عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف أصبح البعوض ينجذب إلى البشر بدل الحيوانات؟

Access to the comments محادثة
Rick Bowmer
Rick Bowmer   -   حقوق النشر  Rick Bowmer/Copyright 2019 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

يوجد حوالي 3500 نوع من البعوض حول العالم، ولكن هناك عدد قليل منها مسؤول عن نشر الأمراض المعدية ونقلها إلى البشر. ومن بين البعوض المتعطش للدم البشري نذكر "الزاعجة المصرية"، وهي الناقلة الأساسية للحمى الصفراء وفيروس زيكا وحمى الضنك وفيروس شيكونغونيا.

ولكن كيف تطور بعوض "الزاعجة المصرية" ليتخصص في لسع الناس؟ كشف بحث جديد نُشر في مجلة "البيولوجيا الحالية" عن وجود عاملين يلعبان دورًا رئيسيا: وهما المناخ الجاف وحياة المدينة. ودرس العلماء البعوض في مناطق افريقيا جنوب الصحراء واكتشفوا أنّ لديه "البعوض" في الواقع أذواق واسعة النطاق.

قال المؤلف المشارك في الصحيفة نوح روز، من جامعة برينستون في نيوجيرسي، "هناك تنوع كبير في اختيارات البعوض، فبعضها يفضل لدغ البشر والبعض الآخر لا يحب ذلك على الإطلاق"، وأضاف: "في البداية اعتقدنا أن البعوض الذي يعيش حول الناس يود ببساطة لدغ الناس وذلك الذي يعيش في الغابات لا يرغبن في عض البشر"، مؤكدا: "لقد فوجئنا حقًا بأن الأمر لم يكن كذلك".

البعوض يتجه للدغ البشر

وبينما أظهر البعض الذي يعيش بالقرب من المدن ذات الكثافة السكانية مثل كوماسي، غانا، واغادوغو وبوركينا فاسو، استعدادا متزايدا للدغ البشر، وجد الباحثون أن حياة المدينة وحدها لم تفسر تطور البعوض. في الواقع، لا يزال أي بعوض يعيش في المدن الكبيرة يفضل لدغ الحيوانات بدل البشر.

العامل الثاني يتمثل في المناخ الجاف، في المناطق ذات المواسم الجافة القاسية مثل منطقة الساحل في افريقيا، الممتدة من السنغال إلى السودان وإريتريا، تطور البعوض ليكون لديه تفضيل قوي للبشر. وقال نوح روز: "يعتمد البعوض على حاويات المياه ليرقاته، وفي موسم الجفاف الشديد، يصبح البعوض شديد الاعتماد على البشر الذين يقومون بتخزين المياه".

تطور البعوض للدغ البشر هو نتاج ثانوي لاعتماده على التكاثر في المناطق القريبة من حياة المدينة البشرية، وهذا يعني أن التحضر خلال العقود القادمة قد يؤدي إلى المزيد من البعوض القاتل للإنسان في المستقبل.

نمو المدن لإثارة مزيد من التغيير في البعوض

من المتوقع أن تشهد مناطق افريقيا جنوب الصحراء زيادة في العدد الإجمالي للمواليد على مدى العقود العديدة القادمة، مع توقعات بزيادة متوسط ​​العمر، وهذا حسب بيانات الإسقاطات السكانية الصادرة عن الأمم المتحدة، مما يعني زيادة سكانية متوقعة تبلغ 1.05 مليار نسمة بدول افريقيا جنوب الصحراء الكبرى في العقود الثلاثة المقبلة، لكثافة سكانية تقدر بأكثر من 2.1 مليار شخص. ويتوقع البحث الجديد أن التحضر السريع سيساهم في تطور البعوض، مما يتسبب في التحول نحو لدغ البشر في العديد من المدن الكبيرة بحلول عام 2050. وأوضح نوح روز "يجب أن نراقب هذا البعوض"، مشيرا إلى أن مستقبل التكيفات الخاصة بالبعوض لا تزال غير مؤكدة.

"نحن لا نعرف حقا ماذا سيحدث عندما يتجاوز التحضر في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى ما نراه في الوقت الحاضر، لكننا نعرف أن شيئا سيحدث ونعتقد أنه سيكون تحولا إلى عض المزيد من البشر".

البعوض يتغير حسب المناخ

هذا يعني أن الطريقة التي ينشر بها البعوض المرض يمكن أن تتغير أيضا. وفي هذا الشأن أوضح نوح روز إذا كان العلماء ومسؤولو الصحة العامة على دراية بكيفية تأثير التحضر وتغير المناخ على البعوض، فإن الناس يمكن أن يكونوا أكثر استعدادا للتعامل مع التغيرات في طريقة انتشار المرض.

لكن على المدى القصير، قال الباحثون إنه من غير المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى تغييرات كبيرة في ديناميكيات موسم الجفاف التي تؤثر على سلوك البعوض.

يُذكر أن البعوض يتسبب في وفاة الملايين كل عام بسبب مساهمته في انتشار الأمراض، فأكثر من نصف سكان العالم يعيشون بمناطق يكثر فيها بعوض "الزاعجة المصرية"، ويعتبر البعض من أكثر الحشرات فتكا بالإنسان، فهو يتسبب في وفاة الملايين كل عام وقد أوضحت منظمة الصحة العالمية بأن السيطرة عليه يمكن أن تقلل بشكل فعال من انتقال الأمراض التي يتم نقلها من خلاله على غرار زيكا والحمى الصفراء، ولكن تبقى عملية مكافحته معقدة ومكلفة للغاية خاصة بالنسبة للدول الفقيرة.

المصادر الإضافية • سي أن أن