المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أربعة أيام عمل في الأسبوع: ما هي الدول التي تبنت التجربة؟ وكيف تسير الأمور حتى الآن؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Adel Dellal
يتم تبني مفهوم الأسبوع المكون من أربعة أيام ببطء في عدد متزايد من الدول
يتم تبني مفهوم الأسبوع المكون من أربعة أيام ببطء في عدد متزايد من الدول   -   حقوق النشر  Copyright Canva   -  

برزت فكرة أسبوع العمل لمدة أربعة أيام خلال جائحة كوفيد-19 حيث فكّر العمال وأصحاب العمل في أهمية المرونة في مكان العمل والفائدة المجنية. 

الفكرة في غاية البساطة: إذ سيعمل الموظفون أربعة أيام في الأسبوع بينما يتقاضون نفس الراتب ويتلقون نفس المزايا، ولكن بنفس عبء العمل. وبالتالي، ستعمل الشركات التي تقلل أسبوع عملها من خلال اجتماعات أقل وعمل أكثر استقلالية.

يُشار إلى مستقبل إنتاجية الموظف والتوازن بين العمل والحياة، ويقترح المدافعون عن أسبوع العمل لمدة أربعة أيام أنه عند التنفيذ، يزيد الشعور بالرضا لدى العمال، وكذلك الإنتاجية.

تدعو النقابات العمالية في جميع أنحاء أوروبا الحكومات إلى اعتماد أسبوع العمل لمدة أربعة أيام، ولكن من هي الدول التي تبنت الفكرة وكيف تسير الأمور حتى الآن؟

الهدف هو منح الأفراد والشركات مزيدًا من الحرية لترتيب أوقات عملهم
ألكسندر دي كرو
رئيس الوزراء البلجيكي

بلجيكا: 4 أيام عمل أسبوعيا للراغبين في ذلك

في فبراير-شباط، فاز الموظفون في بلجيكا بحق العمل لأسبوع عمل كامل من أربعة أيام بدلاً من الخمسة المعتادة دون فقدان الراتب، ففي الـ 29 سبتمبر-أيلول صوّت مجلس النواب بالبرلمان البلجيكي على مشروع قانون "اتفاق العمل"، مما أزال عقبة تشريعية أخرى قبل أن يصبح قانونا رسميا.

سيتمكن الموظفون الآن من تحديد ما إذا كانوا سيشتغلون أربعة أو خمسة أيام في الأسبوع، ولكن هذا لا يعني أنهم سيعملون أقل، فهم ببساطة سيكثفون ساعات عملهم في أيام أقل. 

يأمل رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو في أن الاتفاق سيساعد في جعل سوق العمل البلجيكي المعروف بصرامته أكثر مرونة وسيسهل على الناس التوفيق بين حياتهم العائلية وحياتهم المهنية. كما أعرب عن أمله في أن يخلق النموذج الجديد اقتصادا أكثر ديناميكية، وقال: "الهدف هو منح الأفراد والشركات مزيدًا من الحرية لترتيب أوقات عملهم ... إذا قارنت بلدنا بالآخرين، فسترى غالبًا أننا أقل ديناميكية بكثير".

AFP
رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كروAFP

حوالي 71 فقط من أصل 100 بلجيكي في الفئة العمرية من 20 إلى 64 عامًا لديهم وظيفة، أقل من المتوسط ​في ​منطقة اليورو والبالغ حوالي 73 وأقل بنسبة 10 نقاط مئوية كاملة عن البلدان المجاورة مثل هولندا وألمانيا، وفقًا لبيانات يوروستات للربع الثالث من العام 2021.

حددت اتفاقية الائتلاف الفيدرالي هدفًا لتحقيق معدل توظيف بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030، وهو من شأنه أن يساعد في الحفاظ على معاشات التقاعد القانونية في متناول الجميع أو تمويل التخفيضات الضريبية في المستقبل.

ومع ذلك، فإن منظور أسبوع العمل لمدة أربعة أيام لا يروق للجميع.

إذ سيعمل بعض الموظفين بدوام كامل بالفعل لأيام طويلة جدًا إذا اختاروا تكثيف ساعات عملهم، أما البعض الآخر، مثل عمال المناوبة، فلن يكون لديهم ببساطة خيار تلك المرونة.

المملكة المتحدة ترحيب ... وفكرة "ناجحة للغاية"

في بريطانيا، تخطط الشركات التي أجرت تجربة لمدة ستة أشهر من أسبوع العمل لمدة أربعة أيام لتقليص عمل أيام الأسبوع، بعد أن أشادت بنجاح التجربة. شاركت عشرات الشركات في البرنامج التجريبي لمدة ستة أشهر، وهو الأكبر من نوعه، وقد تمّ إطلاقه في 6 يونيو-تموز لدراسة تأثير ساعات العمل الأقصر على إنتاجية الشركات ورفاهية عمالها، وكذلك التأثير على البيئة والمساواة بين الجنسين.

اشتركت نحو 70 شركة بريطانية وأكثر من 3300 موظف حتى الآن في البرنامج، الذي يديره باحثون بجامعات كامبريدج وأكسفورد وكلية بوسطن، إضافة إلى مجموعات المناصرة غير الربحية "4 أيام أسبوع عالمي" و"حملة أسبوع من 4 أيام بالمملكة المتحدة" ومؤسسة أبحاث المملكة المتحدة "أوتونومي"

قالت الغالبية العظمى، حوالي 86 في المائة، من المؤسسات المشاركة في التجربة إنها "من المحتمل جدا" أو "من المحتمل" أن تفكر في الاحتفاظ بسياسة الأيام الأربعة في الأسبوع بعد الفترة التجريبية، وفقًا لمسح شهد مشاركة 41 من 70 منظمة تختبر أسبوع العمل الأقصر.

في التجربة، من المتوقع أن يتبع الموظفون "نموذج مائة: ثمانين: مائة" مائة في المائة من الأجر لمدة 80 في المائة من الوقت، مقابل التزام بالحفاظ على إنتاجية بنسبة 100 في المائة على الأقل.

يعد البرنامج التجريبي في المملكة المتحدة واحدًا من عدة برامج بجميع أنحاء العالم تديرها "4 أيام اسبوع عالمي"، والتي تدعو إلى أسبوع عمل أقصر. وقال جو رايل، مدير حملة أسبوع من 4 أيام في المملكة المتحدة: "من المقرر أن تبدأ برامج مماثلة بالولايات المتحدة وأيرلندا، مع تخطيط المزيد في كندا وأستراليا ونيوزيلندا".

اسكتلندا وويلز نحو الانضمام إلى الحركة العالمية المتنامية

في اسكتلندا، من المقرر أن تبدأ مشاورات حكومية في عام 2023 . وقد جاء القرار تتويجا لوعد خلال الحملة الانتخابية للحزب الوطني الاسكتلندي الحاكم. وتفكر مقاطعة ويلز هي الأخرى في إجراء مشاورات بهذا الشأن.

سيتم تخفيض ساعات العمل للعمال بنسبة 20 في المائة، دون تكبد أي خسائر في الرواتب. سوف يدعم "الحزب الوطني الاسكتلندي" الشركات المشاركة بنحو 10 ملايين جنيه إسترليني (11.8 مليون يورو). أشارت الحكومة إلى استطلاع حديث أجراه معهد أبحاث السياسة العامة في اسكتلندا، أظهر أن 80 في المائة من الأشخاص الذين استجابوا للفكرة كانوا إيجابيين للغاية تجاه المبادرة.

قال المشاركون في الاستطلاع إن البرنامج سيكون له أثر جيد على صحتهم وسعادتهم. وقد أشارت اسكتلندا إلى آيسلندا ونتائجها القوية كسبب كبير لاغتنام الفرصة مع أسبوع العمل بأربعة أيام.

بدأت بعض الشركات الاسكتلندية بالفعل أسابيع العمل المقتطعة الخاصة بها وقالت "مجموعة يوباك" ومقرها غلاسكو مؤخرًا إن موظفيها سيستمتعون بأربعة أيام في الأسبوع بنفس الراتب بعد تشغيل برنامج تجريبي ناجح. وفي ويلز، دعت صوفي هاو، مفوضة أجيال المستقبل، الحكومة أيضا إلى تقديم تجربة مماثلة لمدة أربعة أيام عمل في الأسبوع، على الأقل في القطاع العام.

أيسلندا: رائدة أسبوع العمل لمدة أربعة أيام

بين عامي 2015 و2019 أجرت أيسلندا أكبر برنامج تجريبي في العالم لمدة 35 إلى 36 ساعة عمل في الأسبوع، أقل من 40 ساعة التقليدية دون أي حديث عن خفض في الأجور. 

شارك حوالي 2500 شخص في مرحلة الاختبار. ولضمان مراقبة الجودة، تم تحليل النتائج من قبل مركز أبحاث بريطاني "أوتونومي" وجمعية أيسلندية غير ربحية من أجل الاستدامة والديمقراطية. وصف الباحثون "التجربة" بالناجحة وتفاوضت نقابات العمال الأيسلندية لتقليل ساعات العمل.

أدت الدراسة أيضًا إلى تغيير كبير في آيسلندا حيث أصبح الآن ما يقرب من 90 في المائة من السكان العاملين لديهم ساعات عمل مخفضة أو أماكن إقامة أخرى.

وجد الباحثون أن إجهاد والإرهاق لدى العمال قد تراجعا وكان هناك تحسن في التوازن بين الحياة والعمل. ومع ذلك، لم تشارك كل الحكومات نجاح أيسلندا في أسبوع العمل الذي يستمر أربعة أيام.

ردود فعل السويد متباينة حول أسبوع العمل من 4 أيام

في السويد، تم اختبار أسبوع العمل لمدة أربعة أيام بأجر كامل في عام 2015 مع نتائج متباينة. كان الاقتراح هو تجربة أيام عمل مدتها ست ساعات بدلا من ثماني ساعات دون تقليص الرواتب، لكن لم يكن الجميع مسرورًا بفكرة إنفاق الأموال على التجربة.

حتى الأحزاب اليسارية اعتقدت أن تعميم التجربة سيكون مكلفًا للغاية. ولكن لوحظت نتائج إيجابية داخل وحدة جراحة العظام في مستشفى جامعي والتي حولت 80 ممرضًا وطبيبًا إلى العمل لمدة ست ساعات يوميًا وتوظيف موظفين جدد لتعويض الوقت الضائع.

كانت استجابة الطاقم الطبي إيجابية، لكن التجربة واجهت انتقادات كثيرة ولم تتجدد. ومع ذلك، فقد اختارت بعض الشركات مثل شركة تويوتا لصناعة السيارات الاحتفاظ بساعات عمل مخفضة لعمالها. كانت شركة السيارات قد قررت بالفعل القيام بذلك للميكانيكيين منذ 10 سنوات وتمسكت بقرارها.

فنلندا لم تعتمد نظام العمل لمدة أربعة أيام أسبوعيا

في وقت سابق من هذا العام، تصدرت الدولة الواقعة في شمال أوروبا لفترة وجيزة عناوين الأخبار الدولية بعد أن ورد أنها خفضت ساعات العمل بشكل كبير.

يُزعم أن الحكومة الفنلندية أرادت تقديم أربعة أيام عمل في الأسبوع، إضافة إلى ست ساعات عمل في اليوم. وقد اتضح أنها كانت أخبارًا كاذبة وكان على الحكومة "تصحيح" الأمور.

غردت رئيسة الوزراء الحالية سانا مارين عن الفكرة في أغسطس-آب 2019 لكنها لم تدرجها في أجندة الحكومة. 

الشركات الألمانية الناشئة تختبر أسبوع العمل الأقصر

ألمانيا هي موطن واحد من أقصر متوسط ​​أسابيع العمل في أوروبا. وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، يبلغ متوسط ​​أسبوع العمل 34.2 ساعة. ومع ذلك، فإن النقابات العمالية تطالب بمزيد من التخفيضات في ساعات العمل.

في العام الماضي ، دعا "آي جي ميتال"، أكبر نقابة عمالية في البلاد إلى تقليص أسابيع العمل بحجة أنه سيساعد في الاحتفاظ بالوظائف وتجنب تسريح العمال.

حسب استطلاع رأي أجرته منصة "فورزا" فإن 71 في المائة من الأشخاص العاملين في ألمانيا يفضلون خيار العمل أربعة أيام فقط أسبوعيا. وقد أكد أكثر من ثلاثة أرباع الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع تأييدهم لإختبار الحكومة تجربة أربعة أيام في الأسبوع. بين أرباب العمل، أيد  اثنين من كل ثلاثة هذا الإقتراح.

تعتقد أغلبية كبيرة (75 في المائة) أن أربعة أيام في الأسبوع ستكون محببة لدى الموظفين، مع شعور الغالبية (59 في المائة) أنه ينبغي تحقيقها لأصحاب العمل أيضا.

قال ما يقرب من نصف أصحاب العمل (46 في المائة) إنهم يرون أن التجربة لمدة أربعة أيام في الأسبوع في مكان عملهم "أمر ممكن". ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كان سيتم تنفيذ مثل هذا الإجراء أو مناقشته. حتى الآن، الشركات الناشئة الأصغر هي التي تختبر أسبوع عمل أقصر.

الشركات اليابانية الكبيرة وأسبوع العمل من أربعة أيام

في بلدان أخرى مثل اليابان، تغامر الشركات الأكبر باعتماد هذه التجربة، بعد إعلان الحكومة اليابانية في العام 2021 عن خطة لتحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والحياة الشخصية في جميع أنحاء البلاد.

هناك العديد من الأسباب التي تجعل هذا الأمر مفيدًا للبلد حيث يؤدي الموت بسبب إرهاق العمل إلى وفاة العديد من العمال. وغالبًا ما يمرض الموظفون الذين يعملون لساعات إضافية بسبب العمل المفرط أو يصبحون في وضع "انتحاريين".

العام 2019 جربت شركة "مايكروسوفت" العملاقة للتكنولوجيا النموذج من خلال تقديم عطلات نهاية الأسبوع لمدة ثلاثة أيام للموظفين لمدة شهر. وقد عززت هذه الخطوة الإنتاجية بنسبة 40 في المائة وأسفرت عن عمل أكثر كفاءة.

مع أسبوع العمل الذي يستمر أربعة أيام (32 ساعة)، فإننا نبدأ في النقاش الحقيقي في عصرنا
إينيغو إريخون
حزب "ماس باييس"

اسبانيا تبدأ مرحلة تجريبية

وتسير اسبانيا أيضا على خطى اليابان حيث أعلن الحزب اليساري الصغير "ماس باييس" في وقت سابق من هذا العام أن الحكومة وافقت على طلبهم لإطلاق برنامج تجريبي متواضع لمدة أربعة أيام عمل في الأسبوع للشركات المهتمة بالفكرة.

سوف يتمكن حوالي 6 آلاف موظف في 200 شركة صغيرة ومتوسطة من تمديد عطلة نهاية الأسبوع ليوم واحد بأجر كامل. وتمّ عقد محادثات منذ ذلك الحين ومن المتوقع أن يعقد الاجتماع المقبل في الأسابيع المقبلة.

غرد إينيغو إريخون من حزب "ماس باييس": "مع أسبوع العمل الذي يستمر أربعة أيام (32 ساعة)، فإننا نبدأ في النقاش الحقيقي في عصرنا. إنها فكرة حان وقتها".

ومن المقرر أن تستمر المرحلة التجريبية لمدة عام واحد على الأقل، ولكن لم يتضح بعد متى ستبدأ.

"يونيليفر" تختبر أسبوع العمل الأقصر في نيوزيلندا

وفي الوقت نفسه، في نيوزيلندا، يشارك 81 موظفًا يعملون في شركة "يونيليفر" العملاقة للسلع الاستهلاكية حاليًا في تجربة لمدة عام لمدة أربعة أيام عمل في الأسبوع بأجر كامل.

أوضح نيك بانغز ، المدير الإداري لشركة "يونيليفر": "هدفنا هو قياس الأداء على الإنتاج، وليس الوقت. نعتقد أن طرق العمل القديمة عفا عنها الزمن ولم تعد مناسبة للغرض".

إذا نجحت التجربة، فسيتم تمديدها إلى دول أخرى.

اهتمام قوي بالولايات المتحدة وكندا

وفقًا لمسح أجراه بائع البرمجيات السحابية  "كالتريكس"، فإن 92 في المائة من العمال الأمريكيين يؤيدون تقليص أسبوع العمل، حتى لو كان ذلك يعني العمل لساعات أطول. 

أشار الموظفون الذين شملهم الاستطلاع إلى تحسن الصحة العقلية وزيادة الإنتاجية. إذ يقول ثلاثة من بين كل أربعة موظفين (74 في المائة) إنهم سيكونون قادرين على إكمال نفس القدر من العمل في أربعة أيام، لكن معظمهم (72 في المائة) يقولون إنهم سيضطرون إلى العمل لساعات أطول في أيام العمل للقيام بذلك.

في كندا، كشف بحث أجرته وكالة التوظيف العالمية في الواقع أن 41 في المائة من أرباب العمل الكنديين يفكرون في جداول "بديلة" وأساليب عمل جديدة، في أعقاب جائحة كوفيد-19.

وجد المسح، الذي شمل 1000 من أرباب العمل العاملين في المكاتب في كندا أن 51 في المائة من الشركات الكبيرة، والتي تضم أكثر من 500 موظف "من المرجح أن تلجأ إلى أسبوع عمل لمدة 4 أيام".

وبالمقارنة، فإن 63 في المائة من المؤسسات متوسطة الحجم التي تضم 100-500 موظف تقول إنها مستعدة لتبني أسبوع عمل أقصر. كما أظهر المسح أيضًا أن غالبية العمال بدوام كامل (79 في المائة) في كندا على استعداد لتقصير أسبوع العمل الذي يستغرق خمسة أيام في الأسبوع إلى أربعة أيام وفقا لتقرير جديد صادر عن "مارو للرأي العام".

بشكل عام، يبدو أن أسبوع العمل الذي يمتد لأربعة أيام يكتسب زخما بطيئا في جميع أنحاء العالم، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الحكومات ستتبنى الفكرة بشكل نهائي.