من مجموعة واسعة من الفنادق الفاخرة إلى تسهيلات تأشيرة الدخول لبعض الزوار، هناك الكثير مما يبعث على الترقب في ألبانيا خلال هذا العام.
تشهد ألبانيا خلال السنوات القليلة الماضية إقبالا سياحيا متزايدا، بفضل تكاليفها المعقولة وسواحلها الخلابة ومدنها التاريخية. ويبدو ذلك جليا في هذه الدولة الواقعة في البلقان في وقت تتأثر فيه أبرز الوجهات السياحية الأوروبية، مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال، بظاهرة السياحة المفرطة.
كما برزت جبال الألب الألبانية كخيار بديل ومخفي عن الأنظار لسلسلة دولوميت، التي تعاني في الآونة الأخيرة من تزايد أعداد الزوار والضغط المتصاعد على بنيتها التحتية.
هل تخططون لزيارة ألبانيا هذا العام؟ إليكم أبرز المستجدات التي تنتظر السياح في عام 2026.
أبرز الأماكن التي تستحق الزيارة
تيرانا
تقدّم العاصمة الألبانية تيرانا للزوار مزيجا نابضا بالحياة من الثقافة والتاريخ. فالمدينة التي تنتقل بسرعة من عهد الشيوعية المنغلقة إلى مركز حيوي في البلقان تجمع بين أنماط معمارية إيطالية وعثمانية وتلك العائدة إلى الحقبة الشيوعية.
يمكن للزوار التوجه إلى معالم بارزة مثل "هرم تيرانا" و"بانك آرت 1" و"2" ومتحف "بيت الأوراق" لاكتشاف مزيد من جوانب تاريخ المدينة الشيوعي، أو الاكتفاء بجولة سيراً على الأقدام لمشاهدة المباني الملونة ذات الطابع الفني. وتزدهر في تيرانا أيضا ثقافة المقاهي والحانات، حيث يمكن للسياح تذوق مأكولات محلية مثل فطيرة "بورِك".
وبفضل صغر حجمها وسهولة التنقل فيها سيرا على الأقدام، تتيح المدينة أيضا الوصول السهل إلى الجبال والطبيعة المحيطة.
الريفييرا الألبانية
تقدّم الريفييرا الألبانية سواحل أيونية خلابة وشواطئ معزولة مثل "جيبي" و"فيليكوري". يمكنكم الاسترخاء على شواطئ رملية بيضاء أو حصوية مثل "يالي" و"كساميل"، أو القيام برحلة بحرية بالقارب لاستكشاف الخلجان والمنافذ المخفية.
عشّاق الرياضات المائية يمكنهم التجديف بقوارب الكاياك أو الغوص بأنبوب التنفس لاكتشاف روائع عالم الأعماق في البحر الأيوني، إضافة إلى السباحة في نبع "بلو آي" أو "العين الزرقاء" الطبيعي. ويمكنهم أيضا زيارة قلعة "بورتو باليرمو" العائدة إلى القرن التاسع عشر أو أطلال منتزه "بوترينت" الوطني المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. أما هواة التنزه فيمكنهم الاستمتاع بالمسارات الساحرة في منتزه "لوغارا" الوطني.
ولا تفوّتوا تذوق المأكولات البحرية الطازجة في عدد من المطاعم المطلة على البحر في ساراندا، أو التوجه إلى هيمارا لقضاء وقت أكثر هدوءا.
جبال الألب الألبانية
من يبحث عن عطلة جبلية هادئة ولا تُنسى يمكنه التوجه إلى جبال الألب الألبانية، المعروفة أيضا باسم "الجبال الملعونة".
يمكن الاستمتاع بالتضاريس الوعرة عبر أشهر مسار للمشي في المنطقة بين فالبونا وثيث، والذي يستغرق ما بين ست وتسع ساعات تقريبا، أو زيارة "عين ثيث الزرقاء"، وهي حوض مائي بارد بلون تركوازي لافت بالقرب من قرية نديرليساي. كما يستطيع الزوار استكشاف وادي "غروناس" وشلال "غروناس".
ويمكن التعرف على نمط الحياة الجبلية من خلال زيارة عدد من القرى التقليدية الساحرة في ثيث وفالبونا، أو القيام بجولة بالقارب وسط أخاديد نهر درين في بحيرة كومان، في تجربة تشبه الإبحار بين الفيوردات. ولعيش تجربة أكثر أصالة، يمكن الإقامة في "كولا" تقليدية أو بيت حجري يقدم طعاما عضويا محضّرا في المنزل ويستضيفه سكان محليون.
افتتاحات فندقية جديدة في ألبانيا
فندق "غرين كوست"
افتُتح فندق "غرين كوست" في حزيران/يونيو 2025 على الساحل الأيوني بالقرب من شاطئ بالاسه، ليكون أول منشأة فاخرة تابعة لمجموعة "إم غاليري" في ألبانيا.
ويُعد الفندق البوتيكي من فئة الخمس نجوم، ويقع على بُعد نحو ساعة بالسيارة من مطار فلورا الدولي الجديد، ما يجعل الوصول إلى البلاد أكثر سهولة.
ويعتمد الفندق تصميما معماريا لافتا يستلهم شكل المحجر الحجري، بهدف الاندماج مع البيئة المتوسطية المحيطة واستخدام مواد طبيعية خام.
وبفضل موقعه على الريفييرا الألبانية، يمكن للضيوف الاستمتاع بمشاهد الصخور الدرامية والشواطئ البكر. كما يضم الفندق شاطئا خاصا حاصلا على "العلم الأزرق"، ومنتجعا صحيا يمتد على خمسة مستويات يوفر علاجات بالصوت وعلاجات قائمة على زيت الزيتون، إضافة إلى حوض سباحة "إنفينيتي" فاخر وإطلالات بحرية بانورامية من كل غرفة.
ويمكن لعشاق التاريخ التعرف على ارتباط بالاسه القديم بيوليوس قيصر من خلال رحلات المشي على "مسار قيصر".
وسيكون بمقدور النزلاء الوصول بسهولة أيضا إلى منتزه "لوغارا" الوطني، المثالي للتنزه في الطبيعة وتذوق المأكولات الجبلية التقليدية واستكشاف غابات "صنوبر العلم".
"كراون بلازا دوريس"
يعد فندق "كراون بلازا دوريس" إضافة فندقية أخرى من فئة الخمس نجوم على الساحل الأدرياتيكي لألبانيا، بعدما فتح أبوابه في عام 2026. ويضم الفندق أكثر من 130 غرفة أنيقة، ويقع على كورنيش تاولانتيا، ما يتيح وصولا سهلا إلى وسط أقدم مدينة في ألبانيا وكل معالمها المحلية.
ويمكن للسياح الاستفادة من منتجع صحي متكامل، وحوض سباحة داخلي، وكازينو، ومركز لياقة بدنية، في حين توفر مرافق الاجتماعات المزودة بأحدث التقنيات خيارا مثاليا لرجال الأعمال. كما ينتظر عشاق الاسترخاء ساونا وحمّام تركي.
"أدورن تيرانا"
من المنتظر أن يفتح فندق "أدورن تيرانا"، التابع لمجموعة "هاندريتن" من "أكور"، أبوابه في الربع الثاني من عام 2026. ومع أنه يضم 25 غرفة فقط، بينها ستة أجنحة، فإنه يهدف إلى توفير أجواء دافئة وحميمة مقارنة بالفنادق الأكبر حجما.
ويقع الفندق في شارع جين بو شباتا في تيرانا، ما يتيح للزوار الوصول بسهولة إلى مواقع رئيسية مثل "بانك آرت 2" والمتحف الوطني للفنون.
وسيكون المكان مثاليا للسياح ورجال الأعمال على حد سواء، إذ تقع معالم بارزة أخرى مثل ملعب "سلمان سترماسي" وحديقة بحيرة تيرانا الاصطناعية على مقربة، وكذلك ساحة "إسكندر بك" والمقر السابق لإنفر خوجه.
وستضم الغرف تجهيزات أساسية مثل تكييف الهواء وأجهزة التلفزيون والبرادات الصغيرة وخدمة الغرف على مدار 24 ساعة وإنترنتا مجانيا عالي السرعة. كما سيتمكن الضيوف من الاستمتاع ببار مع بيانو ومطعم دافئ الأجواء، إلى جانب خدمات مثل النقل من وإلى المطار.
مشاريع وتطورات قادمة
مطار فلورا الدولي
من المتوقع بشكل مبدئي أن يُفتتح مطار فلورا الدولي في أواخر عام 2026، مع اقتراب الانتهاء من معظم أعمال البنية التحتية. إلا أن المشروع واجه بالفعل بعض التأجيلات منذ عام 2024 بسبب إجراءات التصديق المعلقة، ما يعني أن الجدول الزمني قد يتأخر أكثر.
ويقع المطار بالقرب من أكيرني، على بعد نحو عشرة كيلومترات شمال فلورا، وسيكون ثالث مطار دولي في البلاد، مع توقع أن يخدم أكثر من مليون مسافر سنويا، مع تركيز أساسي على حركة السياحة في الساحل الجنوبي.
وسيتضمن المطار أيضا مدرجا بطول 3.200 متر، ما يتيح له استقبال طائرات أكبر واستيعاب أعداد أكبر من السياح.
ومع بدء تشغيله، سيحظى المسافرون بسهولة الوصول إلى الريفييرا الألبانية ومنطقة الساحل الجنوبي، بما في ذلك محمية فيوزا-نارتا الطبيعية التي توفر فرصا واسعة للمشي وركوب الدراجات ومراقبة الحياة البرية والرحلات بالقوارب، فضلا عن أديرة مثل دير زفيرنتس.
أما في الوقت الحالي، فعلى المسافرين الذين يخططون لزيارة منطقة فلورا أن يحجزوا رحلاتهم إلى مطار تيرانا الدولي، الواقع على مسافة تقارب ساعتين بالسيارة.
السفر من دون تأشيرة
تواصل ألبانيا العمل بسياسة دخول "منفتحة وصديقة للمسافرين، خصوصا للزوار الأوروبيين"، بحسب موقع LoveAlbania.al (المصدر باللغة الإنجليزية). فيمكن لمواطني الاتحاد الأوروبي ومنطقة شنغن ودول المنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا والمملكة المتحدة زيارة ألبانيا من دون تأشيرة للإقامات القصيرة.
وتُسمح الإقامة من دون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوما خلال أي فترة من 180 يوما، بما يتوافق مع القواعد الأوروبية المشتركة للسفر.
وآخر دولة أضيفت إلى قائمة الدول المعفاة من التأشيرة هي المملكة العربية السعودية. فمن 15 نيسان/أبريل حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026 سيتمكن السياح السعوديون من السفر إلى ألبانيا من دون تأشيرة، شريطة حمل جواز سفر ساري المفعول.
ويُعد هذا الإعفاء مؤقتا ومقتصرا على أغراض السياحة، ويهدف إلى تغطية موسم الذروة والعطلات في نهاية العام. ويجب أن تكون صلاحية جوازات السفر سارية لمدة لا تقل عن ستة أشهر بعد التاريخ المقرر لمغادرة ألبانيا.
كما يمكن للمسافرين السعوديين الحاصلين على تأشيرات متعددة الدخول صالحة لمنطقة شنغن أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، شريطة استخدامها مرة واحدة على الأقل، دخول ألبانيا من دون تأشيرة، وكذلك الزوار الحاصلون على تصاريح إقامة سارية المفعول من الدول المذكورة.