لماذا ينجذب البعوض إلى أشخاص دون غيرهم؟.. إليك السبب وفقا لدراسة أمريكية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
حشرة البعوض
حشرة البعوض   -   حقوق النشر  James Gathany/AP

ثمّة أشخاص يستيقظون على وقع إحساس موجع بلدغات البعوض، وآخرون ربما يستلقون بجانبهم، تراهم يغطون في نومٍ عميق، وكأن بينهم وبين تلك الحشرة اتفاق سلام، لا هي تلدغهم ولا هم يستهدفونها ملاحقةً وخبطاً، ولكنّ ما السرّ الذي يدفع البعوض لاختيار أشخاص بعينهم والتجاوز عن غيرهم؟

ولعلّ هذا السؤال الذي كثيراً ما حيّرنا تجيبُ عنه دراسةٌ أمريكية، خلصت إلى أن أجسادَ بعض الأشخاص تشكّل "مغناطيساً" ينجذب إليه البعوض، وتكمن قوة الجذب خلف الرائحة المنبعثة من بشرة الأجساد المستهدفة، إذ إن  البشرة يخرج من مساماتها مواد كيميائية ذات رائحة معينة، تنجذب إليها تلك الحشرة البغيضة.

وتقول مؤلفة الدراسة، ليزلي فوسشال، وهي عالمة في قسم الأعصاب بجامعة روكلفر بمدينة نيويويورك: "إن كان لديك مستويات عالية من تلك المواد على بشرتك، فلا ريب ستكون أنت الشخص الذي سيتلقى اللدغات من بين جميع الموجودين في المكان إلى جانبك".

Felipe Dana/Copyright 2018 The AP. All rights reserved.
حشرة البعوضFelipe Dana/Copyright 2018 The AP. All rights reserved.

وفي الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة "سيل" الأمريكية، يوم الثلاثاء الماضي، توضح الخبيرة المشاركة في إجرائها، ماريا إيلينا دي أوبالديا، توضح أن الباحثين صمموا جهاز اختبار ووضعوا داخله روائح بشرة لعديد من الأشخاص.

وتقول دي أوبالديا: إن الباحثين طلبوا من 64 متطوعاً من الجامعة وما حولها وضع سواعدهم داخل جوارب نايلون ليلتقط روائح بشرتهم، تمّ بعدها وضع تلك الجوارب في مصائد منفصلة في نهاية أنبوب طويل، ثم تمّ إطلاق العشرات من بعوض الحمى الصفراء القادرة على نقل الأمراض مثل الحمى الصفراء وحمى الضنك.

وتؤكد دي أوبالديا على أن تلك الحشرات "اندفعت بقوة نحو المواد الأكثر جذباً لها"، وأضافت مستطردة: "لقد أصبح الأمر جلياً"، في إشارة إلى أن الروائح المنبعثة من البشرة هي العامل الرئيس للبعوض في اختيار ضحاياه.

ووجد الباحثون المشاركون في الدراسة أن ثمة فوارق شاسعة بين روائح البشرة المنبعثة من شخص إلى آخر، إذ إن الفارق بين البشرة الأكثر جذباً للبعوض واللبشرة الأقل جذباً يبلغ 100 ضعف، وعزا الباحثون السبب في ذلك إلى أن الشخص الأكثر جذباً للحشرة لديه مستوى عالٍ من أحماض بعينها على جلده.

ومن جهته، يقول الدكتور جيف ريفيل عالم الأعصاب في جامعة واشنطن: إن هذه الدراسة يمكن أن تساهم في إيجاد طرق جديدة لردع البعوض والتخلص من لدغاته، لافتاً في هذا السياق إلى إمكانية التوصل إلى طرق للتغلب على بكتيريا الجلد وتغيير الروائح المنبعثة منه.

ورغم ذلك، فإن الدكتور ريفيل يرى أن التوصل إلى طرق لمكافحة لدغات البعوض ليس بالأمر السهل، لأن هذه الحشرة تطورت لتصبح "ماكينات لدغ لئيمة"، وقد أثبتت الدراسة هذه النقطة إذ أجرى الباحثون  تجربة على البعوض الذي تم تعديل جيناته لتدمير حاسة الشم لديه، لكن تلك الحشرات المقيتة واصلت التدافع نحو المادة الجاذبة لها، أي نحو الرائحة المحببة لها.

المصادر الإضافية • أ ب