أوضحت مديرية شرطة بوش دو رون لوكالة "فرانس برس" أن الإعدادية لم تكن تشهد أي إغلاق احتجاجي في إطار التحركات الطلابية التي تشمل عددًا من المؤسسات التعليمية في فرنسا.
أُصيب مدير إعدادية جوزيف لاكانال في مدينة أوباني، بإقليم بوش دو رون جنوب شرق فرنسا، ومعلمة برصاص، الاثنين 12 أكتوبر، نحو الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي، فيما أُوقف فتى يبلغ من العمر 14 عامًا، وفق مصادر في الشرطة والنيابة العامة في مرسيليا نقلت عنها وكالة فرانس برس.
وبحسب صحيفة "لو باريزيان"، التي استندت إلى مصادر في الشرطة، فإن المشتبه به تلميذ في المؤسسة. ويُشتبه في أنه دخل الإعدادية مسلحًا ببندقية صيد من عيار 12، قبل أن يطلق النار على اثنين من العاملين فيها. وتمكّن مستشار شؤون التلاميذ بالمؤسسة من السيطرة عليه في أحد ممرات الإعدادية.
وتولّت فرق الإسعاف رعاية المصابَين، البالغَين من العمر 53 و37 عامًا، ولا تشكّل إصاباتهما خطرًا على حياتهما. كما تعرّض شخص ثالث لخدش طفيف جراء إطلاق النار، وفق مصدر في الشرطة.
ولا تزال ملابسات إطلاق النار غير معروفة، فيما أوضحت مديرية شرطة بوش دو رون لوكالة فرانس برس أن الإعدادية لم تكن تشهد إغلاقًا احتجاجيًا في إطار التحرك الطلابي الذي يشمل عددًا من المؤسسات التعليمية في فرنسا. ولم تُثبت، حتى الآن، أي صلة بين الحادث وهذه الاحتجاجات.
وأعلنت أمانة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن وزير الداخلية لوران نونيز ووزير التربية الوطنية إدوار جيفري سيتوجهان إلى المكان بعد الظهر.
وأعرب وزير التربية، عبر منصة "إكس"، عن أسفه إزاء مظهر جديد من مظاهر العنف في المجتمع، داعيًا إلى تحرك جماعي، ومؤكدًا أن قطاع التربية الوطنية سيظل موحدًا إلى جانب الأسرة التربوية.
ونُشرت تعزيزات أمنية، وأُجلي التلاميذ تدريجيًا، صفًا بعد آخر. كما توجّه رئيس بلدية أوباني ومحافظ بوش دو رون إلى المكان، وفُعّلت خلية أزمة، فيما دعت البلدية إلى تجنّب المنطقة.
تواصل احتجاجات التلاميذ
ويأتي الحادث وسط احتجاجات لتلاميذ المرحلة الثانوية تشهدها فرنسا منذ منتصف سبتمبر/أيلول، اعتراضًا على ظروف الدراسة ونقص الموارد في المؤسسات التعليمية.
وتستعد الحركة لجولة خامسة من الاحتجاجات الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، بينما تقول الحكومة إن وتيرة التعبئة تراجعت وأصبحت أكثر تمركزًا في مناطق محددة.
وبحسب صحيفة "لوموند"، كانت 141 مؤسسة ثانوية مغلقة الجمعة 9 أكتوبر، خصوصًا في شمال البلاد وغربها وضواحي باريس وليون. وأظهرت المشاورات الوطنية التي أطلقتها الحكومة أن طول اليوم الدراسي يتصدر انشغالات المشاركين، يليه وضع المباني المدرسية، ثم نقص المدرسين وصعوبات تعويض الغائبين.
ويطالب المحتجون بتخفيف الجداول الدراسية، التي قد تمتد من الثامنة صباحًا إلى السادسة مساءً، وتقليص اكتظاظ الفصول وتوفير المدرسين والكوادر الصحية والاجتماعية.
كما تشمل المطالب ترميم المؤسسات المتقادمة وتحسين ظروف استقبال التلاميذ، إلى جانب مراجعة نظام "باركورسب" للقبول في التعليم العالي، الذي تنتقده المنظمات الطلابية بسبب الضغوط المرتبطة بالتوجيه والانتقاء.
وطرحت منظمات تلاميذية وطلابية مطالب مشتركة تتضمن إلغاء الانتقاء عند دخول الجامعة والماجستير وفتح 150 ألف مقعد إضافي في التعليم العالي.
الرد الحكومي على التحركات
وفي مواجهة هذه المطالب، تعهد وزير التربية إدوار جيفري بمعالجة الحالات العاجلة المتعلقة بتعويض المدرسين الغائبين خلال ثمانية أيام.
وأبدت الحكومة استعدادًا لتحسين شفافية "باركورسب" وتبسيط إجراءاته، لكنها استبعدت إلغاءه. وتطالب منظمات تلاميذية وطلابية بتخصيص عشرة مليارات يورو إضافية للتعليم، فيما لم تقدم الحكومة، خلال ردودها البرلمانية التي تناولتها التغطيات الأخيرة، التزامًا ماليًا محددًا يستجيب لهذا المطلب.
وترافقت بعض التحركات مع أعمال عنف وتخريب وحرائق استهدفت مؤسسات تعليمية، بينما جرت مظاهرات أخرى بهدوء.
وأفادت "لوموند"، في تقرير نشرته الاثنين، بتضرر 24 مؤسسة ثانوية بصورة كبيرة وإصابة أكثر من 210 تلاميذ و88 من العاملين في التعليم، بينهم نحو أربعين مديرًا.
ونسب وزير التربية تصاعد العنف إلى تسلل مجموعات شديدة العنف، فيما عبّر مديرو مؤسسات عن الإرهاق والخوف وصعوبة ضمان سلامة التلاميذ واستمرار الدروس.