مشاعر "الإسلاموفوبيا"، بينما حظي مشروع القانون بدعم يمين الوسط ممثلا في الحزب الديمقراطي الاجتماعي (PSD).

وندد الحزب الاشتراكي بـ "الهدف المعادي للإسلام الذي بدا واضحاً في المذكرة التفسيرية [لمشروع القانون]، وفي سياق التطرف الذي نعيشه، والمخاطر التي يولّدها ذلك بالنسبة للمجتمعات المستهدفة مباشرة".

أما الحزب الشيوعي البرتغالي فقد صرح بأن المقترح "لا علاقة له بحقوق المرأة ولا بقضايا الأمن"، بل يهدف "حصراً إلى تأجيج خطاب الكراهية والعنف ضد المختلفين عنّا، وتغذية الخطاب العنصري والمعادي للأجانب".

واتهم حزب "ليفر" اليمين بـ "النفاق" وبإدارة النقاش بطريقة "متحيزة"، في محاولة لخلق "ذعر أخلاقي" في البرتغال حول "غزو إسلامي مزعوم" دأب اليمين المتطرف على الحديث عنه.

قبل البرتغال.. دول أوروبية سنّت قانون حظر النقاب

بهذا القرار، تنضم البرتغال إلى الاتجاه السائد في أوروبا وإلى قائمة طويلة من الدول التي حظرت أو قيّدت استخدام النقاب وغيره من الأغطية الكاملة للوجه في الأماكن العامة.

فرنسا

فقد كانت فرنسا أول دولة أوروبية تحظر في الفضاء العام الملابس التي تغطي الوجه بالكامل في 2011، ويُعاقَب خرق القانون بغرامة أو بإلزام المخالفين بحضور دروس إلزامية في التربية المدنية.

وبرّرت الحكومة الفرنسية القرار باعتبارات أمنية إذ أن تغطية الوجه تحول دون التعرف الواضح إلى الشخص، ما قد يشكل خطرا أمنيا أو عائقا اجتماعيا في مجتمع يعتمد على التعرف إلى الوجه وعلى تعابير الوجه في التواصل.

وأثناء جائحة كوفيد-19 ثار جدل حول ما إذا كان استخدام الكمامات الواقية منسجما مع حظر تغطية الوجه، قبل أن يتضح أن ذلك مسموح به في إطار الاستثناءات المتعلقة بالصحة والأمن.

بلجيكا

وفي بلجيكا يعود تاريخ الحظر أيضا إلى 2011، ويمكن تغريم المخالفين أو الحكم عليهم بالسجن لمدة تصل إلى سبعة أيام. وإلى جانب فرنسا، كانت بلجيكا من الدول الرائدة في أوروبا في تطبيق هذا التقييد لأسباب تتعلق بـالأمن العام والاندماج الاجتماعي. ويهدف القانون إلى تسهيل التواصل ومنع إخفاء الهوية في الأماكن العامة، وهي تدابير تقول السلطات البلجيكية إنها ضرورية لضمان المشاركة الكاملة لجميع المواطنين في المجتمع.

شقيقتان فُرضت على كل منهما غرامة قدرها 50 يورو بعد ضبطهما ترتديان غطاء كاملا للوجه في مكان عام، تعرضان محاضر الغرامة لوسائل الإعلام في أغسطس 2011
شقيقتان فُرضت على كل منهما غرامة قدرها 50 يورو بعد ضبطهما ترتديان غطاء كاملا للوجه في مكان عام، تعرضان محاضر الغرامة لوسائل الإعلام في أغسطس 2011 AP Photo

بلغاريا

ويُحظر استخدام النقاب وغيره من الأغطية الكاملة للوجه في الأماكن العامة في بلغاريا منذ سبتمبر 2016، ولا يُسمح به إلا في المنازل وأماكن العبادة، حيث يشكل المسلمون 12% من السكان.

النمسا

وفي النمسا، اعتُمد حظر النقاب الكامل (البرقع أو النقاب) في الفضاءات العامة عام 2017 في إطار قانون عُرف باسم "قانون مناهضة النقاب"، وقد أُقِرّ بدعوى ضمان الأمن وتعزيز الاندماج، على اعتبار أن تغطية الوجه تسيء إلى التواصل والتماسك الاجتماعي. وإضافة إلى ذلك، اعتمد البرلمان في 2025 قانونا يقيّد ارتداء الحجاب في المدارس بالنسبة للفتيات دون 14 عاما، ويشير الحظر صراحة إلى "المنديل الذي يغطي الرأس وفقا للتقاليد الإسلامية".

الدنمارك

وتحظر الدنمارك ارتداء الأغطية الكاملة للوجه، مثل البرقع والنقاب، في الأماكن العامة منذ أغسطس 2018، ويُعاقَب خرق القانون بغرامات، كما تسعى الحكومة إلى توسيع الحظر ليشمل المدارس والجامعات.

هولندا

وفي هولندا فُرض منذ الأول من أغسطس 2019، حظر جزئي على الملابس التي تغطي الوجه، مثل البرقع والنقاب، ويقتصر هذا الحظر على أماكن عامة محددة مثل المدارس والمستشفيات ووسائل النقل العام والمباني الحكومية، في حين لا يُطبّق في أماكن العبادة أو على معدات الحماية المستخدمة في العمل أو الرياضة.

ألمانيا

أما ألمانيا فتعتمد مقاربة مجزّأة، إذ فرضت بعض الولايات حظرا جزئيا في المدارس والأماكن العامة لتعزيز إجراءات الأمن والتواصل، مع قيود خاصة على فئات مهنية بعينها وبعض النشاطات اليومية. وفي حين ترى مناطق عدة أن هذه القيود ضرورية للاندماج والتماسك الاجتماعي، تخشى أخرى أن تؤدي إلى عزل بعض المجتمعات وتقويض فرص إدماجها.

لوكسمبورغ

ومنذ في ربيع 2018 في لوكسمبورغ دخل حيز التنفيذ قانونٌ يقيّد تغطية الوجه بالكامل في أي وسيلة نقل عمومية، وداخل المؤسسات التعليمية على اختلاف مستوياتها وفي ساحاتها، وفي الأماكن المخصصة لاستقبال من هم دون 16 عاما، وداخل المستشفيات وفي ساحاتها، وفي المساحات المشتركة في مؤسسات رعاية المسنين، بما في ذلك الممرّات والمصاعد، وفي مباني السلطات القضائية، وفي مقار الإدارات العامة المفتوحة أمام الجمهور.

إسبانيا

وفي إسبانيا لا توجد تشريعات وطنية بشأن هذه المسألة، وتُترك القرارات لتقدير المدارس والمؤسسات، لكن عام 2010 حظرت عدة بلديات في إقليم كتالونيا، من بينها برشلونة وتاراغونا، ارتداء النقاب الكامل في المباني العامة والفضاءات البلدية.

دول أخرى في العالم

وتشمل قيود تغطية الوجه أو الجسم، وإن بشكل جزئي وبدرجات متفاوتة، دولا أخرى في قارات عدة، من بينها الصين وأستراليا وروسيا وكندا وسريلانكا والغابون وتشاد والسنغال وجمهورية الكونغو والكاميرون والمغرب والجزائر وغيرها.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

إيقاف السيناتورة الأسترالية بولين هانسون بسبب ارتداء البرقع داخل البرلمان

البرلمان البرتغالي يقرّ حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة

كيف يتباين تعاطي الدول الأوروبية مع الرموز الدينية في المناصب العامة؟